أجواء مفعمة بالتوتر تسود الحالة الأمنية في مصر، والقائمين عليها، وملفات حاسمة على مائدة الوزير الجديد اللواء أحمد جمال الدين والذي استهل مهمته بتصريح فجّر حالة من الجدل بالشارع المصري بتأكيده على اعتزام وزارة الداخلية إعداد مشروع قانون ليكون بديلاً عن قانون الطوارئ، يمنح ضباط الشرطة صلاحيات وتدابير قانونية في تنفيذ عملهم، ما اعتبره البعض محاولة لإفراز المنظومة الأمنية القمعية التي حُكمت بها مصر خلال الـ30 عاماً الماضية، والتي أدت في الأخير إلى توحش رجال الأمن، فيما يرى آخرون أنها محاولة لاستعادة الأمن وفرضه في مصر، تخرج عن نطاق ما فرضه النظام السابق.
وفي الوقت الذي طالب فيه مراقبون بضرورة الانتظار كي يتم الكشف عن الملامح النهائية للقانون الجديد الذي تعكف الوزارة على طرحه، وآليات تفادي أخطاء قانون الطوارئ السابق الذي تسبب في إفساد العلاقة بين الشرطة والشعب، وكان أحد المحركات الرئيسية لثورة الخامس والعشرين من يناير، راح مجموعة من الحقوقيين يستنكرون القانون، فراح مدير الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان جمال عيد يستنكر ذلك القانون، مؤكدًا أن مصر بها ما يكفي من القوانين المنظمة للمنظومة الأمنية.
وفي حال تطبيقها بشكل عملي احترامًا لمبدأ سيادة القانون، فإن ذلك سوف يسهم في نشر الأمن بالشارع المصري، دون الحاجة إلى قوانين طوارئ تقيد الحريات، مؤكدًا في السياق ذاته على أن أبرز المهام الرئيسية أمام وزارة الداخلية الآن هي محاولة استعادة ثقة الشارع فيها، وليس وضع العراقيل أمام تلك العلاقة التي اتسمت بتوتر شديد خلال المرحلة الأخيرة.
وفي السياق ذاته، فإن المواطنين في مصر استقبلوا ذلك النبأ بردود فعل مختلفة، فالبعض ارتأى أنه محاولة لإعادة إفراز النظام السابق، والآخرون رأوا أنها محاولة لتحجيم البلطجية والبلطجة وظاهرة تهريب السلاح، التي تشهدها مصر خلال الفترة الأخيرة، ومنذ ثورة 25 من يناير.. ويأتي ذلك في الوقت الذي لم تصدر فيه أي ردود فعل رسمية من القوى السياسية والأحزاب المختلفة حول هذا القانون.
ويقول عضو الهيئة العليا لحزب التجمع حسين عبدالرازق إنه رغم كون مصر تشهد العمل بقانون الطوارئ منذ العام 1981، إلا أن ذلك لم يمنع وقوع كوارث بعينها، وحوادث إرهاب خطيرة، ما يعني أن قوانين الطوارئ لا تسهم بصورة أو بأخرى في فرض الأمن، مؤكدًا أن الحل يكمن في احترام القوانين الحالية.
واقترح المحامي الحقوقي أحمد سيف الإسلام أن يتم طرح القانون الجديد في استفتاء عام على الشعب المصري؛ كي يكون نابعًا في الأساس من إرادة المواطنين، وليس مفروضًا من أحد، قائلاً: «أعتقد أن القانون هو محاولة لتوريط الرئيس محمد مرسي، لذا يجب عليه ألا يقوم بإقراره أو التوقيع عليه إلا من خلال استفتاء الشعب، الذي يجب أن يرفض إقرار مثل تلك القوانين التي كبلته سنين طويلة مرة أخرى، وعليه أيضاً أن يؤسس لأسلوب تعامل مبني على الاحترام المتبادل مع رجال الشرطة والقوانين الحالية المعمول بها».
