توقع خبراء ألّا يؤدي اتفاق النفط الذي تم التوصل إليه في أديس أبابا بين السودان وجنوب السودان إلى حل سريع للأزمة الاقتصادية التي تعاني منها الخرطوم، متوقعين أن «يبقى الأمر مرتبطاً بإحراز تقدم في الملف الأمني».

نعم اتفق الطرفان على أن تدفع جوبا للخرطوم حزمة تصل ثلاثة مليارات دولار، فضلاً عن رسم عن كل برميل من نفط الجنوب يعبر البنية التحتية للشمال ليصدر عبر مرفأ السودان، إلّا أنّ رئيس قسم العلوم السياسية بجامعة الخرطوم الشافي محمد المكي يؤكّد أنّ «الأرقام غير مشجعة رغم أنّ أمراً ما هو أفضل من لا شيء»، مردفاً القول: «اعتقد أنّ الأزمة الاقتصادية جدية جدا جدا جدا، لا أعتقد ان هذا القدر من المال سيحل المشاكل»، مضيفاً أنّ جوبا قامت بمساومة ما على الموضوع الأمني.

خفض نفقات

وحول الإجراءات التقشفية التي اتخذتها حكومة الخرطوم عبر خفض المسؤولين من الوظائف الحكومية ورواتب الوزراء والاستغناء عن المستشارين الرئاسيين، أكّد استاذ الاقتصاد في جامعة الخرطوم محمد الجاك احمد أنّها «غير كافية».

لافتاً إلى أنّ «تأثير تطبيق اتفاق النفط على الأزمة الاقتصادية في السودان سيرتبط بقدرة الحكومة على خفض النفقات بشكل جدي»، لافتاً إلى أنّ «الحكومة لم تتمكن حتى الآن من خفض إنفاقها»، مضيفاً أنّ «ثمة حديث عن عدم تطبيق اتفاق النفط ما لم يتم الاتفاق على قضايا أخرى لاسيما الأمن».

الأمن أوّلاً

من جهته، يؤكّد مجدي الغيزولي الأستاذ في معهد الوادي المتصدع، وهو منظمة أبحاث غير ربحية أنّه «يصعب تحديد القيمة الاقتصادية الحقيقية للصفقة»، لافتاً إلى أنّ «الأرقام التي أوردها الطرفان موجّهة إلى الجمهور المحلي». واعتبر أنّ الأمر يتعلق «صراحة بعرض على الطاولة أكثر منه اتفاق نهائي»، مردفاً القول: «طالما لم يتم التوصل إلى ترتيب أمني سيبقى الحديث عن النفط مشروطا».

وأعرب الغيزولي عن اعتقاده بأنّه يجب أن «يكون خلف اتفاق النفط تحرك غير معلن لجنوب السودان للبحث في الهواجس الأمنية».

وأشار محللون إلى أنّ «اتفاق النفط أتى بعد ساعات من لقاء وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون رئيس الجنوب سيلفاكير في جوبا وحضها الجانبين على التوصل إلى تسوية عاجلة». وكانت كلينتون علّقت على الاتفاق قائلة: «نحيي شجاعة قيادة جمهورية جنوب السودان في اتخاذ هذا القرار».

أزمة مورد

 

أفقد انفصال جنوب السودان واستقلاله بدولته الخرطوم زهاء ثلاثة أرباع النفط ، زاد من الطين بلة اختلاف الطرفين على رسوم عبور النفط الجنوبي عبر منشآت وموانئ الشمال، إذ قدّر وزير المالية السوداني علي محمود الرسول في مايو الماضي خسائر الخرطوم من عدم الاتفاق على الرسوم مع الجنوب بنحو 6,5 مليارات جنيه سوداني، أي ما كان يوازي في حينه 2.4 مليار دولار.

ولم تجد حكومة الخرطوم بُدّاً من خفض سعر صرف العملة، بالتزامن مع إجراءات تقشفية ينتظر أن توفّر 1.5 مليار دولار بحسب عبد الرسول.

ولتطويق الاقتصاد المتداعي بدأت الخرطوم بالتخلص من إعانات الوقود التي تثقل كاهلها، مشيرة إلى أنّ «الضرائب على أرباح المصارف سترتفع»، على أن تفرض ايضا ضريبة على القيمة المضافة. كما تحاول الخرطوم في غياب مصدرها الأكبر من العملات الصعبة التي تحتاجها لتسديد كلفة الواردات وزيادة نسبة التضخم، تعزيز صادرتها من الذهب والمنتجات غير النفطية.