يبدو أن رئيس جنوب إفريقيا جاكوب زوما، 70 عاماً، بات من الأسماء المرشحة لخلافة المبعوث الأممي- العربي المشترك إلى سوريا كوفي أنان.

وإعراب رئيس جنوب أفريقيا عن حزنه بسبب استقالة أنان خلال كلمته أمام رؤساء البعثات والسفراء والمفوضين السامين المعتمدين لدى جنوب أفريقيا، ودعوته إلى «إجراء حوار شامل قائم على التفاوض يقوده السوريون لتحديد فترة انتقالية سياسية من شأنها أن تجسد رغبة الشعب السوري»، قد تشي بأن زوما، المنتمي لقبائل «زولو» الكبيرة، لم يصرح بذلك عن عبث، خاصة أن الملف السوري سيكون على طاولة البحث بين رئيس جنوب إفريقيا ووزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون خلال زيارتها الوشيكة إلى بريتوريا.

وفي حال تم تعيين زوما فعلاً، فسيصبح «الإفريقي الرابع» الذي يتولى إدارة القضية الشائكة منذ الجنرالين السوداني مصطفى الدابي، رئيس بعثة المراقبين العرب، والسنغالي بابكر غاي، رئيس بعثة المراقبين الدوليين، فضلاً عن الأمين العام السابق للأمم المتحدة من غانا.

وزوما هو الرئيس الأسود الرابع لجنوب إفريقيا منذ نهاية نظام الفصل العنصري بعد نيلسون مانديلا وثابو مبيكي وكاليما موتلانتي، حيث تم انتخابه في 9 مايو 2009 بعد أن تزعم حزب المؤتمر الوطني الإفريقي منذ 18 ديسمبر 2007. وكان قبل كل ذلك نائباً للرئيس بين يونيو 1999 و2005.

وإن كان زوما، المتزوج ست مرات والأب لـ21 ابناً، اتهم أواخر العام 2005 باغتصاب امرأة، قال إنها أغوته بـ«ارتدائها تنورة قصيرة وجلوسها بطريقة مثيرة»، قبل أن يبرأ. فإن ملفه يحتوي أيضاً اتهامات بالفساد وإساءة استخدام السلطة، على خلفية صفقة أسلحة ثبت في ما بعد عدم تورطه فيها.

وقد يؤثر ذلك سلباً على احتمالات ترشيحه، على الرغم من أنه يأتي من خلفية كافحت الاضطهاد والظلم إبان حقبة «الأبارتايد»، لكونه قائداً عسكرياً سابقاً في «المؤتمر الوطني» الذي ناضل ضد نظام الفصل العنصري، والذي قد يتقاطع في كثيرٍ من السلوكيات مع نظام آل الأسد في سوريا.

كون زوما سمعته كنصير للفقراء والمهمشين ويحظى بشعبية كبيرة في بلاده، رغم أنه إفريقياً يعتبر من مؤيدي العقيد الليبي المقتول معمر القذافي وانفصال الصحراء الغربية عن المغرب، في وقت تتولى زوجته السابقة نكوسازانا دلاميني زوما رئاسة مفوضية الاتحاد الإفريقي، فيما انتخب هو «أفضل رئيس إفريقي» في 2009.

أمام زوما، إن تولى المنصب، مهمة جسيمة تتمثل في إيصال سوريا إلى بر الأمان، عله يطوي كتاب تاريخه السياسي بإنجاز يشابه ما حققه الأميركيان جورج ميتشيل، في إيرلندة الشمالية، وبيل ريتشاردسون، في يوغسلافيا السابقة، أو قد يلحق بأسلافه الأفارقة الثلاثة.