شهور طوال والرئيس المصري المخلوع حسني مبارك يتنقل ما بين مستشفى سجن طرة وقاعات المحكمة في جلسات بثتها تقنيات الهواء، إلى أن قال القضاء كلمته وأصدر حكماً متوقعاً في يونيو الماضي يقضي بالسجن المؤبد على مبارك، أمرٌ أدخل الحسرة والحزن الكبيرين في قلوب أنصاره فضاقت عليهم الأرض بما رحبت، تتناوشهم حيرة الأسئلة: كيف يكون هذا مصير رجل حكم مصر 30 عاماً؟ ألا تشفع له نجاحاته؟ لم لا نغفر إخفاقاته؟

تدويل قضية

وبدأ أنصار مبارك في تكثيف الحركات وإدخال القضية «نفق التدويل» عبر اللجوء إلى منظمة العفو الدولية والأمم المتحدة طمعاً في العفو من مصير يزج به في غياهب السجن بقية حياته على خلفية قضايا لاحقته، لا سيما ما اعتبر اشتراكاً منه في قتل متظاهري ثورة 25 يناير 2011.

وتعزيزاً للجهود الرامية لإيجاد مخارج له، شُكّلت لجنة جديدة للدفاع عنه، تحت اسم: «اللجنة الدولية للدفاع عن الرئيس مبارك»، وأقامت أول مؤتمراتها في مصر منذ أيام قلائل بقيادة عدد من أعضاء الحملة، إذ شنوا هجوماً عنيفاً على الرئيس المصري محمد مرسي سليل جماعة الإخوان المسلمين، مطالبين في الوقت ذاته بنقل حسني مُبارك إلى مستشفى عسكري باعتبار أنه القائد الأعلى للقوات المسلحة قبل تنحيه.

رفض إهانة

وأكدت الكاتبة الصحافية وعضو اللجنة لميس جابر، أن «منتسبي جماعة الإخوان المسلمين المعتقلين أو المسجونين في أثناء عهد الرئيس السابق حسني مبارك، كانوا يعاملون معاملة إنسانية، ويتم السماح لهم بتلقي العلاج في المستشفيات، ولم يُهانوا مثلما تتم إهانة الرئيس السابق حسني مبارك الآن.

لجنة مشاهير

وتضم اللجنة والتي قسمت الشارع المصري نصفين ما بين مؤيد ومعارض، عدداً من الشخصيات المصرية والعربية منهم الملحن والمطرب عمرو مصطفى، واللاعب المصري المحترف محمد زيدان، والفنانة إلهام شاهين، فضلاً عن عدد من المحامين من دول عربية مختلفة متطوعين للدفاع عن الرئيس المخلوع.

إذ يعملون على تدويل القضية سعياً لإصدار قرار بالعفو عنه، مستندين إلى أنّ معايير حقوق الإنسان التي وقّعت عليها مصر تتعارض وموقف الرئيس المخلوع ومعاملته الآن، مشيرين إلى أنه «يعاني عدداً من الأمراض، وأن سنه لا تحتمل السجن، ولابد أن يكون تحت رعاية مستمرة».

حزمة مواقف

وأكّد المحامي الكويتي المدافع عن مبارك وعضو اللجنة عايد السبعي، خلال المؤتمر الصحافي الأول للجنة في القاهرة، أنّه «يجب ألا يتناسى المصريون دور مبارك في حرب أكتوبر وإنجازاته العظيمة التي يخلدها التاريخ»، لافتاً إلى أنّ «مبارك آثر الخروج من السلطة سلميًا دون دماء، نقيض ما حدث ويحدث في دول مجاورة مثل ليبيا وسوريا»، مشدداً في الوقت ذاته على أنّ «مبارك تنحى استجابة لمطالب الشعب وإعلاء لقيمة مصر ومصلحتها في المقام الأول».

انقسام مشاعر

 

بين مشاعر التعاطف والتشفي ينقسم الشارع المصري حيال الرئيس المخلوع حسني مبارك، إذ يرفض البعض إهانته باعتبار أنّه كان رمزاً للدولة وإسهامه الكبير في حرب التحرير 6 أكتوبر 1973، فضلاً عن دوره الكبير في تحقيق النصر وجملة إيجابيات شهدها عصره، لافتين إلى أنّه لم يعكر صفو تلك الايجابيات سوى مجموعة سلبيات وأخطاء.

بالمقابل، يتهم آخرون الرئيس المخلوع حسني مبارك بـ «الخيانة العظمى»، مؤكدين أن «الإفراج عنه يُعد خيانة لدماء شهداء ثورة 25 يناير ومكتسبات الثورة».