بينما يتواصل الجدل السياسي في الكويت حول النظام الانتخابي إلى درجة الالتهاب، أكد النائب أحمد السعدون انه إذا كانت جميع تقسيمات الدوائر الانتخابية الـسابقة: الـ 10 دوائر أو الـ 25 والخمس «غير عادلة» من حيث عدد الناخبين في دوائر كل منها.

واعتبر أن الأمر «الذي لا جدال فيه ان أعدلها هو الدوائر الخمس»، مشددا على أن العدالة والمساواة ليست هي ما تهتم به تحالفات قوى الفساد والإفساد والقوى المعادية للنظام الدستوري، ولا الالتزام بأحكام الدستور هو ما تحرص عليه، وانما تقويض النظام الدستوري والعمل على التحكم في مخرجات الانتخابات حفاظا على مغانمها واستمراراً لسيطرتها واستئثارها بمقدرات الدولة».

وفيما تغص الصحف والقنوات الفضائية والديوانيات الرمضانية بالحديث عن ملامح التغيير الذي ستدخله الحكومة على قانون الانتخاب لجهة تعديل التوزيع الجغرافي للدوائر أو تقليص عدد الأصوات التي يحق للناخب الادلاء بها في الورقة الاقتراعية.

قال السعدون، الذي يقود حملة المعارضين لتعديل قانون الانتخاب، في تصريحات صحافية له أمس انه «منذ أن خرجت علينا بعض الأطراف باكتشافها المفاجئ بغض النظر عن دوافعها وأغراضها وغاياتها وأهدافها أو الجهات المتعاونة معها، التي تشكك في دستورية الدوائر الانتخابية الخمس، لما تثيره حيناً من عدم عدالة هذه الدوائر.

بسبب تفاوت عدد الناخبين في كل منها أو لما تقوله حيناً آخر، بسبب عدد الأصوات التي يحق للناخب الإدلاء بها، والمطالبة إما بالنزول بحق الناخب إلى صوت واحد أو صوتين، وهو ما يدعو إليه بعض هؤلاء، أو بإعطاء الناخب الحق للإدلاء بصوته لعدد مساوٍ لعدد الأعضاء الذين يمثلون الدائرة، عشرة أعضاء».

وأضاف السعدون أنه «منذ أن حدث هذا الاكتشاف المفاجئ وتحالفات قوى الفساد والإفساد والأطراف المعادية للنظام الدستوري، وخاصة تلك التي كانت من عرابي المجلس الوطني المسخ، تعمل بكل طاقتها، وتستنفر شتى ركائزها في مختلف المواقع، وتسخر كل إمكاناتها وتمارس كل ما أوتيت من وسائل الضغط للالتفاف على الدستور.

بل والدفع لما يمكن اعتباره انقلابا عليه، والتحريض على إقحام السلطة القضائية في الأمر، ناسية هذه التحالفات أو متناسية أن أول استجواب قدم لرئيس وزراء في الكويت، كان بتاريخ 17 مايو 2006، وكان ذلك بعد أن قررت الأغلبية من أعضاء مجلس الأمة تقديمه باجتماع عقدته هذه الأغلبية بتاريخ 16 مايو».

الدوائر الـ25

وأوضح السعدون انه على رغم حل مجلس الأمة قبل مناقشة الاستجواب ورغم مما ورد في الاستجواب ذاته في شأن الدوائر الـ25، فإن الحكومة بعد كل ذلك امتنعت عن إقحام السلطة القضائية في الأمر رغم سابق تصويتها مع إحالة طلب التفسير المقدم من بعض الأعضاء إلى المحكمة الدستورية والذي ترتب عليه تقديم الاستجواب المشار إليه إلى رئيس الوزراء.

كما امتنعت كذلك عن إصدار مرسوم بقانون بالدوائر الخمس، التي كانت مطلب كل من الحراك الشبابي والشعبي وأغلبية أعضاء مجلس الأمة، والتي تبين بعد ذلك أنها لاقت القبول لدى الحكومة مفضلة ترك ذلك للسلطة التشريعية صاحبة الحق الأصيل في التشريع».

وتابع القول إنه «أمام المحاولات المستمرة والضغوط المتواصلة من قبل تحالفات قوى الفساد والإفساد والأطراف المعادية للنظام الدستوري، لاغتصاب سلطة مجلس الأمة ودعوتهم لإقحام السلطة القضائية في الأمر وتبشيرهم بالعودة إلى الدوائر الـ25 اذا ما تقدمت الحكومة بالطعن بعدم دستورية الدوائر الخمس وتم قبول الطعن.

ومن غير الالتفات الى مناقشة ما ذكرته هذه الأطراف من تطمينات، ومع التأكيد على رفض كل هذه المحاولات فلا بد من الإشارة إلى النفق المظلم الذي تدفع إليه هذه القوى بتبشيرها بالعودة إلى الدوائر الـ25».

وقال إن «التقسيم الحالي للدوائر الانتخابية أدى إلى الكشف عن مظاهر سلبية يتمثل أهمها في بروز مظاهر الطائفية والقبلية والفئوية التي تضعف مقومات الوحدة الوطنية، وتخل بتمثيل البرلمان للأمة تمثيلاً صحيحاً، وكذلك التلاعب بالجداول الانتخابية من خلال نقل القيد غير القانوني.

وتغليب الدور الخدمي على الدور التشريعي والرقابي لدى بعض النواب، وبروز ظاهرة شراء الأصوات الانتخابية والتأثير على الناخبين بمختلف الصور، إلى جانب التباين الكبير في عدد الناخبين في الدوائر الانتخابية».

أصحاب النفوذ

 

اعتبر النائب في مجلس الأمة المبطل المحامي محمد الدلال ان «هشاشة الدولة تظهر في اسمى تجلياتها حين يمارس اصحاب النفوذ العبث باستقرارها، فمنهم من يهدم عقيدة الدولة بمهاجمة الإسلام ورموزه التاريخية، بغياب القيادة والأجهزة الأمنية .

ومنهم من يستغل خصومته السياسية فيرمي المواطنين بالتآمر على الدولة زورا وبهتانا»، مستطردا ان «القيادة في صمت او رضا ضمني، لإضعاف من تعتقد انهم في خصومة معها سياسيا، ومنهم من يستخدم الإعلام وشبيحة في السياسة لضرب النسيج الاجتماعي بيد متنفذة وغير عاقلة».

وقال الدلال: «نحن في مرحلة فوضى الدولة غير العاقلة، ولا يعالج الانحدار بأدوات ونظم التفكيك ومستشاري السوء والحلول الترقيعية، بل نحن بحاجة الى تبني وتنفيذ برنامج إصلاحي دستوري سياسي، يكفل ايجاد إدارة قوية ومستأمنة على تطبيق الدستور وتحقيق الاستقرار وتفعيل التنمية ودعم الاقتصاد».