في الوقت الذي يشن فيه الرئيس السوري بشار الاسد حملة دامية للبقاء في الحكم، تعزز واشنطن استعداداتها لمرحلة ما بعد نظامه مستفيدة من الدروس بعد غزو العراق في العام 2003.
ولا يعلم المسؤولون الاميركيون الكبار الى متى يمكن ان يتمسك الاسد بالنظام في مواجهة هجمات المعارضة، إلا أنهم يصرون على أن رحيله لا مفر منه ويقولون: إن الحذر يحتم ضرورة الاستعداد لمشاكل السياسة الخارجية التي لن يكون من الممكن تفاديها لاحقاً.
وتدعو واشنطن منذ فترة طويلة الى مرحلة «انتقالية» في دمشق، إلا أن انشقاق رئيس الوزراء رياض حجاب هذا الاسبوع عزز الآمال المتزايدة بأن نظام الأسد شارف على الانهيار. وصرحت وزيرة الخارجية الاميركية هيلاري كلينتون في جنوب افريقيا: «يمكننا أن نبدأ بالحديث والاستعداد اكثر لما سيحصل لاحقا، غداة انهيار النظام». وأضافت: «اعلم أن هذا سيحصل».
الأسئلة الصعبة
وتغلب على السيناريوهات المتوقعة في سوريا بعد الاسد حتى الان الاسئلة الصعبة اكثر من وجود اجوبة. وهناك مخاوف من انهيار الدولة ونشوب حرب طائفية وانعكاسات أمنية اقليمية إضافة إلى أزمة انسانية. واحتمال ان يحصل كل ذلك في اوج حملة الرئيس باراك اوباما لإعادة انتخابه أمام منافسه الجمهوري ميت رومني، يعطي البيت الابيض دفعا آخر للاستعداد لأسوأ الاحتمالات وايجاد حلول ممكنة لها.
ومن بين دروس الربيع العربي، ان القوى الهائلة التي تحركت غالبا ما تحدت جهود الدول الغربية لمواكبتها مما جعل المسؤولين يواجهون صعوبات لاعتماد سياسيات جديدة تستجيب للتطورات المتسارعة. وشددت كلينتون وغيرها من كبار المسؤولين مرارا على ضرورة عدم المساس بمؤسسات الدولة السورية حتى تظل الدولة متماسكة بعد الاطاحة بنظام الاسد.
ويقول مسؤولون: إن المداولات في الولايات المتحدة تستند بشكل جزئي الى دروس غزو العراق عندما ادت حملة اميركية لاجتثاث البعثيين الى استبعاد مسؤولين من الحزب الحاكم مما ساعد على تضافر شروط الفوضى وأعمال العنف والتمرد التي اندلعت لاحقاً.
التجارب السابقة
وقال الناطق باسم البيت الابيض جاي كارني: «من المنطق القول إن من المفيد النظر الى التجارب السابقة»، إلا أنه أشار الى انه وبالقياس الى ما حصل في الربيع العربي، فإنه لا يوجد قالب واحد ينطبق على كل الثورات الاقليمية.
واقرت الخبيرة لدى منظمة ستراتفور للتوقعات الجيوسياسية ريفا بالا ان تجربة واشنطن المؤلمة في العراق تجعل المسؤولين الاميركيين يتريثون في تقييمهم وهم يحددون ما سيكون عليه المستقبل في سوريا. واضافت ان «الولايات المتحدة مدركة تماما عواقب حملة اجتثاث البعثيين في العراق».
ومضت تقول إن «الولايات المتحدة تفضل أن لا ينهار النظام فجأة في سوريا مما قد يحتم عليها (الولايات المتحدة) التدخل عسكريا لتأمين مخزونات الاسلحة الكيميائية قبل وقوعها في أيدي جهاديين وعناصر مدعومين من إيران».
وفي حال انهيار نظام الاسد، يقول المسؤولون إنه من الضروري الحفاظ على الخدمات الاساسية مثل المياه والكهرباء مما يتطلب بقاء تكنوقراط غير متورطين مع اعوان الاسد السياسيين.
مشكلات متعددة
تواجه الجهات الخارجية التي لها دور في مستقبل سوريا مجموعة من المشاكل تتراوح بين التحقق من مخزون الاسلحة الكيميائية ومراقبة قدرات المعارضة المفككة وكيفية الانتقال نحو بناء المؤسسات السياسية. كما تواجه هذه الجهات احتمال أن يؤدي انهيار نظام الاسد الى وقوع اعمال عنف اثنية وطائفية وغياب السلطة الذي يمكن ان تستغله مجموعات مثل تنظيم القاعدة.
ويمكن ان يؤدي انفجار الوضع على هذا النحو وربما بدعم من ايران الى انتقال انعدام الاستقرار الى المنطقة المتوترة اصلا مما يمكن ان يهدد اسرائيل والاردن ولبنان.