انقشعت الضبابية وبدت ملامح النظام السياسي الجديد جلية ولو نظرياً في أعقاب اكتمال عقد التشكيل الحكومي برئاسة هشام قنديل، في انتظار انتخاب مشرع جديد بعد حل البرلمان بقرار دستوري.
وعلى نسق حملات النقد اللاذع التي تتعرض لها مؤسسة الرئاسة والتي باركها الشعب وألبسها شرعية صناديق الاقتراع، تواجه الحكومة الوليدة جملة من الانتقادات لاسيما من القوى والحركات السياسية والثورية. إذ انضم حزب النور السلفي، حليف جماعة الإخوان المسلمين، ولأول مرة، إلى صفوف القوى المعارضة احتجاجاً على خيارات الرئيس محمد مرسي والجماعة بإعلانه الغضب على التشكيل الحكومي ورفضه تولي وزارة البيئة، مؤكداً أنّ كل الاتفاقات التي أبرمها مع مرسي بشأن شكل الحكومة الجديدة لم يتم الوفاء بها.
رفض واسع
ويشير مراقبون إلى أنّ موقف حزب النور يُعد أول بادرة خروج عن طوع جماعة الإخوان المسلمين ومؤسسة الرئاسة، ما قد يستبطن دلالات قوية على إمكانية حدوث تطورات في ملف العلاقات الثنائية بين الطرفين، والتي اتسمت بالوفاق على أكثر الملفات الشائكة في الساحة السياسية.
ولعل حزب النور لم يكن وحده من شق عصا الطاعة برفضه التشكيل الحكومي الجديد. إذ حذت حذوه عدد من الأحزاب والحركات الثورية أبرزهم حركة «شباب 6 إبريل»، و«الجمعية الوطنية للتغيير»، و«الحزب المصري الاجتماعي»، وحزب «التجمع»، وحزب «المصريين الأحرار»، وحزب «الكرامة»، وغيرها من الأحزاب الليبرالية، والتي رأت أن التشكيل «خلا من القيادات التي تستحق الوزارة وتستطيع التعبير عن المرحلة الحالية».
ضعف تشكيل
ويرى رئيس «الحزب المصري الاجتماعي» محمد أبو الغار أنّ «الحكومة بتشكيلها الحالي لن تعبّر عن الشعب المصري مطلقًا»، واصفًا قياداتها بأنها «ضعيفة وغير قادرة على تحمل مسؤولية وزارة بأكملها»، ولافتاً إلى أنّ «الحكومـة الجديـدة تكرّس اهتماماتها ووقتها في محاولة علاج مشكلات صغيـرة فـي الشارع، فيما ستعجـز أمام مشكـلات أكبـر وتحديـات مرحليـة تتطـلب وجـود حكومـة قويـة».
لقمة سائغة
من جهته، استنكر الناطق باسم حزب التجمع المصري نبيل زكي التشكيل الحكومي الجديد، مؤكدًا أنّ «التشكيل خلا من الشخصيات التي تحوز ثقة الشارع في قدراتها على معالجة الأزمات وإدارة كثير من الملفات المفتوحة»، لافتاً إلى أنّ «من شأن ذلك جعل الحكومة الجديدة لقمة سائغة في يد مكتب إرشاد جماعة الإخوان المسلمين متلقية الأوامر منه»، مشيرًا في الوقت ذاته إلى أنّ «الحكومة لا تملك استقلالية قراراتها، والإخوان المسلمين سيتحكمون في آليات عملها».
إمهال حكومة
في المقابل، وعلى الرغم من أن التشكيل الحكومي الجديد لم يعبّر عن آماله وتطلعاته، جدّد حزب الحرية والعدالة، الجناح السياسي للإخوان المسلمين، الثقة في الحكومة الحالية، مشدداً على ضرورة إعطائها الوقت المناسب لإظهار قدرتها على الإدارة وتسيير الأمور. إذ أكّد نائب رئيس الحزب والقيادي في الجماعة عصام العريان أن «الحكومة أمامها مهام تحتاج الوقت لإنجازها مثل تحدي الاستمرار لما بعد حل مشكلة البرلمان وإنجاز صياغة الدستور الدائم.
فرصة كاملة
شدد نشطاء سياسيون ومراقبون على ضرورة «عدم استباق الحكم على رئيس الوزراء الجديد هشام قنديل وفريق حكومته»، مؤكدين على أنّ «الحكم على التشكيل الحكومي يجب أن يتم بعد إعطائها الفرصة كاملة ومن ثمّ الحكم عليها من خلال الملفات التي يتم التوصل إلى حلول عملية بشأنها، ومدى النجاحات والإخفاقات التي حققتها».
ولفت النشطاء والمراقبون إلى أنّ الرئيس محمد مرسي ورئيس الوزراء هشام قنديل سيحاسبان وحدهما على توليفة الحكومة حال الإخفاق في أداء مهامها.