بعثت الاعتداءات الإرهابية في سيناء، والتي كشفت عن التردي الأمني في هذه المنطقة، رغم مطالب أهلها بالاهتمام بها ووضعها على خريطة التنمية، بموجة من الرسائل البالغة للرئاسة المصرية.

مفادها أن حدود وأمن مصر يستدعيان مراجعة النظر في علاقاتها الخارجية وفي مقدمتها العلاقة مع حركة «حماس» وكذلك طبيعة الحوار الدائر مع السلطات الإسرائيلية، فضلا عن ضرورة التعزيزات الأمنية للحدود كافة.

ورغم تعدد السيناريوهات وتباينها بشأن اعتداءي سيناء، إلا أن تفجيرات رفح حملت رسائل أمنية بالغة الخطورة على الجانب المصري، حيث نبهت القيادة السياسية الجديدة، متمثلة في الرئيس محمد مرسي بخطورة الأوضاع على الحدود، وعليه فإنه مُجبر على إعادة النظر في علاقاته الخارجية، وشكل العلاقات الثنائية مع حركة «حماس» التي تدير قطاع غزة.

وكذلك طبيعة الحوار الدائر مع إسرائيل، في الوقت الذي كشفت فيه التفجيرات أيضا عن هشاشة المنظومة الأمنية على الحدود وفي منطقة سيناء التي باتت تعج بالجماعات المسلحة والمتطرفة، فضلا عن عمليات تهريب السلاح منها لتصبح أشبه «ببؤرة للخارجين عن القانون» والمُهددين لاستقرار الوطن بشكل عام.

ومن ضمن الرسائل الأمنية أيضا هو دور جهاز الاستخبارات والذي فشل في «التكهن بالحادث» وأخذ الاحتياطات اللازمة لتفاديه.

وفي سياق المطالبة بتعديل العلاقات مع كل من تل أبيب وحماس يطالب الخبير الأمني والعسكري اللواء سامح سيف اليزل بضرورة قيام بلاده بتعديل بنود اتفاقية السلام «كامب ديفيد» بما يسمح بوجود قوات من الجيش على الجانبين من الحدود.

مؤكدا أنه يجب أن تتعامل مصر بحزم وقوة مع ذلك الملف الشائك، وهو ملف الأنفاق التي تربطها بغزة وأن تعيد النظر في موقفها منه، خاصة أنه جلب عليها المزيد من المشكلات الأمنية، معتبرا الحادث الأخير أنه بمثابة رسالة أمنية خطيرة وبالغة الدلالة تود أن تظهر مصر في مظهر «العاجز».

سيناء والبعد السياسي

يأتي ذلك، في الوقت الذي تناول فيه مراقبون القضية الأمنية في سيناء من منظور سياسي، مؤكدين أن انشغال القوات المُسلحة بالناحية السياسية والمعترك السياسي الداخلي جعل منها «لقمة سائغة للنقد» بعد أن همّشت دورها الأساسي في حماية البلد من الأخطار الخارجية.

والدليل على ذلك سقوط هذا الكم الهائل من الضحايا، والعمليات الخطيرة التي شهدتها المنطقة منذ العام 2011؛ أي منذ نزول القوات المسلحة للشارع تاركة ثكناتها، وعلى مدار المرحلة الانتقالية، إذ شهدت سيناء خلال تلك الفترة موجهة من حملات تهريب السلاح، والبلطجية، والخارجين عن القانون.

إلى ذلك، يستبعد مراقبون إمكانية تورط حماس في مثل هذه العمليات، خاصة أنها تخوض معارك دائمة مع «جماعات جهادية» في قطاع غزة، مؤكدين أنها بعيدة عن مثل هذه العمليات ولا يمكن أن تنسب إليها.

وضع خطير

 

يصف الخبير في الشؤون العسكرية اللواء عبد الرحمن الفيل الوضع في منطقة سيناء بأنه «خطير للغاية»، مؤكدا وجود «عناصر إرهابية داخل المنطقة تريد إثارة المشكلات للوقيعة بين القاهرة وحماس» التي هي «بريئة» من تلك العمليات.