شكّل موضوع التجاوزات والانتهاكات والإيقاف التعسفي في تونس محور لقاء بين الرئيس منصف المرزوقي ورئيسة المنظمة التونسية لمناهضة التعذيب راضية النصراوي التي أكدت ضرورة النظر العاجل في مثل هذه الخروقات التي لا تليق بتونس بعد ثورة الحرية والكرامة على حد تعبيرها، حيث تحول التعذيب إلى ظاهرة كان يفترض القضاء عليها من بعد انتصار «ثورة الياسمين» وسقوط نظام زين العابدين بن علي، وفي حين أعرب زعماء سياسيين عن قلقهم البالغ من الملاحقات الأمنية المفروضة عليهم، اعترفت الحكومة بحدوث تجاوزات في المؤسسات العقابية.

وفي حين ذكرت الرئاسة التونسية أن المرزوقي أكد ضرورة وضع حد لهذه التجاوزات.. علمت «البيان» أن النصراوي أبلغت المرزوقي بحالات تعذيب في السجون والمعتقلات وبخوفها وخشية الناشطين الحقوقيين من اعتماد الحكومة الحالية الأساليب ذاتها التي كانت معتمدة إبان النظام المخلوع مثل التعذيب والإيقاف التعسفي والملاحقة الأمنية وتقييد الحريات ومراقبة تحركات الناشطين السياسيين والحقوقيين وتقييد الحريات بما يتنافى مع قيم ومبادئ الثورة.

عودة قوية للبوليس

ويرى المراقبون أن جهاز الأمن السياسي عاد بقوة إلى مراقبة تحركات المعارضة وتدوين التقارير اليومية عن أنشطة الناشطين السياسيين والحقوقيين، إضافة إلى التنصت على المكالمات الهاتفية بنفس ما كان عليه العمل الأمني في عهد بن علي، ما يؤكد أن النظام الجديد تبنى منهجية عمل النظام المخلوع في المراقبة الأمنية كما تبنى حزب حركة النهضة الإسلامية الأسلوب ذاته الذي كان يعتمده الحزب الحاكم سابقاً (التجمع الدستوري الديمقراطي) في السعي إلى الهيمنة الكاملة على مفاصل الدولة عبر جمعيات ومنظمات وميليشيات متحركة خاصة في الأحياء الشعبية والمناطق الداخلية.

التعذيب مستمر

وكان عدد من الزعماء السياسيين من بينهم زعيم حزب العمال حمّة الهمامي وزعيم حركة وفاء المنشقة عن حزب المؤتمر من أجل الجمهورية عبدالرؤوف العيادي وغيرهم تحدثوا عن تعرضهم للمراقبة الأمنية اللصيقة من قبل البوليس السياسي.

في السياق ذاته، أكد الضابط بإدارة السجون والإصلاح عبدالرؤوف عطية أن «التجاوزات والانتهاكات في السجون متواصلة بعد الثورة»، كاشفاً عديد الحقائق الخطيرة بشأن عمليات اغتصاب وتعذيب بعض السجينات والسجناء.

وبيّن عطية أنه تم استدعاؤه ليمثل أمام قاضي التحقيق «على إثر توجيه تهم خطيرة في شأنه»، موضحاً أن هذه الإجراءات الجزائية والأدبية «انطلقت على خلفية تصريحاته الإعلامية حول عديد التجاوزات في المؤسسات العقابية».

بدورها، أفادت المحامية عزيزة الكبسي بأن وضعية موكلها «حرجة» وأن قاضي التحقيق يمكن له إصدار بطاقة إيقاف في شأنه بالنظر إلى «خطورة» التهم الموجهة إليه ومنها بالخصوص «اعتداء موظف عمومي بالعنف، دون موجب، على الناس حال مباشرته لوظيفته» وتعطيل خدمة عمومية و«التعذيب الصادر عن موظف عمومي حال مباشرته لوظيفه»، طبق المجلة الجزائية.

آلية منع التعذيب

بالمقابل، لم ينف وزير حقوق الإنسان والعدالة سمير ديلو تسجيل حالات تعذيب في السجون بعد الثورة مذكراً بإحداث لجنة للتحقيق في هذه الأحداث،

وأكد أن «الإرادة السياسية لمناهضة التعذيب يجب أن تترجم على المستوى القانوني بل وترتقي إلى مستوى دستوري حتى لا تبقى مجرد نوايا أو شعارات».

 

بيان مشترك

 

استنكر كل من حزب العمال والحزب الجمهوري ما وصفاه «نهج المنع والقمع الذي باتت تسلكه وزارة الداخلية في وجه قوى المجتمع المدني» والسلوك «القمعي المعادي لطموحات الشباب وعموم الشعب في ممارسة حريته».

ويأتي هذا التنديد وفق بيانين أصدرهما الحزبان قالا فيهما: «عمدت قوات الأمن ليلة الأحد الماضي إلى الاستعمال المفرط للقوة في محاولة لتفريق عدد من المواطنين والمدونين تظاهروا سلمياً بشارع الحبيب بورقيبة بالعاصمة».

وفي حين اعتبر الحزب الجمهوري أن حق التظاهر والتعبير من مكتسبات الثورة غير القابلة للتصرف، مؤكداً تضامنه الكامل مع كل من طاله الاعتداء بالعنف، أكد حزب العمال أن سلوك قوات الأمن «يندرج ضمن توجه حكومة الترويكا إلى منع حق التظاهر».