اعتبر الخبير الأمني والاستراتيجي المصري، الوكيل السابق لجهاز أمن الدولة المصري (المنحل) فؤاد علام، أن مفتاح إقامة علاقات خارجية قوية لبلاده يتمثل في «ضبط المنظومة الأمنية».

وقال علام في تصريحات لـ«البيان» إن الدعوات المُطالبة بضرورة قيام القيادة السياسية بمراجعة مواقفها وعلاقاتها الخارجية، خاصة مع إسرائيل وحركة «حماس» جراء عملية سيناء الأخيرة «ليس حلا» لحالة الانفلات الأمني الراهن الذي تشهده القاهرة.

وأردف علام القول إن تعديل اتفاقية كامب ديفيد «ليس حلاً» ولا يسهم بصورة أو بأخرى في حماية سيناء أو حماية الحدود المصرية أو يضمن عدم تكرار تلك الأعمال التخريبية مرّة أخرى، كما أن إعادة النظر في أسلوب الحوار الدائر مع «حماس» لن يأتي بحل أيضًا، خاصة أن الرهان الأساسي والمحك الرئيسي هو «المنظومة الأمنية» الداخلية، التي يجب إعادة ترتيبها من جديد لدرء أي فتنة مُقبلة، والتصدي للجماعات الإرهابية التي تعج بها شبه جزيرة سيناء.

ظهور مقلق

وأوضح الخبير الأمني أن وجود الجماعات الإرهابية المتطرفة في سيناء «ليست وليدة الصدفة» ولم يظهر عقب الثورة بل كانت موجودة في عهد الرئيس السابق حسني مبارك لكن «كان يتم التعامل معها» ولم تكن تظهر بهذا الشكل المُخيف والمريب الذي ظهرت عليه الآن عقب الثورة، خاصة أن تلك الجماعات «انتهزت فرصة التردي الأمني وغياب المنظومة الأمنية الداخلية وقامت بتحركات واسعة».

جدل التمويل

وفي ما يتعلق بالجدل الدائر حول تمويل تلك الجماعات الجهادية المُسلحة يردف علام القول إن هناك خمسة اتهامات إما أن تكون مدعومة من إسرائيل أو من «حماس» أو أنها في الأصل من أهالي سيناء المتضررين أو من الإسلاميين المتطرفين بالمنطقة هناك، أو المعتقلين الجهاديين الذين تم الإفراج عنهم، مشيرًا إلى أنه بغض النظر عن تمويلهم، يجب التعامل الفوري والسريع مع تلك الجماعات.

ويشير الخبير الأمني إلى وجود مشكلات كثيرة ومتعددة يواجهها أهالي سيناء، مشيرا إلى أنها ليست وليدة اللحظة لكنها موجودة منذ النظام السابق ولم يتم التعامل معها ومن الممكن أن تكون تلك الإشكالية أوجدت حالة من التذمر الشديد في صفوف أهل الجزيرة وشجع بعضهم على تشكيل جماعات جهادية للتعبير عن غضبهم.

وشدد علام على ضرورة وجود حوار مجتمعي عام مع أهالي المنطقة الذين يشعرون بالتهميش وبأنهم «ليسوا جزءًا من هذا الوطن» كي يتم احتواء أزمتهم ونبذ أي محاولات مُقبلة للخروج على الشرعية هناك. ويؤكد الخبير الأمني ضرورة التعامل مع مشكلات سيناء الأمنية، من ثم النظر للمشكلات الأخرى كي لا يتم تجاهلها أو التمييز ضد أهل سيناء مرة أخرى، فضلا عن بحث الأسباب المؤدية لانتشار تلك الجماعات ومحاولة حلها أمنيًا قبل الحل السياسي والمجتمعي.

 

آلية الحل

 

دعا فؤاد علام إلى اجتماع يعقد بشكل دوري بين جهاز الأمن القومي وجهاز الاستخبارات العامة والاستخبارات الحربية والأمن الوطني في وزارة الداخلية لتحديد بؤر وأماكن انتشار تلك الجماعات في سيناء ومدى قوتها للتعامل معها بالشكل المناسب، خاصة أنها استطاعت أن تتسلح بأسلحة قوية خلال فترة الثورة التي سمحت لها بتهريب الأسلحة ما جعلها «قوة تُهدد صفو وأمان المنطقة».