توقع عدد من الدبلوماسيين ان يتقدم الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون بمقترح لإنشاء مكتب سياسي تابع للأمم المتحدة لسوريا كبديل لبعثة الأمم المتحدة للمراقبة في سوريا والتي تنتهي مهامها في 19 من الجاري، فيما رجح دبلوماسيون آخرون أن يحل الدبلوماسي الجزائري المخضرم الأخضر الإبراهيمي محل كوفي أنان مبعوثاً خاصاً للأمم المتحدة والجامعة العربية بشأن الأزمة السورية ما لم يطرأ تغيير في اللحظة الأخيرة.

الأخضر الإبراهيمي

وذكر الدبلوماسيون في تصريحات صحافية ان تأسيس هذا المكتب لسوريا والذي سيعالج أيضاً القضايا الإنسانية لن يحتاج إلى إصدار قرار من مجلس الأمن ولذلك ليس هناك خوف من استخدام أي من الأعضاء الدائمين حق النقض (فيتو) ضد مقترح إنشاء هذا المكتب.

وأضافوا أن مكتب الأمم المتحدة الذي سيكون مقره في دمشق سيكون مماثلاً لمكتب الأمم المتحدة السياسي للصومال الذي أسسه الأمين العام السابق للأمم المتحدة بطرس بطرس غالي في عام 1995 لمساعدته على إحراز تقدم في قضية السلام والمصالحة من خلال اتصالات مع القادة الصوماليين والمنظمات المدنية والدول والمنظمات المعنية.

وتتمثل مهام مكتب الأمم المتحدة السياسي لسوريا في تهيئة الظروف الملائمة للممثل الخاص للأمم المتحدة لمواصلة إحراز تقدم في العملية السياسية وتنسيق جميع أنشطة الأمم المتحدة في سوريا وتقديم المساعي الحميدة والدعم السياسي للجهود الرامية إلى إحلال السلام الدائم والاستقرار في البلاد وحشد الموارد والدعم من المجتمع الدولي.

وطرحت أسماء عدة في الأمم المتحدة لتولي منصب المبعوث الخاص المشترك لسوريا بعد استقالة كوفي أنان من بينها وزير الخارجية الجزائري الأسبق الأخضر الإبراهيمي الذي تولى ملفات الأمم المتحدة مثل العراق وأفغانستان وجنوب أفريقيا وهاييتي.

خليفة أنان

وسيتم الإعلان عن خليفة المبعوث الخاص المشترك للجامعة العربية والأمم المتحدة إلى سوريا كوفي أنان في وقت قريب قبل ان يصدر الأمين العام للمنظمة الدولية تقريره المقبل والذي سيقترح فيه إنشاء مكتب الأمم المتحدة السياسي لسوريا وقبل ان يناقش المجلس مصير بعثة الأمم المتحدة للمراقبة في سوريا في 16 من أغسطس الجاري.

وقد يصدر إعلان في هذا الصدد بحلول الأسبوع المقبل، غير ان الدبلوماسيين الذين طلبوا عدم نشر أسمائهم قالوا إن تغييرات قد تحدث أحياناً في اللحظات الأخيرة إذا كانت لدى حكومة رئيسية أي دواع للقلق بشأن هذا التعيين أو كان لدى المرشح نفسه أي هواجس.

وكانت سفيرة الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة سوزان رايس أكدت الليلة قبل الماضية ان وفدها لن يسمح بتمديد ولاية بعثة الأمم المتحدة للمراقبة في سوريا بعد تاريخ انتهائها في 19 من الجاري لكنها قالت ان الولايات المتحدة ستكون غير متحفظة على التوصيات التي سيقترحها بان كي مون. وقالت للصحافيين ان البعثة لن تستمر وان الولايات المتحدة بالتأكيد ستكون على استعداد للنظر في مفاهيم أخرى لوجود الأمم المتحدة في سوريا.

خبرة الإبراهيمي

ويحظى الإبراهيمي (78 عاماً) بخبرة طويلة في حقل الدبلوماسية الدولية إذ خدم بلاده والأمم المتحدة طيلة حياته. فهو وزير سابق للخارجية في بلاده ولديه تاريخ حافل لكونه رجل المهام الدبلوماسية الصعبة. وعمل مبعوثاً خاصاً للمنظمة الدولية خلال سلسلة من الظروف التي اكتنفتها التحديات بما في ذلك العراق عقب الغزو الأميركي للبلاد الذي أطاح بالرئيس العراقي الراحل صدام حسين، وفي أفغانستان قبل حكم حركة طالبان وبعد انتهائه وفي جنوب أفريقيا وهي في سبيلها للخروج من حقبة الفصل العنصري.

 مهمة عسيرة

 سوريا قد تصبح مهمة عسيرة بصورة غير معهودة ويرجع ذلك في جزء منه إلى ان الجهود الدولية لمحاولة إنهاء العنف تعثرت بفعل عدم الاتفاق بين الدول الخمس الدائمة العضوية والتي لها حق الفيتو في مجلس الأمن الدولي.

وبينما توحد مجلس الأمن في أبريل الماضي للموافقة على نشر 300 مراقب دولي في سوريا لمراقبة وقف لم يتحقق لإطلاق النار في إطار خطة أنان للسلام - اعترضت روسيا والصين على ثلاث مسودات لقرارات انتقدت سوريا وهددت بفرض عقوبات على دمشق.

وأرجع أنان إعلانه الاستقالة صراحة «لتبادل الاتهامات والسباب» داخل المجلس وتمنى حظاً سعيداً لمن سيخلفه في المهمة.