تحمل الحكومة المصرية الجديدة التي يترأسها هشام قنديل بصمات الماضي الذي يعد من أحد أبرز وجوهه وزير الدفاع المشير محمد حسين طنطاوي.

ورغم أن الخطوة كانت متوقعة، إلا أنها تعكس بقاء دور المجلس الأعلى للقوات المسلحة في إدارة شؤون مصر. واحتفظ طنطاوي بمنصب وزير الدفاع في الحكومة التي أدت اليمين القانونية أمام الرئيس محمد مرسي، الأمر الذي يؤكد بقاء دور للمجلس العسكري في السياسة رغم أنه سلم السلطة لمرسي نهاية الشهر الماضي.

وتوقع الكثيرون احتفاظ طنطاوي بمنصبه، لكن ذلك أبرز توازن القوى بين رئيس مدني من جماعة الإخوان المسلمين التي كانت محظورة يوما ما والعسكريين الذين أزاحوا الرئيس السابق حسني مبارك من الحكم تحت ضغط انتفاضة شعبية في العام الماضي.

وقال قنديل في مؤتمر صحافي قبل أن تؤدي الحكومة اليمين إنه «لن يبدأ من الصفر». وأضاف: «هناك عمل قامت به الحكومات السابقة يجب أن نبني عليه».

استعانة بالرموز

وبالإضافة إلى بقاء طنطاوي الذي شغل منصب وزير الدفاع لمدة 20 عاما في ظل حكم مبارك، اعتمدت الحكومة الجديدة كثيرا على كبار الموظفين الذين أداروا الحكم أيام الرئيس السابق.

واستعان مرسي أيضا بالجنزوري الذي كان رئيسا للوزراء بين عامي 1996 و1999 خلال حكم مبارك في فريق رئاسي يشكله لمساعدته في أداء مهام منصبه. وأفاد التلفزيون ان الجنزوري «سيكون مستشاراً في الفريق الرئاسي».

ومع ذلك، فإن ضم أربعة على الأقل من أعضاء جماعة الإخوان المسلمين للحكومة الجديدة يمثل قطيعة مع الماضي الذي تتردد أصداؤه في تلك الحكومة. وشغل أحد الأربعة، وهو الصحافي صلاح عبد المقصود، منصب وزير الإعلام، وصار مسؤولا بالتالي عن إحدى المؤسسات القوية في الدولة وهي التلفزيون الرسمي.

ويقول المحلل السياسي نبيل عبدالفتاح إن الصورة النهائية لتشكيل الحكومة «تمثل استمرارا لنظام حكومة مبارك إلى جانب وجوه جديدة من البيروقراطية وبعض أعضاء جماعة الإخوان». ويضيف أن التشكيل «يعكس قوة البيروقراطية والجيش».

وكان قنديل نفسه أحد الفنيين غير المعروفين، ثم تولى وزارة الري، حتى كلفه مرسي بتشكيل الحكومة التي يتعين أن تحل مشكلات من بينها اقتصاد يترنح وارتفاع في نسبة الجريمة.

انتقادات وجدل

ورغم أن الحكومة الجديدة قوبلت بانتقادات في دوائر مختلفة، إلا أن البورصة استقبلتها بارتياح تمثل في ارتفاع مؤشرها لثاني يوم على التوالي بأمل أن يكون الفنيون الذين شغلوا المناصب الاقتصادية الرئيسة قادرين على دفع عجلة الإنتاج. واحتفظ ممتاز السعيد، وزير المالية في حكومة الجنزوري، بمنصبه، بينما شغل موظفون كبار المناصب الوزارية المعنية بالاستثمار والبترول.

وتواجه الحكومة الجديدة مشاكل اقتصادية، بينها أزمة في ميزان المدفوعات يقول محللون إنها دفعت مصرفيين واقتصاديين لعدم قبول مناصب في الحكومة. وقال قنديل الذي شغل منصب وزير الري والموارد المائية في حكومة الجنزوري في مؤتمره الصحافي: «المرحلة المقبلة أقل ما يقال عنها إنها ليست سهلة».

ويقول منتقدون إن قنديل «ليس خبيرا بما يكفي في الشؤون الاقتصادية». وأكد رئيس الوزراء إنه سيبحث مع أعضاء الحكومة اليوم السبت الخطوات المقبلة بشأن قرض من صندوق النقد الدولي يقول اقتصاديون إنه سيساعد مصر في مواجهة أعبائها المالية ويعيد ثقة المستثمرين بالاقتصاد.

وكان وزير الداخلية أحمد جمال الدين مساعدا لوزير الداخلية في الحكومة السابقة تدرج في المناصب في ظل حكم مبارك. كما احتفظ وزير الخارجية محمد كامل عمرو بمنصبه.

هيمنة

 

قال المرشح الرئاسي السابق حمدين صباحي إن «هناك هيمنة بادية على الحكم من جانب فصيل واحد، ولا توجد مشاركة حقيقية في السلطة».

وتتعرض جماعة الإخوان لانتقادات متزايدة منذ انتخاب مرسي في وقت ستواجه فيه انتخابات تشريعية أواخر العام غالبا. وتنصب الانتقادات على سعيها للاستحواذ على السلطة. وتسبب اختيار مرسي لقنديل في مزيد من الانتقاد للإخوان. وقال بعض من دعموه في الانتخابات الرئاسية إنه فشل في بناء التوافق الوطني الذي أعلن أنه سيعمل لتحقيقه. ورفضت أحزاب كثيرة الانضمام لحكومته.