يفحص أربعة من مقاتلي الجيش السوري الحر المعارض بنادقهم الهجومية ويعلقونها على أكتافهم قبل أن يستدعيهم قائدهم أبو ثابت ليعطي إليهم التعليمات النهائية حتى يمضوا في طريقهم المحفوف بخطر الموت في حي صلاح الدين في مدينة حلب. وتعليمات أبو ثابت لهم هي أن تبقى رؤوسهم منحنية وأن يلتصقوا بالمباني أثناء سيرهم وأن يمشوا بسرعة.
وانضم طاقم من وكالة «رويترز» إلى المجموعة من كتيبة «سيوف الشهباء» وهم في طريقهم لتعزيز 20 من أفراد الكتيبة. ويدخل رجال أبو ثابت طرف حي صلاح الدين في طابور منفرد ملتصقين بالمباني ويقبضون على بنادقهم بقوة.
وعلى الجانب الآخر من الشوارع الخالية، يطير الذباب فوق أكوام هائلة من القمامة المتعفنة. وفي أعلى مبنى، يجثو مقاتل من المعارضة على نافذة حافي القدمين وممسكا ببندقية استعداداً لأن يرد على نيران أي قناص من الجيش النظامي. وتدخل المجموعة مبنى تعرض للقصف متسلقين على الخرسانة المتساقطة ومستخدمين سلما خشبيا متنقلا.
وأحدث رجال أبو ثابت فتحات في الجدران لشق ممرات آمنة لهم للتحرك في حي صلاح الدين بعيداً عن أعين القناصة. وقال أبو ثابت شارحاً: «نحن الآن في شارع مواز لشارع الألبسة. إلى يميننا قناصة وقناصة على اليسار.
لذلك فإننا سنمر من هذه المباني لكي نصل إلى ميدان صلاح الدين». ويأخذهم المبنى في متاهة من الفتحات عبر بيوت مهجورة وممرات في شقق متلاصقة إلى أن يصلوا إلى الميدان الذي يشكل الآن الجبهة. والفتحات في الجدران ضيقة وأطرافها مسننة بكسر الطوب، حيث يمر المنشقون بصعوبة من خلال هذه الفتحات.
وفي إحدى الشقق، يستخدم المعارضون الغرفة الرئيسية كمستودع للأسلحة، حيث يضعون الذخيرة والقذائف الصاروخية فوق مفرش أحمر يغطي سريرا. والممرات معتمة والمسار المتعرج والدرج المؤدي من شقة لشقة يجعل من الصعب معرفة كم مبنى تم اجتيازه. والفتحة الأخيرة من خلال خزانة خشبية كبيرة وخلفها فتحة باتساع مترين تؤدي إلى شقة مملوءة بزجاجات للمياه والخبز.
وأعلن أبو ثابت وهو يخرج إلى شارع فسيح: «نحن الآن في ميدان صلاح الدين. الجبهة الجديدة في المعركة على حلب». وأضاف: «الجيش يقف خلف هذا المبنى مباشرة».
دبابة و«مورتر»
وفي طرف شارع صغير في مواجهة الميدان، تتخذ مجموعة من خمسة مقاتلين من الجيش الحر ساترا خلف جدار متهدم. ويقول أبو يزن، 29 عاما، وهو منشق عن الجيش ومسؤول عن المقاتلين في الميدان: «الجيش يتقدم في اتجاه ميدان صلاح الدين جالباً معه المزيد من التعزيزات».
وأضاف: «استراتيجيتهم الآن هي محاولة اقتحام جدران المباني حولنا لكي يتمكنوا من التقدم وأخذ مواقعنا». ومن ثم سمع صوت تنبيه لرسالة نصية بيان للحكومة يزعم أن قواتها سيطرت على حي صلاح الدين، ليضحك مقاتلو الجيش الحر من رجال أبو ثابت.
