أخيراً حسم المرشح الجمهوري مِتّ رومني واختار النائب بول راين، المحسوب على حزب الشاي اليميني المتطرف؛ لخوض المعركة إلى جانبه كمرشح لمنصب نائب الرئيس. بالأحرى، اضطر لاختياره.

فقد حاول فريقه خلال الشهرين الماضيين العثور على شخصية أخرى تتوفر لديها المواصفات القادرة على استقطاب الشرائح الواسعة من الناخبين الجمهوريين التقليديين والمتشددين، بالإضافة إلى الناخبين المستقلين. مثلث، لا يقوى على الفوز من دون تأييده.

لكن مثل هذه الشخصية أو ما يشابهها كالوزيرة السابقة كوندوليزا رايس تعذّر إقناعها بالدخول كشريك إلى جانب رومني، إما خوفاً من الهزيمة، باعتبار أن هذا الأخير لم يقو حتى الآن على التقدم ولو بنقاط قليلة على أوباما؛ وإما لأن رومني غير مرغوب أصلاً لدى قطاعات كبيرة من حزبه ومن يدور في فلكه.

من البداية عانى رومني من أزمة تسويق ترشيحه. وبالذات في صفوف حزبه. فشل في كسب ثقة الكتلة الانتخابية المحافظة، خاصة في الجنوب الأميركي عرين الحزب الجمهوري وقاعدته الصلبة. بدا لها أنه محافظ مزيّف. مزاعمه بالانتماء إلى خندقها، وصفت بأنها مفتعلة، لكسب التأييد.

قفزه من موقف إلى آخر، زرع الارتياب، ليس فقط في صفوف هذه الفئة، بل أيضاً لدى المترددين. صورته كوصولي طغت على مزاعمه ومزايداته الانتخابية. في نفس الوقت، تمتّع بدعم نخبة الحزب وأثريائه وعتاة وول ستريت. شبه انقسام بين القيادة والقاعدة في الحزب. مفارقة فشل رومني في تجاوزها.

كسب رومني جولة الترشيح بحكم الأمر الواقع الذي فرضه ضعف منافسيه الجمهوريين في معركة التصفية وليس بحكم الإجماع الحزبي والالتفاف الواسع حول مؤهلاته القيادية. ومن هنا كان تأخيره في اختيار نائبه، الذي حكمت حسابات المعركة بترجيح كفة بول راين لاسترضاء اليمين المحافظ.

فهو محسوب على خانة حزب الشاي، صاحب الطرح المعادي لدور الدولة في الداخل والمستعلي مع مسحة من العنصرية تجاه الخارج.

مقاربته للشؤون الدولية وبالذات للشرق الأوسط، مسطّحة. وأحياناً كثيرة مشحونة بالارتياب والكراهية للآخر. لمع اسم راين، رئيس لجنة الموازنة في مجلس النواب، كمهندس للمخرج المزعوم لأزمة العجز في الموازنة والمديونية العامة.

علماً بأن طرحه: التقشف مع خفض الضرائب ثبت عقمه في معالجة الأزمة الأوروبية. فضلاً عن ذلك، فإن خبرته في الشؤون الخارجية كخبرة رومني شحيحة ومحكومة بخلفية سياسية متزمتة، تعود إلى زمان الحرب الباردة وأقل.

صحيح أن الاعتبارات الخارجية ثانوية في هذه الانتخابات. لكن قائمة رومني راين تشكو أيضاً من عجز في سياسات الداخل. برنامجها الاقتصادي ضبابي ومفلّس سلفاً، كما يؤكد بول كروغن كبير الاقتصاديين والحاصل على جائزة نوبل.

يقوم أساساً على وضع أوباما في الدفاع. لا يقدّم صيغة تقود إلى تجاوز حالة الركود والعجز المالي. اختار رومني شريكه، بضغط وإلحاح من عتاة المحافظين. كما بضغط الحاجة والوقت.

مؤتمر الحزب العام، بات على مسافة اسبوعين (28 أغسطس الجاري). الغاية الأساسية، تطمين اليمين وحمله على حسم أمره والوقوف بقوة إلى جانب اللائحة، تحت شعار إعطاء الأولوية لهزيمة أوباما، بصرف النظر عن مدى مقبولية رومني.

يعرف الجمهوريون وفريق رومني أن في ذلك مغامرة قد تبعد الكتلة الوازنة من المستقلين عن مرشحهم. لكن ما كان هناك خيار آخر. ضمان يمين الحزب، اقتضى المجازفة بضم راين إلى اللائحة.

الأمر الذي يصبّ في تعزيز وضع أوباما. رصيد الرئيس ارتفع بسبع نقاط قبل الإعلان عن اختيار راين، بالرغم من سلبيات الوضع الاقتصادي.

زخم أوباما كان في جزء وازن منه، نتيجة لتعثر الترويج لمنافسه. الآن بعد ضمّ راين، من المتوقع أن يتعزّز هذا الزخم. في أقله أن تبقى المعادلة على ما هي لصالح الرئيس، في غياب المفاجآت.

إضاءة

 

يبلغ ريان من العمر (42 عاما) وهو نجم بارز بين حركة حزب الشاي الشعبية والمحافظين الماليين. يشغل عضوية مجلس النواب على مدى سبع دورات منذ انتخابه للمرة الاولى في العام 1998. وجذب ريان الانتباه عندما عرض بصفته رئيسا للجنة الميزانية بمجلس النواب خطة مثيرة للجدل في يناير 2010 لإصلاح القانون الضريبي وإنهاء العجز في الميزانية الاتحادية.

وتعتمد الخطة على خفض الضرائب وخفض الإنفاق الحكومي إلى الحد الأدنى له في حين تدخل إصلاحات جذرية على نظام الرعاية الطبية وهو برنامج الصحة الذي تديره الحكومة لكبار السن ويحظى بتأييد كبير.