أعلن في العاصمة الليبية طرابلس أخيراً عن تأسيس «المجلس الأعلى لثوار ليبيا» في بادرة يرى فيها المراقبون محاولة للضغط على الحكومة الجديدة ومؤسسات الدولة الناشئة وتماهيا مع حركة اللجان الثورية التي كانت ذراعا أمنياً واستخباراتيا وعقائديا لنظام العقيد المقتول معمر القذافي.

ويخشى المراقبون من إن يتحوّل «المجلس الاعلى لثوار ليبيا» إلى قوة بديلة عن قوة الدولة، تسعى إلى تحديد البرامج أو الاستراتيجيات بالتوازي مع الحكومة المنتخبة، خصوصا وأنها تمتلك السلاح والأرض ودعم بعض الأطراف الداخلية والإقليمية التي لم ترتح لنتائج انتخابات المؤتمر الوطني العام وهي النتائج التي كانت في جزء كبير منها لفائدة الليبيراليين بزعامة محمود جبريل.

ومما يزيد من تخوف المراقبين، ما جاء في البيان التأسيسي من محاولة فرض رؤية «ثورية» في بناء مؤسسات الدولة وفي العلاقات الخارجية والقضاء والدفاع والداخلية وفي طبيعة النظام وطبيعة القوانين المعتمدة، حيث نادى الثوار بضرورة اعتماد الشريعة الاسلامية كمنطلق لترسيخ الدولة الدينية بدل الدولة المدنية التي ينادي بها أغلب الليبيين، وفي ذلك إشارة لما يعتقد المهتمون بالشأن السياسي في شمال إفريقيا من أن إملاء خارجيا بتحويل تونس ومصر وليبيا إلى اتحاد جمهوريات إسلامية في انتظار ما سماه البعض بـ «فتح الشام وإعلان الخلافة انطلاقا منها».

ولم يخل بيان المجلس الاعلى لثوار ليبيا من تهديدات صريحة لانصار النظام السابق، حيث طلب منهم ملازمة بيوتهم إلى حين النظر في أمرهم، الأمر الذي يشكل تحديا جديدا أمام أي محاولة لتكريس مبدأ المصالحة الوطنية، في بلاد ما زالت تعيش حالة من تفشي العنف وارتفاع وتيرة الاغتيالات والانفلات الامني وانتشار السلاح.

وعبرت فعاليات شعبية ليبية عن رفضها لـ «المجلس»، حيث اعتبرته سيرا على منهج النظام السابق الذي كان يقود البلاد عبر ما كان يسمى بمجلس قيادة الثورة وحركة اللجان الثورية.

وجاء في بيان تأسيس المجلس إن «ليبيا تحتاج إلى الكثير والكثير من العمل المضني وأن دور ثوارها لا يجب أن يغيب، وبناء على معطيات على أرض الواقع من ضعف للحكومة وفوضى أمنية تضرب أطنابها جراء إبعاد الثوار، ومن منطلق الحرص على تصحيح مسار هذه الثورة، فإن ثوارنا وبعد اجتماعاتهم يعلنون إنشاء وتشكيل وتسمية المجلس الأعلى لثوار ليبيا».

وقال البيان إن «المجلس الأعلى لثوار ليبيا سيسعى إلى تحقيق أهداف ثورة السابع عشر من فبراير من أجل بناء دولة العدالة والقانون والمؤسسات». وأضاف ان «الثوار يعلنون أنه لا يمكن استبعادهم من أي جسم سياسي ينشأ، وأنهم يطالبون بأن يكونوا مكونًا أساسيًا فيه، وبأن يكونوا شريكا في العملية السياسية».

وفي إشارة لافتة، أفاد بيان المجلس أن «بناء الجيش الليبي لا يمكن إلا من خلال الثوار فهي الأساس السليم لبناء أي جيش بالإضافة إلى الثوار العسكريين الدين انضموا إلى الثوار أثناء الحرب».

وأضاف إن «ثوار ليبيا سيتخذون كافة الإجراءات التي يرونها ضرورية لحماية ليبيا وثورتها أينما كانت وكيفما كانت وحيثما كانت هذه الإجراءات وإنهم بهذا يعلنون أنهم لن يألوا جهدا في الدفاع عن هذا البلد ومن منطلق الانفلات الذي هو جارٍ الآن على الحدود والمنافذ وبعض الأماكن الأخرى، من هنا فإنهم ربما يصلون إلى إمكانية إعلان الطوارئ إذا تطلب الأمر ذلك لحماية ليبيا».