دعا مؤتمر طهران التشاوري الخاص بالوضع السوري إلى هدنة لثلاثة شهور للسماح بإجراء المحادثات بين الحكومة السورية والمعارضة المسلحة..

فيما عبر الأردن عن قلقه العميق لتسارع الاحداث في جارته الشمالية سوريا وتزايد عدد الضحايا، مؤكدا في الوقت ذاته ان اي خطوات تتعلق بالأزمة هناك تتطلب «دراسة وتقييم الاثار الاقليمية»، تزامناً مع وصول وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون إلى اسطنبول للقاء الحكومة التركية والمعارضة السورية.

وذكر التلفزيون الحكومي الايراني ان الدول المجتمعة في مؤتمر ما أطلق عليها الدول ذات النظرة الواقعية بشأن سوريا ومن بينها روسيا والصين والهند، اصدرت بيانا مشتركاً يدعم دعوة ايران إلى هدنة لثلاثة اشهر للسماح بإجراء المحادثات.

ولم ينشر نص للبيان لكن التلفزيون الحكومي أشار إلى عنصر من عناصر البيان موضحاً ان الاجتماع «رحب بمقترح ايران الداعي لكل الاطراف ذات الصلة لوقف العنف لثلاثة شهور من اجل متابعة المحادثات».

وكانت القيادة الإيرانية، دعت المعارضة المسلحة إلى الدخول في محادثات مع الرئيس السوري بشار الاسد بشأن الاصلاح السياسي. وشدد وزير الخارجية الايراني علي أكبر صالحي خلال كلمة في افتتاح المؤتمر على ان حكومة الاسد - الحليف الرئيسي لطهران - لن تنهار تحت الضغوط الخارجية.

ومع اقتصار مشاركة معظم الدول على مستوى السفراء وغياب الدول الغربية وكثير من دول المنطقة لا يتوقع المحللون ان يكون للمؤتمر أثر يذكر على العنف المتواصل.

رفض التدخل

وبعد المؤتمر قال وزير الخارجية الايراني علي اكبر صالحي «على المعارضة ان تجلس وتتعاون مع الحكومة السورية في التعجيل بالإصلاح». ودون ان يسمي اي قوى غربية او اقليمية تدعم المعارضة ضد الاسد قال صالحي إنه «سيكون من الخطأ الظن بأن استمرار الضغط والخطوات غير الحكيمة سيؤدي في النهاية إلى انهيار القيادة السورية. . انهم يزيدون الاوضاع سوءا بهذا التدخل».

وتابع صالحي القول: «تعتقد الجمهورية الاسلامية الايرانية بقوة ان الازمة السورية لا يمكن ان تحل الا من خلال محادثات جادة وشاملة بين الحكومة وجماعات المعارضة». وفي الخطاب الذي بثه التلفزيون الايراني على الهواء مباشرة قال صالحي ان ايران «ترفض اي تدخل اجنبي وعسكري في سوريا وتدعم وتؤيد جهود الامم المتحدة لحل الازمة».

واعتبر صالحي «المجتمع السوري فسيفساء بديعة من الأعراق والعقائد والثقافات وسيتفتت إلى قطع صغيرة إذا سقط الرئيس بشار الأسد بشكل مفاجئ»، مضيفاً القول إن إيران تسعى لحل «يصب في مصلحة الجميع» غير أن دبلوماسيين غربيين وصفوا المؤتمر بأنه محاولة لصرف الانتباه عن الاحداث الدامية على الارض والحفاظ على حكم الأسد.

وقال دبلوماسي غربي في طهران «دعم الجمهورية الاسلامية لنظام الاسد يتناقض مع محاولة صادقة للمصالحة بين الاطراف».

واضاف ان هذه الدعوة تشير إلى ان ايران «استنفدت افكارها». وقال دبلوماسي غربي اخر ان طهران تحاول توسيع قاعدة دعمها للرئيس السوري.

قلق أردني

إلى ذلك عبر وزير الخارجية الاردني ناصر جودة عن «قلق عميق من تسارع الاحداث في سوريا وتزايد اعداد الضحايا وارتفاع مستويات العنف وطبيعته الذي قد يهدد التجانس المجتمعي للنسيج الوطني السوري».

وأضاف جودة القول في تصريحات نقلتها وكالة الانباء الرسمية ان «الأردن هو اكثر دول المنطقة تأثرا بالتطورات في سوريا واي خطوات مستقبلية تتعلق بالازمة السورية تستدعي دراسة وتقييم الاثار الاقليمية لهذه الخطوات ايا كانت».

واشار جودة إلى أن «استمرار التردي في الأوضاع الانسانية والمعيشية هناك في سوريا قد انعكس على الأردن من خلال تدفق اكثر من 150 ألف لاجئ سوري إلى الأردن بحثاً عن الامن والملاذ الدافئ».

هيلاري إلى اسطنبول

من جانب آخر، من المرتقب أن تصل اليوم السبت وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون إلى اسطنبول للقاء القادة الأتراك وممثلي جماعات المعارضة السورية، في تحرك يتلو لقاء دبلوماسياً إيرانياً في محاولة لايجاد حل سياسي في سوريا مع الابقاء على الأسد في الحكم.

 

استعراض قوة

 

ذكر المحلل السياسي سكوت لوكاس من موقع »إي.أيه ورلدوايد« الاخباري المتخصص في تغطية الشؤون الايرانية أن «ايران تحاول اظهار قوتها ووجودها الاقليمي لكنها اذا كانت تريد القيام بخطوة كبيرة لماذا لا تقوم بها في قمة مجموعة دول عدم الانحياز التي تعقد في طهران لاحقا هذا الشهر؟»، مضيفاً القول «يبدو انهم كانوا على عجلة من أمرهم بشأن سوريا لدرجة انهم لم يحتملوا الانتظار«.