ربما كانت لدى قوات الجيش السوري التي تقصف مقاتلي المعارضة المسلحة في حلب اسباب قوية لتأخير المرحلة الثانية من حملتها لاستعادة أكبر مدن سوريا والتي تتمثل في تقدم لقوات المشاة سيكون اختبارا للروح المعنوية للجنود في الخطوط الأمامية.

لكن بينما تحقق قوات الرئيس بشار الاسد السيادة الجوية وتملك تفوقا هائلا على قوات المعارضة في المدرعات والمدفعية وعدد الجنود إلا أن تدني الروح المعنوية قد يؤدي إلى اضعاف تأثير هذا التفوق.

وقال ابو فرات الجرابلسي أحد قادة الجيش الحر لوكالة «رويترز» خارج حلب: «اعرف هؤلاء الناس فقد عملت معهم. انهم جبناء ولا قلب لهم.

واقر الجرابلسي بعوامل اخرى قد تكون وراء تأخير الهجوم البري على حي صلاح الدين في حلب وقال ان السبب في ذلك ربما يكون «انهم يحاولون ارهاقنا او استنزاف ذخيرتنا» من خلال استمرار القصف.

ومن شأن قصف المدينة وتدمير بناياتها إثارة موجة غضب عالمي خاصة وأن القلعة القديمة في حلب من مواقع التراث العالمي وهو ما من شأنه ان يؤدي إلى اقتراب التدخل الخارجي اكثر فاكثر. فضلا عن ذلك فإن القتال المتلاحم الذي يجب ان يعقب اي هجوم بالمدفعية سيكون اكثر صعوبة في مدينة يغلق الحطام شوارعها الضيقة بينما تحتاج المدرعات إلى شوارع واسعة.

لكن مع مرور الايام دون وقوع هذا الهجوم البري الكبير تتزايد الشكوك بين السكان في منطقة حلب إلى جانب بعض المحللين في الغرب في ان يكون لدى الجيش قوات مدربة بما يكفي ولديها الدوافع القوية لتنفيذ المهمة الموكولة اليها.

ومما يدعم هذا التصور ما يجري على الارض بين القوات الحكومية ومقاتلي المعارضة من مواجهة ربما لن تكون لها نهاية اذا اقتصرت على جولات من الهجمات والاكمنة التي تنصبها قوات المعارضة في مقابل قصف متكرر من جانب القوات الحكومية للمدينة والقرى المحيطة بها.

وقال جيفري وايت الباحث الامني في معهد واشنطن لدراسات الشرق الادنى لوكالة «رويترز» أن الجيش النظامي «يواجه بعض المشكلات التكتيكية مع اقترابه من المعارضة المسلحة».

ويضيف وايت: «إذا كنت ستستولي على مدينة فأنت بحاجة لعدد كبير من الجنود لأنه ستكون هناك دائما اماكن كثيرة للعدو يتحرك فيها فيمكنهم ان يتحركوا بين البنايات ويمكنهم ان يتحركوا تحت الارض .. لذا لا يدهشني ان يكون الموقف بهذه السيولة».

مخاطر عالية

والمخاطر عالية في هذه المعركة. إذ لا يحتمل الاسد خسارة حلب اذا كان يريد البقاء رئيسا ذا مصداقية.

ومع انتشاره بشكل واسع في العديد من مناطق التمرد اضطر الجيش إلى التخلي عن اراض في سبيل سعيه لحشد القوات من اجل السيطرة على حلب. ويقول محللون ان التأخير في الهجوم البري من الممكن ان يكون سببه حسابات متعددة. فمن الممكن ان يكون الجيش في انتظار التعزيزات او ربما كان تقديره هو الحاجة إلى مزيد من الوقت لاضعاف مواقع المعارضة المسلحة.

لكن الباحث في معهد رويال يونايتد سيرفيسيز للدراسات الامنية شاشانك جوشي قال ان اي فكرة عن ان حلب ستكون معركة حاسمة لا محل لها حتى الان. ويقول سكان انهم يعتقدون ان الجيش يحاول ارهاب الأسر كي تغادر المنطقة حتى يستطيع مواجهة المعارضة المسلحة فضلا عن قصف القرى المجاورة حيث يعيش اقارب المقاتلين المعارضين.