يبدي مراقبون ليبيون قلقا إزاء تصاعد عمليات «الاغتيال» التي تنذر بـ«حرب» أيديولوجيات وصراعات، وذلك في أعقاب اغتيال العميد في الجيش محمد هدية الفيتوري على يد مسلحين مجهولين.

ويشير محللون إلى أن اغتيال الفيتوري يأتي كجزء من حلقة اغتيالات لم تتوقف في مدينة بنغازي، وتستهدف ضباطا من أجهزة الجيش والاستخبارات والأمن العام في العهد السابق وآخرين محسوبين على الثورة، ما يثير قلقا ومخاوف من دخول البلاد في «حرب التصفيات المضادة» والمواجهات المفتوحة بين جماعات مسلحة بعضها تابع للثوار وأخرى ما يزال مواليا للنظام السابق.

ويرى المراقبون أن عشرات عمليات الاغتيال التي تعرض لها قادة أمنيون من النظام السابق «قد تكون دفعت الطرف المستهدف الى رد الفعل باستهداف عناصر تابعة للنظام الجديد» في حين يرى آخرون أن تكون الثورة «بدأت تأكل أبناءها من خلال تصفيات داخلية تستهدف بعض القيادات والزعامات من منطلقات فكرية وأيديولوجية وقبلية»، إضافة الى اتساع دائرة التشفي والانتقام من رموز النظام السابق.

ولا يخفي المهتمون بالشأن الليبي أن لتنظيم «القاعدة» والجماعات السلفية الجهادية يدا في حوادث الاغتيال والتفجيرات التي يعرفها إقليم برقة ثأرا من رموز النظام السابق الذي كانت له معهم مواجهات مسلحة بالمنطقة الشرقية في العام 2007، وتحييدا لرموز النظام الجديد، خصوصا وأن المنطقة الشرقية تعتبر بيئة حاضنة للتنظيم بحسب تقارير في هذا الشأن.

وكان اللواء خليفة حفتر قائد القوات البرية نجا بأعجوبة من محاولة اغتيال استهدفته أواخر الشهر الماضي. وذكرت مصادر أمنية في بنغازي أن مجموعة مسلحة مجهولة قامت بإطلاق النار على موكب اللواء خفتر إلا أنه لم يصب بأذى وأنه جار التحقيق لمعرفة الجناة.

اغتيالات متفرقة

وفي يونيو الماضي، اغتال مجهولون المستشار في محكمة الاستئناف جمعة الجازوي المتهم في قضية اغتيال رئيس أركان جيش التحرير الليبي اللواء عبد الفتاح يونس في 28 يوليو 2011.

وقال وكيل وزارة الداخلية في المنطقة الشرقية ونيس الشارف في تصريحات صحافية آنذاك إن سيارة مجهولة الهوية أطلقت عدة أعيرة نارية على الجازوي حين كان يغادر مسجد أحمد الشريف بمنطقة بوهديمة، ولاذت بالفرار.

وأكد أن أجهزة البحث الجنائي والنيابة العامة باشرت إجراءات التحقيق، مؤكدا أنه سبق أن تعرض لمحاولة اغتيال فاشلة قبل عدة شهور.

وذكر مدير مركز بنغازي الطبي فتحي الجهاني أن الجازوي وصل إلى المركز جثة هامدة، إذ إنه فارق الحياة قبل وصوله إليه، مشيرا إلى إصابته بعيار ناري من نوع «خارق حارق».

وفي يوم 27 يوليو الماضي، لقي العقيد بالاستخبارات العسكرية التابعة للنظام السابق سليمان بوزريدة مصرعه أثناء ذهابه لأداء صلاة التراويح.

وذكرت صحيفة «قورينا الجديدة» أن بوزريدة أصيب بعيار ناري في الرأس أثناء مرور سيارة مسرعة قامت بإطلاق النار عليه، ونقل على إثرها إلى مركز بنغازي الطبي في محاولة لتقديم الإسعافات له.

كما تم اغتيال عدد من الضباط التابعين لجهاز الأمن الداخلي سابقا بمدينة بنغازي من بينهم المسؤول السابق بجهاز الأمن الداخلي عبدالحميد علي قندوز، إثر انفجار قنبلة زرعت في سيارته.

صوملة

 

حذر زعيم تحالف القوى الوطنية الليبية محمود جبريل مؤخرا من أنه «لو استمرت الاغتيالات والتفجيرات فى بنغازي فإن هناك مخاوف من أن تتحول ليبيا إلى عراق أو صومال آخر». وذكرت مصادر أمنية أن جبريل نفسه تعرض لمحاولة اغتيال قبل خمسة أيام من الانتخابات التي عرفتها ليبيا في 7 يوليو الماضي.