شهدت القاهرة جملة من أحداث العنف السياسي خلال الفترة السابقة، حيث خيمت أجواء ممتلئة بالتوتر على قادة حزب الحرية والعدالة، الجناح السياسي للإخوان المسلمين، خلال الايام الماضية، توازياً مع حملة الهجوم القوية التي يواجهها الحزب والتي أدت إلى تعرض واحد من أبرز مقراته للحرق لتستمر بذلك حلقات مسلسل العنف السياسي.
لذا، كان الشغل الشاغل للحزب تأمين المقرات بحراسة مُشددة، ما يفتح الباب أمام باقي الأحزاب لطلب حمايتها ووضع حراسة قانونية عليها تخوفًا من تمدد شبح العنف السياسي الذي ظهر بقوة في أعقاب الثورة وخلالها حينما قام المتظاهرون في 28 يناير بإحراق مقر الحزب الوطني الديمقراطي المُنحل. وتبع ذلك أحداث عنف بطابع سياسي.
فكانت الهجمات على وزارات الدفاع والداخلية واقتحامها، فضلا عن تعرض أحمد شفيق، المرشح الذي خاض جولة الإعادة الرئاسية، الى هجوم تمثل في إحراق عدد من مقار حملته الانتخابية، لتتوالى بذلك أحداث حرائق مقار أحزاب وأشخاص ومؤسسات، كان آخرها مقر الحرية والعدالة بمحافظة الجيزة، مرورًا بأحداث العنف التي شهدتها مصر في أثناء الانتخابات البرلمانية الأخيرة واقتحام عدد من المقرات لمرشحين.
سمة وطائفية
ويقول رئيس مجلس إدارة مؤسسة الأهرام عبدالمنعم سعيد لـ«البيان» إن العنف السياسي في مصر «سمة كانت مرتبطة في الأساس خلال عهد النظام السابق بالانتخابات، فهي ليست وليدة المرحلة التي تلت الثورة، بل وليدة العصبيات القبلية والعائلات المتناحرة على التمثيل في المجالس المختلفة سواء الشعب أو الشورى أو المجالس المحلية، لتشهد مصر سلسلة متواصلة من أعمال الشغب على مدار تاريخها خاصة في المناطق الريفية والقرى والنجوع التي تزيد فيها العصبيات».
وافاد سعيد، فيما يخص تطور تلك الاحداث وأخذها منحى طائفيا، ان «الكنيسة المصرية لم تستخدم العنف مُطلقًا،، كما أن شباب الكنيسة الذين يتحلون بروح 25 يناير سوف يناهضون أي دعوات للعنف الطائفي المطبوع بطابع سياسي في مصر أيًا كانت الأسباب أو النتائج المترتبة على ذلك».
توترات وجرس
وفي السياق ذاته يشير الخبير الأمني فؤاد علام إلى كون الساحة السياسية في مصر «مفعمة بالتوترات بين مختلف القوى والفصائل السياسية، وكأن ممارسة العنف السياسي بات احد الحلول الناتجة عن ذلك الصراع الذي تشهده الساحة، لكنه لم يكن بشكل موسع أو يعتد كظاهرة». واستطرد: «إلا أن كل تلك الأحداث كانت عبارة عن إرهاصات أولية وجرس إنذار، ما لم تلتزم القوى السياسية بضبط النفس لتفويت الفرصة على الذين يريدون سلب مكتسبات الثورة».
مؤامرة
أكد محامي الإخوان المسلمين عبدالمنعم عبدالمقصود وجود ما أسماها «مؤامرات تهدف إلى إسقاط الرئيس محمد مرسي من خلال استخدام العنف السياسي، خاصة ضد مقرات حزب الحرية والعدالة، وفي ظل الدعوات للتظاهر ضد حزب مرسي»، وهو الأمر الذي نفاه النائب السابق بمجلس الشعب محمد أبوحامد، قائلاً إن «تظاهرات 24 أغسطس ضد الإخوان سوف تكون سلمية، ولا دخل لنا بأي أعمال عنف تخريبية».