يقول أحد الباحثين في علم الاجتماع إن «الدراسات الإحصائية كثيراً ما تكون مغلوطة لأن الباحث يركز على جانب فقط في بحثه ويهمل بقية الجوانب لسبب أو من دون سبب» مقولة قد تنطبق على ظاهرة الأمن الغذائي في الأراضي المحتلة ففي الوقت الذي أصدرت كل من منظمة الأغذية والزراعة (الفاو) وبرنامج الأغذية العالمي ووكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) بيانات حديثة في مرحلة ما بعد المعونة في الضفة الغربية وقطاع غزة والتي للوهلة الأولى وكأنها تبعث على التفاؤل غير أن واقع الأمن الغذائي في الأراضي المحتلة لا يبعث على التفاؤل على ما تصوره هذه البيانات حيث أدت القيود التي يفرضها الاحتلال إلى خنق الاقتصاد الفلسطيني.

كان العام الماضي هو الثاني على التوالي الذي شهد انخفاضاً في أعداد الأشخاص الذين يعانون من انعدام الأمن الغذائي في الأرض الفلسطينية المحتلة. ففي قطاع غزة، انخفضت النسبة من 60 في المئة في العام 2009 إلى 44 في المئة في العام 2011؛ وفي الضفة الغربية، انخفضت معدلات انعدام الأمن الغذائي بنسبة 5 في المئة خلال العامين المذكورين لتصل إلى 17 في المئة.

لكن،وكما تعترف وكالة «الأونروا» نفسها، فإن النظر بعمق أكبر إلى هذه الأرقام ليس مشجعاً إلى هذا الحد. ففي الواقع، شهد الفلسطينيون الذين يعيشون في مخيمات اللاجئين في الضفة الغربية ارتفاعاً في مستوى انعدام الأمن الغذائي من 25 في المئة في 2009 إلى 29 في المئة في العام 2011.

 ويعاني ربع الأسر الفلسطينية المقيمة في المنطقة ج الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية من انعدام في الأمن الغذائي، أي 8 في المئة أكثر من المعدل السائد في الضفة الغربية. كما تعيش عائلات الرعاة في المنطقة ج في وضع غير مستقر، ويعاني 34 في المئة منهم من انعدام في الأمن الغذائي.

حلول قصيرة الأمد

وشهدت الانتفاضة الثانية (2000-2005) تغييرات جذرية في عادات الفلسطينيين الخاصة بتناول الطعام. وأدت القيود التي تفرضها إسرائيل على نقل الناس والبضائع على حد سواء إلى خنق الاقتصاد؛ كما أدى عجز الفلسطينيين عن الوصول إلى الأراضي الزراعية بسبب الحظر الإسرائيلي والجدار الفاصل إلى انخفاض الإنتاج الزراعي.

وفي ظل هذه الضغوط، لجأ الفلسطينيون على نحو متزايد إلى الاعتماد على الحبوب والبقول والبطاطس والزيوت النباتية والسكر بدلاً من المواد الغذائية المفيدة والأكثر كلفة، مثل الأسماك واللحوم الغنية بالبروتين والفواكه والخضروات الطازجة.

مساعدات في الطوارئ

وأفادت الباحثة في معهد أبحاث السياسات الاقتصادية الفلسطيني في رام الله حنين غزاونة بأن المساعدات الدولية لا تزال «تركز على المساعدة في حالات الطوارئ والمعونات الغذائية وبدرجة أقل على المشاريع الإنمائية، الأمر الذي ساهم في تدهور الزراعة».

قراءة الإحصاءات

واعترضت غزاونة على البيانات التي صدرت مؤخراً حول الأمن الغذائي بقوله: «عندما نتحدث عن الوصول الاقتصادي ،فهذا يعني وجود وظائف دائمة ومصدر قلقي بشأن هذه التقارير الأخيرة هو أنها تستثني القدس الشرقية، حيث أصبحت فرص العمل المتوفرة للسكان محدودة للغاية. إنها تقع في المنطقة ج»، وأشارت إلى أن المكاسب الواضحة في المنطقتين أ و ب قد تكون وهمية.