احتدّت لغة الخطاب بين فرقاء تونس السياسيين بخصوص الاستعدادات للانتخابات المقبلة التي تعهدت الحكومة المؤقتة تنظيمها أواخر مارس 2013 وهو الموعد الذي يصادف الذكرى السابعة والخمسين للاستقلال، في وقت تتهم المعارضة التونسية حركة النهضة وحلفاءها بالعمل على تأجيل الانتخابات «إلى حين السيطرة التامة على مفاصل الدولة، وتأخير الإعلان عن التركيبة الجديدة لهيئة الانتخابات ومحاولة نزع استقلاليتها لضمان التلاعب بالنتائج».

وأعرب المكتب التنفيذي لحزب المحافظين التقدميين في بيان عن بالغ القلق مما أسماه «احتمال سيطرة» أحزاب الترويكا على الهيئة العليا المستقلة للانتخابات المعتزم إنشاؤها، داعياً في الوقت ذاته الشعب التونسي إلى «التيقظ والتصدي لكل ما من شأنه المساس بنزاهة وشفافية الانتخابات المقبلة».

على الصعيد ذاته، أكّد حزب حركة «نداء تونس»، والذي يتزعمه رئيس الحكومة الانتقالية السابق الباجي قايد السبسي، تمسكه باستقلالية الهيئة المزمع إحداثها للإشراف على الانتخابات المقبلة، لافتاً إلى أنّ «مشروع القانون المقدّم من قبل الحكومة لا يستجيب لعدة شروط جوهرية من شأنها ضمان استقلالية الهيئة ومصداقية الانتخابات المقبلة».

وافاد السبسي بأن «من شروط نجاح المرحلة الحالية، الالتزام بالمحافظة على التواصل مع الهيئة العليا المستقلة للانتخابات، عبر وجود بعض أعضائها ضمن الأعضاء الجدد والمحافظة على تسميتها التي اشتهرت بها داخليا ودولياً».

مضيفاً أنّ «من بين هذه شروط النجاح، انتخاب أعضاء الهيئة الجديدة من بين الخبراء وذوي الاختصاص، وانتخاب رئيسها من قبل أعضائها بأغلبية الثلثين، ضمانا لاستقلاليته التامة، فضلا عن الإبقاء على صلاحيات الهيئة المتعلقة بالنزاعات ومراقبة كل المسار الانتخابي واتخاذ القرارات اللازمة لضمان مصداقيته».

مقترح جمهوري

في السياق، قدّم الحزب الجمهوري مقترحاً بخصوص مشروع قانون الهيئة العليا المستقلة للانتخابات، وما يختص بهيكلتها وصلاحياتها وحدود السلطة التي تتمتع بها، فضلاً عن العوامل التي من شأنها ضمان استقلالية الهيئة ونزاهتها وحيادها وشفافيتها.

واستعرض عضو المكتب التنفيذي للحزب رياض المؤخر خلال اللقاء الإعلامي الدوري للحزب أهم ملامح هذا المشروع الذي سيرفع إلى المجلس الوطني التأسيسي خلال الأيام المقبلة. ويتكون مجلس هيئة الانتخابات، وفق هذا المشروع، من رئيس وثمانية أعضاء منتخبين يتم اختيارهم عن طريق لجنة برلمانية خاصة تكلف باختيار اولي للمرشحين قبل عرضهم على الجلسة العامة مع التنصيص على ضرورة تجنب المحاصصة الحزبية في تركيبة هذه الهيئة.

كما ينص على «ضرورة إيجاد صيغة تكفل تقاسم المسؤوليات في تنفيذ العملية الانتخابية بين الهيئة والمصالح الحكومية بحيث تضع المصالح الحكومية والإدارات العمومية على ذمة الهيئة جميع المعطيات التي لها علاقة بالعملية الانتخابية وجميع الوسائل اللوجستية والمادية والبشرية».

وشدد هذا المشروع على «أهمية تمتع الهيئة العليا للانتخابات بالسلطة الترتيبية الخاصة في مجال الانتخابات وبسلطة ضبط العقوبات الناتجة عن الجرائم الانتخابية واتخاذ التدابير اللازمة لتنفيذ القانون الانتخابي وفرضه».

وأوضح المؤخر أنّ المجلس التأسيسي هو «صاحب الشرعية الأصلية في هذه الفترة الانتقالية»، معتبرا أنّ «مشروع الهيئة المستقلة للانتخابات الذي أعدته الحكومة يعكس محاولتها بسط يدها على الهيئة وتركيعها»، على حد تعبيره.

رفض محاصصة

وفي السياق ذاته، قدّم الوزير المكلف بالعلاقة مع المجلس الوطني التأسيسي عبد الرزاق الكيلاني مشروع الحكومة المؤقتة لإنشاء الهيئة العليا المستقلة للانتخابات المقبلة، موضحاً أنّ المشروع بُني على ثلاثة مبادئ تتمثل في «تواصل» و«توافق» و«تطابق» مع المعايير الدولية، معتمداً في جانب منه على التوصيات التي تضمنها التقرير الختامي للهيئة العليا المستقلة للانتخابات، والتي شددت على ضرورة إنشاء جهاز تنفيذي يتمتع بالسلطة.

ولفت في الوقت ذاته إلى أنّ مشروع القانون «منح الهيئة الجديدة المستقلة للانتخابات صلاحيات واسعة في تنظيمها وتابعتها مختلف مراحل العملية الانتخابية»، مشدداً على أنّ المشروع «نص على وضع أطر مؤسساتية تضبط آليات قانونية لتعاون الهيئات العمومية مع هيئة الانتخابات لتيسير عملها».

وأشار الكيلاني إلى أنّ «مشروع القانون المنظم للهيئة الانتخابية اعتمد مبدأ البعد عن نظام المحاصصة»، موضحا أن «الترشح لعضوية الهيئة سيكون متاحا لجميع فئات المجتمع والشخصيات الوطنية التي ترى في نفسها الكفاءة والأهلية لتحمل المسؤولية بعد توفر شروط النزاهة والموضوعية والحيادية فيهم».

وقال الكيلاني ان «رفض نظام المحاصصة يرجع إلى ثراء مكونات المجتمع المدني بالكفاءات التي تستطيع المساهمة في دعم عمل الهيئة المرتقبة».

مقترح ثلاثي

 

يشير الوزير المكلف بالعلاقة مع المجلس الوطني التأسيسي عبد الرزاق الكيلاني إلى أنّ «الرئاسات الثلاث ستقترح رئيس الهيئة النتخابية بالتوافق على المجلس التأسيسي للمصادقة على ترشيحها في حين ستتولى لجنة خاصة صلب المجلس التأسيسي يترأسها رئيس المجلس مصطفى بن جعفر وتضم جميع أعضاء الكتل النيابية للنظر في جميع الترشحات لعضوية الهيئة لينبثق عنها ترشيح 16 فردا لعضوية الهيئة قبل أن يتولى أعضاء المجلس التصويت في جلسة عامة على 8 منهم باعتماد نظام الأغلبية المطلقة».