أكدت تقارير حديثة أن الأرقام التي أعلنتها حكومة دبي الأسبوع الماضي تظهر أن الهنود كانوا المشترين الرئيسيين لشقق فاخرة ومساحات تجارية في برج خليفة في النصف الأول من 2012 وأنفقوا 222 مليون دولار، فيما جاء الإيرانيون في المركز الثاني بإنفاق بلغ 128 مليون دولار.

وقال التقرير: إن المشترين الهنود يعتبرون العقارات في دبي ملاذاً يحميهم من هبوط قيمة العملة، حيث انخفضت الروبية الهندية نحو 20 % أمام الدولار منذ الربع الثالث من 2011. وبالنسبة للإيرانيين فإن دبي تشكل ملاذاً آمناً للاحتفاظ بالأموال مع تضرر اقتصاد بلدهم من العقوبات الدولية المفروضة عليها. وبعد أربع سنوات من انفجار فقاعة أسعار العقارات وهبوط أسعار المنازل من ذروة صعودها يبدو أن السوق بدأت تستقر أخيراً وتتعافى في بعض المناطق، ومن بين الأسباب الرئيسية وراء ذلك تدفق أموال أجنبية مستخدمة الإمارة كملاذ آمن. ونقلت رويترز عن فاروق سوسة الخبير الاقتصادي لمنطقة الشرق الأوسط لدى سيتي جروب:"يسعى كثير من الناس في الشرق الأوسط وروسيا وباكستان وشبه القارة الهندية وراء ملاذ آمن. وتتمثل التصورات في أن سوق العقارات وصل بالفعل إلى أدنى درجات الهبوط. ويبدو السوق في دبي معقولاً لمن يتطلع إلى مزيد من الاستثمار في الأمد البعيد".

ويساهم القطاع العقاري بنحو 13 % من الناتج المحلي الإجمالي العام الماضي بشكل مماثل تقريباً للصناعات التحويلية ــ فإن من المرجح أن يكون لسوق عقارات أكثر قوة سلسلة من التأثيرات الإيجابية.

لكن هناك علامات إيجابية تراكمت في النصف الأول من هذا العام. فقد أظهر مؤشر المدن الفصلي للوكيل العقاري نايت فرانك أن أسعار الشقق في دبي ارتفعت بأكثر من 5 % في الربع الثاني من العام مقارنة مع مستوياتها قبل ستة أشهر.

وزاد متوسط إيجارات الشقق في دبي 2 % في الربع الثاني بحسب تقرير لسي.بي.آر.إي للاستشارات العقارية بينما ارتفعت الإيجارات في المناطق ذات الموقع المتميز من 5 إلى 8 % على أساس فصلي.

ودعم تعافي القطاع العقاري انتعاشاً في سوق الأسهم في دبي إذ ارتفع سهم إعمار العقارية -أكبر شركة للتطوير العقاري بالإمارة- إلى أعلى مستوى في 15 شهراً الأسبوع الماضي لتبلغ مكاسبه 32 % هذا العام رغم أن معظم الزيادة في أرباح الشركة جاءت من التنوع الناجح بالتحول من العقارات السكنية إلى الفنادق والتجزئة.

وقال جراهام ستوك الخبير لدى إنسبارو لإدارة الصناديق في لندن :"نرى أن القطاع العقاري في دبي يظهر آداء حسناً على المدى المتوسط." مضيفاً: إن دبي تماثل إلى حد ما لندن في إقبال المستثمرين الأجانب عليها كملاذ آمن مما يدعم أسعار العقارات. ولفت التقرير أن دبي تجتذب مشترين من شبه القارة الهندية وإيران بسبب القرب الجغرافي، كما أدى الاستقرار السياسي في دولة الإمارات أثناء انتفاضات عنيفة في أنحاء من الشرق الأوسط إلى اجتذاب أموال عربية إلى دبي. ومن المنتظر تسليم 24 ألف وحدة سكنية جديدة في دبي في النصف الثاني من 2012 وإجمالي 41 ألف وحدة بحلول نهاية 2014 بحسب جونز لانج لاسال للاستشارات العقارية. وقال بيليشيت: إنه ليس من الواضح ما إذا كانت أسعار العقارات ستواصل الارتفاع عندما ينحسر الطلب المرتبط بالملاذ الآمن في الربيع العربي. ويقول سماسرة عقاريون: إن أسعار الشقق السكنية في برج خليفة الذي يبلغ ارتفاعه 828 متراً تتراوح بين 710 دولارات و1035 دولاراً للقدم المربع، وهذا أرخص بكثير من متوسط الأسعار في مناطق متميزة في لندن الذي يمكن أن يصل إلى ثلاثة آلاف دولار أو أكثر للقدم المربع. دبي ـ رويترز