بعيدا عن الحلول النمطية لمعالجة الإشكاليات الأمنية التي تشهدها منطقة شبه جزيرة سيناء منذ عهد الرئيس السابق حسني مبارك وحتى الآن، وتزامنًا مع التفجيرات الإرهابية الأخيرة التي كشفت مدى هشاشة الأجهزة الأمنية بالمنطقة، ظهرت حلول غير نمطية لمعالجة الأزمة علاجًا جذريًا تمثلت في تغيير طبيعة المنطقة التي تسمح بانتشار المجموعات المسلحة هناك.

ومن أبرز تلك الحلول العملية، قيام الحكومة الجديدة بدعم زيادة الكثافة السكانية في تلك المنطقة، ما يحوّل طبيعتها من منطقة غير مأهولة بالسكان إلى منطقة ترتفع فيها أعداد السكان، ما يؤدي إلى تحويل طبيعتها الهادئة، ليسهم ذلك بشكل مباشر في حل الإشكالية الأمنية هناك وتقليص نفوذ الجماعات المسلحة، خاصة أنها تنتشر في مناخ ديمغرافي محدد متوافر لهم الآن في سيناء من حيث طبيعة أهلها وهدوء المنطقة وتمدد الصحراء، وهو الأمر الذي يسهم في نمو تلك الجماعات؛ فتتحول بؤرة لكل أعمال العنف وتهريب السلاح والمخدرات كما هو الوضع الآن.

اقتراحات مصرية

واقترح النائب السابق في مجلس الشعب المصري محمد مسلم زيادة الكثافة السكانية في تلك المنطقة، خاصة أن الأماكن المأهولة يتعذر معها تشكيل مثل تلك الجماعات الجهادية المسلحة التي تعكر صفو المنطقة. كما اقترح تسهيل سبل الاستثمار في سيناء وعدم وضع المعوقات أمام المستثمرين للعمل هناك، بهدف زيادة عدد سكانها بنحو ثلاثة ملايين نسمة جملة واحدة، من خلال المشروعات الاستثمارية المختلفة هناك، فضلاً عن وضع حوافز تشجيعية للشباب للعمل هناك أيضًا.

 بدوره، يؤكد المرشح السابق للانتخابات الرئاسية المصرية حمدين صباحي أن مشروع تنمية سيناء يسهم في علاج مشكلة البطالة ويعمل على زيادة الكثافة السكانية هناك، ما يدفع بجعلها منطقة مليئة بالنشاط البشري، ويسهم بالتالي في تقليل المشكلات هناك، خاصة أن أهل سيناء عانوا أعواماً طويلة من التهميش والتمييز ضدهم.

وزارة الإسكان

إلا أن مصادر مُطلعة بوزارة الإسكان المصرية أكدت أن ظروف المنطقة يتطلب معها وضع اشتراطات بعينها على الاستثمار العقاري فيها، وحتى الاستثمار في المشروعات المختلفة التي تجذب عمالة وسكاناً، مؤكدة في السياق ذاته أن الصورة الذهنية للمصريين عن منطقة سيناء ترتكز في كونها «صحراء» ممتلئة بالمشكلات الأمنية، وهو تحدٍ أمام المقترح الخاص بزيادة الكثافة السكانية.

 

دولة مستعمرة

 

شدد المرشح السابق للانتخابات الرئاسية المصرية حمدين صباحي على أن إسرائيل «دولة مُستعمرة، لكن في الوقت نفسه يجب حماية حدودنا، لأننا لن نقبل بأي حالة من الأحوال تهديد الحدود المصرية، ولا حدوث أي انتهاكات لها».

وأضاف في تصريحات سابقة ان «أي عناصر إرهابية، يقال إنها موجودة على أرض سيناء، يمكن للأمن المصري التعامل معها، ولن نقبل وصاية من أحد على أراضينا بعد الآن، خاصة أن لدينا بدائل عدة لرفض تلك الانتهاكات وإجبار الجميع على احترام الحدود المصرية، وهي المحك الرئيسي الآن».