في خطوة نحو الانتقال إلى دولة المؤسسات في ليبيا، انتخب المعارض الليبي البارز محمد يوسف المقريف رئيساً للمؤتمر الوطني العام بــ 113 صوتاً، فيما توقع المقريف في أعقاب انتخابه أن «تظهر ملامح مؤسسات الدولة الليبية الديمقراطية الناضجة في غضون السنوات الخمس المقبلة»، مشدداً في الوقت ذاته على ضرورة دخول ليبيا في شراكة مع محيطها الإقليمي والغرب على حد سواء.
وتمّ انتخاب المعارض التاريخي لنظام الزعيم الراحل معمر القذافي والمقرب من الإسلاميين محمد المقريف، للمؤتمر الوطني العام الليبي المنبثق عن انتخابات السابع من يوليو وتسلم السلطة الأربعاء.
وحصل المقريف، والذي ينحدر من شرق وكان يتزعم الجبهة الوطنية للإنقاذ، على 113 صوتاً في انتخابات الخميس مقابل 85 صوتا لليبرالي المستقل علي زيدان.
مشروع شراكة
وفور انتخابه، شدّد رئيس المؤتمر الوطني العام الليبي محمد يوسف المقريف على «ضرورة دخول ليبيا في شراكة مع محيطها ومع الغرب»، لافتاً إلى أنّ بلاده «تبحث عن علاقات قوية مع العالم، وستعمل على الاستفادة من العولمة إلى أبعد حد».
وقال المقريف في تصريحات لوكالة «يونايتد برس انترناشونال» أمس: «نحن مستعدون فكريا وايدولوجيا وثقافيا لهذا»، متوقعا أن «تظهر ملامح مؤسسات الدولة الليبية الديمقراطية الناضجة في غضون السنوات الخمس المقبلة».
مضيفاً القول: «نؤكد بأننا لا نفكر في العيش لوحدنا في العالم نحن مرتبطون بمصالح متشابكة ونحن نستفيد وغيرنا يستفيد، ولكن دون أن نرهن بلادنا»، لافتاً في الوقت ذاته إلى أنّ «ما يحصل عليه أي طرف من خدمة يتوقف على درجة الوعي ومستوى الأداء وارتباط الإنسان بمصالح بلاده».
مخاطر مُحدقة
وحذّر المقريف مما وصفها بــ «المخاطر الكبيرة » المتمثلة في محاولة كل حزب الانتقال بليبيا في اتجاه معين، نحو الشرق أو الغرب، وفق ايدولوجيات أو شعارات مختلفة» قائلاً: «قد نجد ليبيا قد خطفت منا وهذا ما نخشاه».
مؤكداً على ضرورة أن «يعمل المؤتمر على مشروع متكامل الملامح سياسيا واقتصاديا واجتماعيا وبما يشكل هوية الشعب الليبي ورؤيته للمستقبل وأهدافه خلال الـ 20 سنة القادمة»، مردفاً القول: «يجب على كل حزب أو مجموعة أن تستأنس لهذه الرؤية وأن ينصب عملها وانجازها في خدمة هذه المشاريع».
ودعا المقريف إلى «معالجة كافة الملفات في ليبيا بروح جماعية وبمشاركة الخبراء المعنيين في مجالاتهم، من أجل إيجاد الحلول الحقيقية لها»، معتبرا أن «ما يحصل الآن هو إحساس بعدم المبالاة وعدم تقدير أهمية هذه الملفات».
تركة ثقيلة
وأضاف إن «هذه تركة ثقيلة وكم هائل من المشاكل والتحديات»، مشددا على أن «الحل الحقيقي لمعالجة تلك الملفات هو اتفاق جميع القوى الوطنية والخبراء من خلال عقد سلسة من اللقاءات للتوصل إلى قرارات».
مشيراً إلى أنّ «هذا ينطبق على أي قضية من القضايا المهمة»، معلنا رفضه لاعتماد أسلوب التأجيل والترحيل، موضحاً أنّه «يجب علينا المتابعة الجادة من المؤتمر الوطني والاستعداد لتبني المقترحات الهامة».
وأشار المقريف إلى أنّ «أحد أولويات المؤتمر ضبط علاقاته بالشارع»، منتقدا بشدة ما حصل في الماضي من عيش على وقع الإشاعات وعدم وضوح الرؤية»، مردفاً القول: «يجب أن يعرف الشارع ما الذي ستفعله الحكومة الجديدة لأنه من حق الناس معرفة كل شيء».
انتصار للإسلاميين
أكّد عضو في حزب العدالة والبناء طلب عدم الكشف عن هويته، أنّ «انتخاب المقريف يُعد انتصاراً للإسلاميين، مشيراً إلى أنّ «عدة أعضاء في المؤتمر اختاروه على أساس اعتبارات جغرافية وليست طائفية أو سياسية».
وأضاف إنّ «عددا من الاعضاء المستقلين اتفقوا على اختيار رئيس من شرق البلاد لامتصاص التوتر في هذه المنطقة من ليبيا التي طالبت بمزيد من المقاعد في المؤتمر الوطني وكانت تعتبر نفسها مهمشة في ظل حكم القذافي كما في عهد المجلس الوطني الانتقالي.

