بات انشغال القوات المسلحة بالساحة السياسية في مصر، من خلال ما آل إليهم من صلاحيات عبر الإعلان الدستوري المكمل، أمرًا محاطًا بعلامات استفهام وتعجب كثيرة، خاصة في ظل الأوضاع الأمنية المتردية على الحدود.
وأسهم ذلك في المطالبة بتعجيل خروج الجيش من الساحة السياسية فورًا عائدًا إلى ثكناته إثر التفجيرات الإرهابية في رفح، والتي أدت إلى جملة من التداعيات كان المتهم الرئيسي فيها القيادة المصرية بما تشمله من مؤسسة الرئاسة والمجلس الأعلى للقوات المسلحة في ظل عدم التأمين الكامل لسيناء وتفاقم المشكلات الأمنية هناك.
ونزحت القوات المسلحة المصرية للساحة السياسية بقرار من الرئيس المصري السابق حسني مبارك في 28 يناير 2011 لما اشتدت الثورة وتحوّلت إلى معارك كر وفر بين قوات الشرطة والمتظاهرين. ورغم تعهدات الجيش بالخروج في 30 يونيو الماضي، إلا أنه أبقى جناحًا سياسيًا وصلاحيات على الساحة منها «سلطة التشريع» بسبب حل البرلمان.
ورغم الدور المهم للقوات المسلحة في سد الفراغ التشريعي، إلا أن مراقبين يؤكدون على كونها أهملت مهمتها التأمينية على الحدود لحساب مصالحها السياسية إلى لدرجة أن وزير الدفاع الإسرائيلي إيهود باراك وجّه رسالة شديدة اللهجة إلى القادة العسكريين المصريين يتهمهم فيها بالتخاذل عن أداء دورهم «التأميني».
وطالبت الأمين العام للحزب الاشتراكي المصري أمينة الحفناوي بـ«عودة القوات المسلحة المصرية إلى ثكناتها مرة أخرى، في ظلال أحداث رفح، لحفظ الأمن على الحدود، خاصة أن ذلك هو المكان الطبيعي للجيش وليس الساحة السياسية»، معتبرة التحركات الإسرائيلية لتتبع المجرمين الذين قاموا بالحادث داخل الحدود المصرية «إهانة للجيش المصري، وعليه ألا يقبل تلك الإهانة تاركًا مهامه السياسية».
السلطة التشريعية
وثار جدل واسع في الشارع المصري خلال الأيام الماضية بشأن الجهة المخولة للسيطرة على السلطات التشريعية إن عاد الجيش إلى ثكناته مرة أخرى. وأيدت القوى الثورية اقتراحًا خاصاً بتولي الجمعية التأسيسية لصياغة الدستور المصري تلك المهام، حتى إجراء الانتخابات البرلمانية وتشكيل مجلس شعب جديد يتولى بنفسه تلك المهام.
إلا أن تلك المقترحات واجهت إشكالية قانونية في كون الجمعية مطعون في صحة تشكيلها، ما يعني في النهاية أن توليها المهام التشريعية قد يكون مشوبًا بالبطلان.
بدائل العسكر
ومن أبرز البدائل للمجلس العسكري، المقترح الذي قدّمه رئيس حزب الوفد السيد البدوي لـ«البيان» من أن «وجود القوات المسلحة في السلطة وفي الساحة السياسية لا يفيد، ويشكل خطرًا على وظيفتها الرئيسية الخاصة بتأمين الحدود المصرية»، مقترحًا بأن يتم إعادة انعقاد البرلمان بنسبة الثلثين، خاصة أن المحكمة الدستورية العليا اتخذت قرارًا ببطلان الثلث الفردي، ليقوم الثلثان بتولي مهمة التشريع حتى انتخاب مجلس جديد.
وهو المقترح الذي أيدته عدد من القوى السياسية الآن في أعقاب تفجيرات رفح التي كشفت عن عورة الأمن المصري في سيناء.
