تراهن المعارضة السورية في استراتيجيتها من أجل زعزعة نظام الرئيس بشار الأسد على توسيع حركة الانشقاقات العسكرية والسياسية وعلى حرب استنزاف مفتوحة على الارض، وذلك بعد وصول المساعي الدبلوماسية الدولية الى طريق مسدود على صعيد حل الازمة السورية.
ويقول مدير مركز «اينغما» للدراسات العسكرية رياض قهوجي لوكالة «فرانس برس» إن «استراتيجية الجيش السوري الحر من اجل اسقاط النظام تقوم حاليا على استنزاف الخصم بحرمانه من قياداته عبر تشجيعهم على الانشقاق ومن قوته القتالية بحرب العصابات والكمائن وتدمير الآليات».
تسريع الانهيار
ويؤكد الناطق باسم القيادة المشتركة للجيش السوري الحر في الداخل قاسم سعدالدين ان «من ابرز مقومات الاستراتيجية التي يعتمدها الجيش الحر من اجل تسريع انهيار النظام تسهيل الانشقاقات».
ويقول سعدالدين إنه «بعد انشقاق رئيس الحكومة رياض حجاب الاثنين الماضي، تلقينا اتصالات عديدة من ضباط كبار ومسؤولين يرغبون بالانشقاق ويطلبون المساعدة»، مضيفا القول إن الجيش الحر «يعمل على تأمين طريق آمن للراغبين بالانشقاق ولعائلاتهم لكي يتمكنوا من الوصول الى خارج سوريا عبر احدى نقاط الحدود مع الدول المجاورة».
ونسق رئيس الحكومة رياض حجاب خروجه عن النظام مع الجيش الحر، وقال المتحدث باسمه ان العملية استغرقت اشهرا.
وتبين بعد يومين من انشقاقه ان حجاب لم يغادر سوريا في اليوم نفسه الذي اعلن فيه ذلك. فقد ظل في عهدة الجيش الحر في منطقة ما من محافظة درعا الجنوبية الحدودية مع الاردن، وظهر في شريط فيديو بث على شبكة الانترنت برفقة ناشطين وأفراد من عائلته جالسا في غرفة على الارض، قبل ان تعلن الحكومة الاردنية وصوله الاربعاء الماضي إلى الأردن.
شبكة واسعة
ويرفض سعدالدين إعطاء تفاصيل عن تنظيم عمليات الانشقاق، الا ان خبراء يؤكدون ان ذلك يحتاج الى شبكة واسعة من المخبرين والمنفذين، بالإضافة الى حلقة سرية وموثوق بها من الاتصالات.
ويقول الاختصاصي في الشؤون العسكرية للشرق الاوسط جيفري وايت من معهد واشنطن للدراسات «واشنطن اينستيتيوت» إنه «من الطبيعي ان تكون هناك شبكة واسعة لتنفيذ مثل هذا العمل. لا يمكن لمسؤول ان يضع عائلته في سيارة ويقرر الانشقاق»، مضيفا القول إن «تنظيم فرار العائلات بشكل خاص امر معقد جدا».
ويؤكد وايت أنه «لا شك في أن هناك طريقة للاتصال بالمنشقين المحتملين، عبر شبكة الانترنت لكن أيضا عبر عملاء موثوق بهم. هناك خطة معينة لإيصال شخص او مجموعة اشخاص الى الحدود، ولا بد من وجود عناصر لاستقبالهم ومواكبتهم وتمريرهم عبر الحدود».
على الأرض
على الارض، تنصب جهود المقاتلين المعارضين على تشتيت القوة العسكرية للنظام الذي يواجه نوعا آخر من الانشقاقات يقوم بها جنود يتركون ساحة القتال للانضمام الى المجموعات المعارضة او الفرار، بالإضافة الى اضطراره لخوض المعارك على جبهات عدة.
ويقول قهوجي: «انها حرب عصابات تخوضها قوة ثورية على شكل ميليشيات منتشرة على كل الاراضي السورية ضد قوة نظامية قوية جدا، وكل حرب عصابات هي حرب استنزاف»، موضحاً أنه «كلما انشقت مجموعة عن الجيش، تضعف قدرته على القتال»، مضيفا القول إن «زمام المبادرة في المعركة هو الآن بيد الجيش الحر. هو يحدد مكان المعركة وتوقيتها».
ويرى قهوجي ان «الجيش الحر يبني استراتيجيته على الموجود. الاسلحة الفعالة لم تصل. الحل الدبلوماسي معطل. لا وسيلة اخرى لديه لإسقاط النظام».
شل الحركة
ويؤكد سعدالدين ان «استهداف الحواجز العسكرية والفروع الامنية التي تدبر عمليات القتل يهدف الى شل حركة النظام»، مشيرا الى ان الهدف المقبل سيكون «الثكنات العسكرية».
وعلى الحدود التركية، شاهد صحافي في وكالة فرانس برس قبل ايام شاحنات تتجه نحو الحدود السورية. وذكر مسؤول سوري معارض لفرانس برس انها محملة بالأسلحة. واقرت المعارضة السورية اخيرا بانها تحصل على اسلحة من قطر والسعودية وليبيا.
ويرى المحلل واين وايت من معهد الشرق الاوسط للدراسات «ميدل ايست اينستيتيوت» في واشنطن ان «المذكرة السرية» لدعم المعارضين السوريين التي وقع عليها اخيرا الرئيس الاميركي باراك اوباما «تتضمن على الارجح مساعدات تتعلق بالتدريب على الاسلحة وارسال مدربين».
الا ان الناطق باسم الجيش الحر في الداخل يؤكد ان «مصدر اسلحتنا الغنائم ومستودعات النظام التي استولينا عليها والسوق السوداء. لو كنا نملك سلاحا نوعيا، لكنا حررنا سوريا منذ زمن».
زمام المبادرة
بادر الجيش الحر اخيرا الى اعلان «معركة تحرير دمشق» حيث خاض مواجهات مع القوات النظامية استمرت حوالي ثلاثة اسابيع. وقبل ان تخمد نار دمشق، كان الجيش الحر اعلن «معركة تحرير حلب» (شمال) حيث تدور معارك ضارية منذ اكثر من عشرين يوما.
في الوقت نفسه، يكثف «الثوار» ضرباتهم في محافظات ادلب (شمال غرب) ودرعا (جنوب) وريف دمشق ودير الزور (شرق) مستهدفين حواجز وقوافل عسكرية ومراكز امنية. الا انهم يشكون من عدم امتلاك اسلحة نوعية في مواجهة دبابات النظام وطائراته العسكرية.