تعهد الرئيس المصري محمد مرسي في برنامج 100 يوم الأولى بحل مشكلات مواطنيه الخدمية والأمنية، فأتى الحصاد مغايراً للوعود حتى الآن على الأقل. إذ تفاقمت معضلات المجتمع التي لا تنتهي وجاءت معها أحداث سيناء، فضلا عن الصدامات في محيط قصر الرئاسة بين الإخوان ومعارضيهم، والأزمة الطائفية في دهشور.

وظلّت بعض مشكلات الحياة اليومية حاضرة في جدول التحديات، أبرزها انقطاع التيار الكهربائي بصورة مستمرة وما أحدثه من تذمّر واسع وانقطاع المياه، فضلاً عن المشكلات السياسية الأخرى يأتي على رأس هرمها ما يراه الكثيرون من تدخل جماعة الإخوان المسلمين في عمل مؤسسة الرئاسة، الأمر الذي أدى إلى قيام عدد من القوى بالدعوة لـ«عصيان مدني» ضد مرسي.

دعوات ثورية

ودعت قوى ائتلاف ثورة 25 يناير وكافة القوى الثورية والسياسية التي شاركت في «اعتصام المنصة» بمنطقة مدينة نصر إلى العصيان على خلفية سيل المشكلات، فضلاّ عن ما أسمته «حالة التردي الاقتصادي التي تعيشها مصر».

ولعل من أبرز الشخصيات التي دعت للعصيان المدني على الرئيس المصري، المخرج السينمائي خالد يوسف على خلفية دعوة الأول مجلس الشعب للانعقاد. إذ تأتي دعاوى العصيان متزامنة مع الاحتجاجات اليومية أمام قصر الاتحادية أو قصر العروبة المطالبة بجملة من الإصلاحات المجتمعية والسياسية، بالإضافة إلى الدعاوى المُطالبة بالتظاهر ضد الإخوان المسلمين وحل الجماعة، على خلفية اتهامها بالتدخل في عمل مؤسسة الرئاسة.

استبعاد المشاركة

وعلى الرغم من حالة الخلاف السياسي بين الكثير من القوى السياسية ومرسي والإخوان المسلمين، قلل مراقبون من إمكانية مشاركة تلك القوى على نطاق واسع في أي عصيان مدني قادم «تعظيمًا لمصلحة الوطن»، لافتين إلى أنّ القوى ستشارك في العصيان حال انتهاج مرسي نهجا قمعيا ديكتاتوريا بشكل مباشر وواضح خلال الفترة المقبلة، ومحذرين من «إمكانية تأثير وضع الفقراء ومحدودي الدخل الذي يزداد سوءا يوما بعد يوم على الأوضاع السياسية، وتقدير الشارع لثورة 25 يناير التي يتهمها الفقراء والأميون بأنها السبب الرئيسي فيما يعايشونه من مشكلات وضغوط»، ما يعزز من احتمال تفجر «الثورة الثانية» أو «العصيان المدني» ضد مرسي بسبب تفاقم المشكلات. وأكد هؤلاء في الوقت ذاته أنّ «هذا الشعور السلبي قد ينتج عنه ثورة جياع كبيرة تنطلق من الأزمة الاقتصادية، وتغض الطرف عن الأزمات السياسية الحالية، ما يضع مرسي أمام تحدٍ خطير جدا عليه التعامل معه مُبكرًا».

انقسام

وتباينت آراء المصريين حول فكرة «العصيان المدني». إذ رفض الكثيرون الفكرة بدعوى أنّها تزيد من حالة عدم الاستقرار في مصر، على خلفية المعاناة التي يعيشها المهمشون وأحوالهم المعيشية التي تسير من سيئ إلى أسوأ منذ اندلاع الثورة وحتى الآن، في وقت ضعف فيه الإنتاج والمقابل المادي وسُرّح عدد كبير من العمال.

ويطالب الرافضون لفكرة العصيان المدني بضرورة إعطاء مرسي الفرصة كاملة للإيفاء بتعهداته التي وعد بها خلال الـ100 يوم الأولى، في وقت أكّد آخرون أنّ «العصيان هو الحل» بعد تفاقم الإشكاليات المجتمعية.

ضريبة باهظة

يؤكد الخبير الاقتصادي مختار الشريف في تصريحات لــ«البيان» أن «مصر تكبدت ضريبة باهظة للثورة عبّر عنها الاقتصاد خلال عام ونصف العام تهاوت فيهما كافة المؤشرات الاقتصادية وتوقف الإنتاج بغالبية المصانع، على خلفية المطالب الفئوية والاعتصامات المتكررة للعمال المطالبة بتحسين الأجور». ويشير الشريف إلى أن «الوضع الاقتصادي الذي تشهده مصر الآن يلقي بظلال قاتمة على العمال ومحدودي الدخل والفقراء المتضررين من تطورات الأوضاع السياسية والخلاف بين القوى وحملات التشكيك والتخوين»، مشدداً في الوقت ذاته على «ضرورة تمسك بأقصى درجات ضبط النفس، وعدم إثارة البلبلة التي قد تضر مصر، والالتفاف حول الرئيس المصري المنتخب في محاولة الخروج من عنق الزجاجة».