ليس بعجيب أن يقال عنه كيان عنصري، فالمسميات الاخرى الأبشع من هذه التي تطلق عليه قد لا تصفه بدقة. فبأي طريقة يمكن وصف كيان يستهين بالبشر وينكل بهم ويتفنن في خلق المبررات وبالحث عن الصفقات لتبرئة جنوده القتلة؟ وفي المقابل تقوم الدنيا ولا تقعد لمجرد أن جندياً من جلدتهم تظهر له صور وهو يعامل قطاً معاملة غير لطيفة، يصفونها بالوحشية.
ومن المفارقات، أن النيابة العامة العسكرية توصلت امس لصفقة ادعاء مع جندي إسرائيلي اتهم بقتل أم فلسطينية وابنتها خلال الحرب على غزة والمعروفة إسرائيليا باسم عملية «الرصاص المصبوب».
وقضت الصفقة بسجن الجندي 45 يوما فقط بعد أن اتفق على إدانته بالاستخدام غير القانوني للسلاح وهي تهمة خفيفة وبسيطة في العرف العسكري الإسرائيلي بدلا من إدانته بالتسبب بالقتل أو قتل السيدة الفلسطينية وابنتها.
والأمر يتعلق بواقعة قتل وردت في تقرير «غولدستون» استهدفت السيدة الفلسطينية رايه ابوالحج (64 عاماً) وابنتها ماجدة (37 عاماً) حيث أطلقت النيران عليهما وهما يحملان العلم الأبيض إشارة الاستسلام.
كما ان التقرير الأممي للجنة غولدستون، أحدث ضجة حول الحادثة ذاتها، وخلق موجة من الصدمة في جميع أنحاء العالم، وأن تحقيقات النيابة العسكرية في بداية ورود التقرير الأممي اعتبرت الحادثة «جريمة»، ولكنها عادت لاعتماد رواية الجندي فقط والطلب بتخفيض حكم اعتقاله.
وتبنت المحكمة استنتاجات تحقيقات الجيش أن الجندي الإسرائيلي التي تدعي ان الجندي لم يقتل الأم وابنتها بشكل متعمد، وأن الحادثة تأتي تحت مسمى «الاستخدام غير المشروع للأسلحة النارية».
وفي نفس المكان والزمان، أخضع جندي إسرائيلي للإقامة الجبرية ثلاثة أيام بعدما نشر صورة تظهره يمسك قطا من ذيله. كما انه من المحتمل ان يواجه الجندي تهم معاملة الحيوان بوحشية بعدما تسببت الصورة، التي انتشرت على موقع فيسبوك للتواصل الاجتماعي عبر الانترنت، في عشرات الشكاوى.
ويا للمفارقة فصورة محمد الدرة الذي قتل في انتفاضة الأقصى لم يحرك إنسانية من يدعون أن لديهم إنسانية في المجتمع الإسرائيلي ولا حتى حكم الـ45 يوماً لقاتل الأم وطفلتها كان كفيلاً بذلك.
أما الصورة التي أظهرت الجندي يمسك القط من ذيله في حين رفعت أطرافه من على الأرض، فأثارت الاستياء وانهالت عليها الشكاوى ونشرت على صفحة الشرطة الاسرائيلية مع طلب للقبض على الجندي.
ولولا أن الصورة نقلها مدون إسرائيلي ونشرت على صفحة معنية بالوحشية مع الحيوانات على فيسبوك، لما حدث كل ذلك، لأن التعليقات التي انهالت على الصورة في البداية كانت جميعها تعليقات إعجاب.