أطلق الرئيس المصري محمد مرسي أمس «تسونامي» قرارات، أزاح المجلس العسكري من طريقه، حيث ألغى الإعلان الدستوري المكمل، وأحال وزير الدفاع ورئيس المجلس العسكري المشير محمد حسين طنطاوي، وكذلك رئيس الأركان الفريق سامي عنان إلى التقاعد، وعينهما مستشاريْن له.
وفيما بدا ان التغييرات تمت بالتراضي بعد ترحيب طنطاوي وعنان بإحالتهما للتقاعد، ملأ مرسي الشواغر في المناصب العسكرية بعدد من التعيينات، ومنهم اللواء عبد الفتاح السيسي الذي عيّن بعد ترقيته إلى رتبة فريق أول قائداً عاماً للقوات المسلحة، ووزيرا للدفاع، كما أصدر قراراً بتعيين المستشار محمود محمد مكِّي نائباً لرئيس الجمهورية.
وأعلن الناطق باسم الرئاسة المصرية ياسر علي أن مرسي ألغى الإعلان الدستوري المكمل الذي أصدره المجلس العسكري في يونيو الماضي عقب قرار المحكمة الدستورية بـ «بطلان قانون انتخابات مجلس الشعب (البرلمان المصري) واعتباره غير موجود بقوة القانون».
وجاء في الإعلان الصادر عن الرئيس المصري ايضا انه سيشكل «جمعية تأسيسية جديدة تمثل أطياف المجتمع المصري بعد التشاور مع القوى الوطنية والإعداد لدستور جديد خلال ثلاثة اشهر من تاريخ تأسيسها» على ان يعرض مشروع الدستور على استفتاء خلال 30 يوما من تاريخ الانتهاء منه.
حزمة التقاعد
وأصدر مرسي قراراً جمهورياً بأن يُحال إلى التقاعد كل من وزير الدفاع والإنتاج الحربي المشير حسين طنطاوي، ورئيس أركان حرب القوات المسلّحة الفريق سامي عنان، وقائد سلاح الجو الفريق رضا حافظ، وقائد قوات الدفاع الجوي الفريق عبد العزيز سيف الدين، وقائد القوات البحرية الفريق مهاب مميش من مناصبهم. وقرر منح المشير طنطاوي قلادة النيل والفريق عنان قلادة الجمهورية تقديراً لجهودهما في خدمة البلاد.
كما أصدر الرئيس المصري قراراً بتعيين النائب السابق لرئيس محكمة النقض المستشار محمود محمد مكي نائباً لرئيس الجمهورية. كما أصدر قراراً بترقية اللواء أركان حرب عبد الفتاح خليل السيسي إلى رتبة فريق أول، وتعيينه قائداً عاماً للقوات المسلحة ووزيراً للدفاع والإنتاج الحربي، وترقية اللواء أركان حرب صدقي صبحي سيد أحمد إلى رتبة فريق، وتعيينه رئيساً لأركان حرب القوات المسلحة المصرية. وذكرت وكالة انباء الشرق الأوسط ان السيسي ومكي أديا اليمين القانونية أمام مرسي بالفعل.
تعيينات ترضية
وقرر الرئيس المصري تعيين طنطاوي وعنان مستشارين له. وفي السياق ذاته، أصدر قرارات بتعيين كل من الفريق رضا حافظ وزيراً للدولة للإنتاج الحربي، والفريق مهاب مميش رئيساً منتدباً لهيئة قناة السويس، والفريق عبد العزيز سيف الدين رئيساً للهيئة العربية للتصنيع، فيما قرَّر تعيين اللواء محمد العصَّار مساعداً لوزير الدفاع.
قرارات بالتشاور
في الأثناء، قال عضو المجلس الأعلى للقوات المسلحة اللواء محمد العصار إن قرار مرسي إحالة طنطاوي للتقاعد اتخذ بالتشاور مع المشير ومع المجلس العسكري. وقال العصار لوكالة «رويترز» إن القرار جاء بعد مشاورات مع المشير وباقي أعضاء المجلس العسكري.
في الأثناء، أشاد القيادي بحزب الحرية والعدالة حسن البرنس بالقرارات، موضحاً أن «رئيس الجمهورية استرد جميع صلاحياته، كما انتهى الحكم العسكري، ونجحت ولادة مصر الحرة».
من الحدث
تطهير حقيقي
قال الناطق الرسمي لحركة شباب 6 إبريل محمود عفيفي، إن الرئيس مرسي بدأ سلسلة التطهير الحقيقي لمؤسسات الدولة من بقايا النظام القديم، وبدأ بالمؤسسة العسكرية. وطالب عفيفي، بأن يكون اختيار البدلاء بعيداً عن الانتماء أو الولاء للإخوان، وأن يكون مبنياً على الكفاءة والخبرة ومصلحة الوطن، مضيفا: «لن نرضى بديلا عن محاكمة جنرالات المجلس العسكري عما اقترفوه بحق الثوار من قتل وسحل وتعذيب، ولن نتوقف عن المطالبة بمحاكمتهم».
مواجهة ثورة
قال الفقيه القانوني والدستوري الدكتور أحمد كمال أبو المجد إن قرارات الرئيس مرسي لها مجموعة من الدلالات، أولها رغبته في إنهاء الفترة الانتقالية، وإنهاء دور المجلس الأعلى للقوات المسلحة وتكريمه. وأكد أن القرارات جاءت مبكرة لمواجهة ثورة 24 أغسطس التي دعت لها بعض القوى الثورية
. وأوضح أن إلغاء مرسي للإعلان الدستوري المكمل على أن يتضمن الإعلان الدستوري الجديد بنداً يسمح بتشكيل لجنة تأسيسية، هو إجراء احتياطي خوفا من صدور حكم قضائي نافذ ضد اللجنة التأسيسية الحالية.
"العسكر" يستحقون
قال رئيس حزب التجمع الدكتور رفعت السعيد، إن المجلس العسكري يستحق ما فعله معه مرسي. وأضاف أنه من اليوم الأول لوصول المجلس العسكري للسلطة وتعامله مع الإخوان، أخبرهم بأن الإخوان يؤمنون بلعبة المصالح المشتركة، ولكنهم سرعان ما ينقلبون حتى يحققوا مصلحتهم الشخصية.
وأوضح أن المجلس العسكري يستحق الانقلاب الأخير الذي قام به الإخوان، لأنهم هم من سمحوا لهم بأن يفعلوا هذا، وهم من سمحوا لهم بأن يفرضوا إرادتهم علينا.

