شهدت مدينة سيدي بوزيد التونسية مواجهات حادة بين المتظاهرين ورجال الأمن في «يوم التحرير» وهو الشعار الذي اختاره سكان سيدي بوزيد للتحركات الاحتجاجية التي انطلقت أمس، مما تسبب في سقوط عدد من الجرحى بينهم 4 صحافيين واعتقال العشرات من الناشطين السياسيين من تيارات سياسية ونقابية مختلفة، وتم نقل الجرحى إلى المستشفى الجهوي في المدينة تحت حراسة أمنية مشددة.
وقال المتظاهرون: إن « سيدي بوزيد، مهد الثورة التونسية التي أسقطت دولة الفساد والاستبداد في تونس وأذنت بظهور الربيع العربي، قررت أن تتحرر من حكم حركة النهضة الإسلامية وحليفيها حزب المؤتمر وحزب التكتل» وذلك عبر طرد الوالي ورئيسي منطقتي الحرس والشرطة.
وقامت قوات الأمن بإطلاق الرصاص المطاطي والقنابل المسيلة للدموع واستعمال الهراوات في قمع المشاركين في الاحتجاجات الكبيرة التي انطلقت مدعومة بعدد من الأحزاب السياسية ومنظمات المجتمع المدني الكبيرة، ورفعت شعارات تندد بالواقع الجديد الذي باتت تعيشه تونس وخاصة ولاية سيدي بوزيد من خلال ارتفاع عدد العاطلين من العمل وتعطل الحركة التنموية وعدم إيفاء الحكام الجدد بوعودهم وظهور بوادر الفساد والمحسوبية بشكل يتجاوز ما كان عليه أيام النظام البائد، ومن الشعارات المرفوعة «الشعب يريد إسقاط النظام » و«لا خوف لا رعب السلطة بيد الشعب» و« يا شعب فيق فيق حكومة النهضة تسرق فيك».
وقامت قوات الأمن باعتقال عدد من المتظاهرين وبدهم المنازل وإلقاء القبض على بعض الناشطين السياسيين والحزبيين والنقابيين، إضافة إلى إبقائها على عدد من الجرحى في حالة اعتقال، في حين دخل عدد من المواطنين حالة اعتصام داخل منطقة الأمن، قائلين: إنهم لن يفكوا الاعتصام قبل إطلاق سراح أبنائهم.
وأكد المحتجون على مواقعهم عبر صفحات التواصل الاجتماعي أن «الاحتجاجات والمظاهرات يجب أن تتواصل وطريق العصيان والمقاومة هو الوحيد للإطاحة بالعصابة الجديدة » على حد تعبيرهم، وقالوا: «الوجوه التي في الحكومة لا تختلف عن نظام بن علي في شيء إنها على نفس النهج ونفس الأساليب» ودعوا إلى مواجهات ليلية ضد القوات الحكومية على غرار ما شهدته سيدي بوزيد بداية من يوم 17 ديسمبر 2010 ضد نظام الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي. وهدد سكان سيدي بوزيد بإعلان العصيان المدني في حين يجمع المراقبون على خطورة الوضع الجديد الذي فرضته الاحتجاجات الشعبية بالولاية والذي يتزامن مع تحركات شعبية ونقابية في عدد من جهات البلاد.
