أثارت الأحاديث المتضاربة بشأن إعلان قطاع غزة إقليمًا محررا عن إسرائيل، في ضوء التقارب الأخير بين الرئيس المصري محمد مرسي وحكومة حركة حماس في غزة، عددًا من التخوفات والفوائد.
أما التخوفات، فتتعلق برمي غزة كإقليم منفصل عن الدولة الفلسطينية والضفة الغربية على عاهل مصر واختراق سينا، وكذلك مع فتح المعابر وفك الحصار، ما يسهل ادعاءات إسرائيل بتسليح مصر للقطاع، وهو ما يعني انتهاك اتفاقية السلام ومن ثم إمكانية عودة الحرب مجددًا بين مصر وإسرائيل من بوابة غزة.
توقعات «حمساوية»
وتوقعت مصادر «حمساوية» أن يرفع الحصار عن غزة خلال فترة وجيزة لن تتجاوز العام الجاري. وقالت هذه المصادر إنه في المستقبل القريب سوف يتم ربط القطاع بكهرباء مصر بما يعرف «الربط الثماني» فضلا عن مد القطاع بأنبوب من الغاز المصري على أن يتم تحقيق ذلك بعد استقرار الأوضاع في مصر.
ويشير مراقبون إلى أن زيارة قيادي «حماس» إلى مصر تؤسس لعلاقة ما بعد عصر الرئيس السابق حسني مبارك، ليبقى أي تقارب مصري- «حمساوي» تهديدًا لإسرائيل التي تحاصر غزة بحرًا وجوًا وعلى المعابر. وهو ما عبرت عنه القيادة المصرية الجديدة ذات الخلفية الإخوانية بأنها ستعمل جاهدة على إنهاء الحصار على القطاع وإنجاز المصالحة الفلسطينية، حيث ستقوم القاهرة بالضغط على تل ابيب من خلال ورقة السلام.
استقواء وتاريخ
ولا شك أن «حماس» تظهر على الساحة الفلسطينية مستقوية بالذراع المصرية المتصلة معها فكريًا، خاصة وأن الحركة تمثل عمليًا وتاريخيًا أول حكم إخواني في المنطقة، وهو الذي كان بمثابة الحدث الأكثر إلهامًا للإخوان في مصر الذين نجحوا بعد ثورة يناير 2011 في الوصول شيئًا فشيئًا إلى مقاليد وزمام السلطة بالبلاد.
إلا أن استقواء الحركة بالقيادة المصرية سيظل مرهونًا أيضًا بتطورات الساحة الداخلية المصرية وما يمكن أن يتم إنجازه في صراع السلطة الداخلي الدائر بين مرسي وجماعة الإخوان المسلمين من جهة، والمجلس العسكري وأتباع النظام السابق والقوى المعارضة الليبرالية واليسارية الثورية المضادة لحكم الإخوان من الجهة الأخرى..وهو ما يمكن أن يغذي علاقة إعلامية عدائية ضد أي تقارب بين الحركة والإخوان في مصر بما يهدد مستقبل بقاء الجماعة في حكمهم الوليد.
عمق استراتيجي
وما يؤكد ذلك العمق الاستراتيجي الجديد بين مصر «الإخوان» و«حماس» في غزة ما قاله إسماعيل هنية في أثناء زيارته إلى مصر إن سيناء «كانت وستظل أرضًا مصرية وستبقى في حماية مصرية»، مؤكدًا أن «حماس وجميع الفلسطينيين جزء من حماية أرض سيناء المصرية»، وذلك ردًا على ما رددته وسائل الإعلام الأجنبية وخاصة الإسرائيلية من أن سيناء «أصبحت تحت سيطرة حماس».
تساؤلات
تفجر زيارات قيادات حركة حماس إلى مؤسسة الرئاسة المصرية وأيضًا لمكتب المرشد العام للإخوان المسلمين علامات استفهام حول طبيعة العلاقة في المستقبل بين الطرفين، ومدى انعكاس ونتائج هذا التقارب على الشأنين المصري والفلسطيني وعلاقاته الإقليمية بل والخارجية.