أدت عملية رفح إلى انفجار بركان المطالب بتعديل اتفاقية كامب ديفيد مع إسرائيل لتأمين حدود مصر، لاسيما أن مجلس الشورى، الغرفة الأولى للبرلمان، أوصى بتعديل تلك الاتفاقية بما يضمن تأمين الحدود «بالشكل اللائق»، فيما يدور جدل موسع بشأن أحقية القاهرة تعديل المعاهدة.
فبينما يؤكد البعض أن الخطوة من شأنها أن تزيد الضغوط الدولية عليها خاصة من قبل الولايات المتحدة، إلا أن خبراء أمنيين يؤكدون أن الاتفاقيات والمعاهدات الدولية وقانون المعاهدات الدولي يعطي الحق في تعديلها بالاتفاق مع الجانب الإسرائيلي.
وجرت مشاورات قبيل الثورة بين القاهرة وتل أبيب بشأن تعديل المعاهدة، بحيث يتم زيادة أعداد القوات المسلحة على الحدود، إلا أن الجانب الإسرائيلي رفض ذلك. وفي أعقاب تفجيرات طابا وشرم الشيخ الإرهابية، وافقت إسرائيل وزادت القوات المصرية في المنطقة «ج» إلى 2500 جندي بعد أن كانوا 700 فقط.
ويؤكد مراقبون أن الجانب الأمني فقط في تلك المعاهدة هو «رأس البلاء»، خاصة أنه يحمل اشتراطات مجحفة ويتكون من تسعة بنود رئيسية تقف عقبة في طريق تعزيز الأمن على الحدود الشرقية. إذ تفرض المعاهدة أن تكون سيناء منطقة منزوعة السلاح ولا يحق للقاهرة تأمينها. كما أن بنود المعاهدة تتضمن أن يقوم 2000 جندي من القوات المسلحة بحراسة 250 كيلومتراً على الحدود فقط وبتسليح ضعيف لا يستخدم حتى الأجهزة والمعدات القتالية الحديثة.
طلب التعديل
من جانبه، يقول الخبير الاستراتيجي رفعت أحمد، إن المادة الرابعة في المعاهدة تنص على إمكانية قيام أحد أطراف الاتفاقية بطلب تعديل أي مواد أو أجزاء منها، ما تراءى لذلك الطرف أن في التعديل مصلحته العليا.
ويتفق مساعد وزير الخارجية الأسبق إيهاب وهبة مع سابقه، مشيراً إلى أن من حق بلاده تعديل الاتفاقية رسمياً، خاصة بعد أن تفاقمت إشكاليات الفراغ الأمني، نافياً إمكانية اعتراض كل من الولايات المتحدة أو إسرائيل، خاصة أنهما طالما انتقدوا ما سموه «فراغًا أمنيًا» في سيناء خاصة في ظلال الأحداث الأخيرة.
الإشكالية الرئيسية
في المقابل، فإن خبراء أمنيين، ومن بينهم الوكيل الأسبق لجهاز أمن الدولة اللواء فؤاد علام، يرون أن الإشكالية لا تكمن في الاتفاقية وشروطها خاصة في ظل وجود «سلام بارد» بين القاهرة وتل أبيب وإنما في «الجماعات الجهادية المسلحة داخل سيناء نفسها وضرورة التصدي لتلك الجماعات وعدم إلقاء اللوم على الاتفاقية التي استمرت لنحو 40 عاماً».
بدوره، ينتقد الخبير العسكري اللواء حسام سويلم لـ«البيان»، فكرة المطالبة بإجراء تعديلات على المعاهدة، مؤكداً أنه من الممكن للقاهرة أن تزيد عدد جنودها على الحدود ودون علم إسرائيل، كما أنها من الممكن أن تطالب بتعديل المعاهدة، «لكن ذلك لا يؤدي لإحداث الأمن المنشود، خاصة أن الإشكالية تكمن في الجماعات المسلحة داخل سيناء».
محرك أساسي
ويرى مراقبون أن جزءًا من إشكالية زيادة الجماعات الإرهابية المتطرفة والمسلحة داخل سيناء مرده المباشر اتفاقية السلام التي حالت دون تأمين الحدود بشكل كامل، ما جعل هذه المنطقة «أرضًا خصبة للتعديات وللجماعات المسلحة».
أما مساعد وزير الخارجية الأسبق عبدالله الأشعل، فيؤكد حق بلاده في «نشر جنود على الحدود بما تراه مناسبًا دون موافقة مسبقة من إسرائيل، خاصة أن الأمر تحول إلى قضية أمن قومي». ويشير مراقبون إلى أن تل أبيب حال رفضت تعديل الاتفاقية، فإن الأمر سيحال إلى التحكيم الدولي.
