فتحت الأحداث التي شهدتها مدينة رفح المصرية النار على المستويات كافة، بداية من المنظومة الأمنية التي كشفت الأحداث «عورتها» فضلا على العلاقات الثنائية بين القاهرة وتل أبيب والقاهرة و«حماس»، بالإضافة إلى التعجيل بفتح ملف عودة القوات المسلحة لثكناتها وترك الساحة السياسية بعد أن ظهر التردي الأمني على الحدود، كما تم فتح ملف الأنفاق التي تربط سيناء بقطاع غزة، والتي وصفها مراقبون بأنها «عش الدبابير» الذي ينضح بكثير من الأخطار.
ويرى مراقبون أن تلك الأنفاق تستخدم في أغراض «غير تلك التي أسست من أجلها»، فيتم من خلالها تهريب الأسلحة والسولار والغاز ومرور عدد من الجماعات الجهادية المسلحة والإرهابية، خاصة في ظل غياب الرقابة الأمنية ما أسهم في جعل منطقة شبه جزيرة سيناء مثل «القنبلة الموقوتة».
وتتجه القاهرة نحو إغلاق تلك الأنفاق، ما يسهم في زيادة قلق الجانب الفلسطيني بشأن ما «عودة الحصار» من جديد، خاصة أن كثيرًا من البضائع والمواد الغذائية تعبر للقطاع من خلال تلك الأنفاق. ويصل حجم تجارة الأنفاق إلى حوالي نصف مليار دولار سنويًا، وفقًا للإحصائيات غير الرسمية التي يؤكدها خبراء الاقتصاد.
ويطالب حزب الجبهة بتدمير جميع الأنفاق مع غزة، مؤكدًا أنها تُستخدم في «أعمال إرهابية»، وعمليات تهريب السيارات المسروقة والسلاح وأنابيب الغاز والسولار، فضلا على تهريب الخارجين على القانون. ويرى الحزب على لسان رئيسه السعيد كامل إمكانية فتح تلك المعابر «في أوقات مُحددة» تحت رقابة الأمن الوطني والاستخبارات العسكرية لحفظ الأمن وعدم حدوث أي عمليات تهريب تضر بالمصلحة القومية.
وأفادت تقارير مسربة عن مشاورات بين الرئيس محمد مرسي ووزير دفاعه المشير محمد حسين طنطاوي بشأن غلق الأنفاق نهائيا، لكن «لم يتم البت في ذلك الأمر رسميًا حتى الآن»، تزامنًا مع حملات قوية شنها نشطاء وقادة سياسيون حول تلك الأنفاق.
وبحسب الكاتبة فريدة الشوباشي فإن وجود تلك الأنفاق «ليس له مبرر، وتضيف للوطن أخطارًا في غنى عنها ولذا يتحتم إغلاقها على الفور».
لكن في موازاة ذلك، تستبعد مصادر في حزب الحرية والعدالة الذراع السياسية لجماعة الإخوان المسلمين إمكانية غلق الأنفاق، مرجحة فكرة أن تعزيز الرقابة عليها من قبل جهازي الاستخبارات والأمن القومي.
خاصة أن الرئيس أرسل رسائل طمأنة لقطاع غزة، أبدى رغبته في مساعدة القطاع وعودة العلاقات بقوة بين الجانبين، وهو ما تم التعبير عنه بوضوح قبل التفجيرات، مرجحين استمرار سياسة القاهرة و«حماس» على النحو الذي كانت عليه قبل التفجيرات وأن تسهم تلك التفجيرات فقط في اتخاذ مزيد من الاحتياطات الأمنية.