يؤكد الكثير من المراقبين أنّ فصائل الإسلام السياسي في مصر تحاول جاهدة أسلمة مختلف مناحي الحياة ومؤسسات الدولة وفرض السيطرة الإسلامية.
ويشير المراقبون إلى أنّ «الإخوان المسلمين نجحوا، بما لهم من أنياب في مجلس الشورى، من السيطرة على مؤسسات الصحافة الحكومية عبر إقصاء رؤساء تحريرها واستبدالهم بموالين وتعزيز هيمنة المؤيدين لفلسفة وسياسة الإخوان على تلك الوسائل»، لافتين في الوقت ذاته إلى «قيام عدد من رؤساء التحرير الجدد بتشديد تعليماتهم لكتاب الرأي وللصحافيين بتخفيف نغمة الهجوم على الجماعة، ومنع مقال صحافي للقيادي السابق بالإخوان ثروت الخرباوي من النشر في صحيفة الأهرام».
ويلفت المراقبون إلى أنّ جدلاً آخر يتزايد بشأن إمكانية إقدام الجماعة على ما أسموه «أخونة المناهج التعليمية»، مشيرين إلى أنّ «التعليم والإعلام يعتبران أكثر مناحي الدولة تأثيرًا في الشارع في ثقافة وفلسفة المواطنين».
إبداء نية
ولعل للجدل ما يسنده على أرض الواقع بحسب ما يرى كثيرون، في إشارة إلى تصريحات مدير مركز إدارة مصادر التعلم خالد فخري، والتي أكّد فيها اعتزام وزارة التربية والتعليم إضافة تاريخ وقصة حياة مؤسس الإخوان المسلمين حسن البنا للمناهج التعليمية في مادة التاريخ كجزء رئيسي من تاريخ مصر.
وعلى الرغم من نفي وزارة التربية والتعليم تلك التصريحات، بتأكيدها أنّ الأمر لم يتم تناوله ومناقشته داخل الوزارة، إلا أنّ إثارة الفكرة نفسها كشفت نية الجماعة الاستئثار والاستحواذ على العقول وتسخير الآلة الإعلامية لنشر فكر الإخوان، في ظل محاولتهم القيام بالأمر ذاته من خلال الآلة التعليمية وتطبيق رسائل البنا التي لخص فيها فكر الإخوان بتأكيده على أنّ الجماعة «تستهدف التأسيس للمجتمع المسلم من خلال التعليم». من جهتها، عارضت قوى سياسية وثورية ما سمته بـ«محاولات الإخوان "التكويش" على كافة المؤسسات»، وفرض فلسفتها وسياساتها على الجميع، مشيرين إلى أنّ الجماعة الإسلامية تحاول التأسيس لدولة دينية، والابتعاد عن مبدأ مدنية الدولة الذي تم الاتفاق عليه منذ بداية المرحلة الانتقالية.