أثارت التصريحات التي أطلقتها قيادات من حركة «حماس» بشأن إمكانية إعلانها غزة قطاعا محررا، جدلا سياسيا واسعا في الأوساط الفلسطينية خاصة لدى حركة «فتح» التي اعتبرت هذه التصريحات تكريساً للانقسام الحاصل في غزة.

وتراجعت «حماس» سريعا عن هذه التصريحات، خاصة بعد زيارة رئيس حكومتها المقالة إسماعيل هنية لمصر ولقائه الرئيس محمد مرسي، الذي يبدو أنه لم يتفق مع مثل هذه الأفكار والأطروحات من قبل الحركة، لكن هذا النفي لم يغلق الجدل المتواصل لهذا الإعلان الذي يعتبره مراقبون وسياسيون يخدم أهداف عزل غزة عن محيطها الفلسطيني ويكرس الانقسام الحاصل في القطاع منذ أكثر من خمسة أعوام بدلا من السعي لتحقيق الوحدة الجغرافية والسياسية بين الضفة الغربية وغزة.

خطورة الخطوة

ويرى نائب المفوض العام لحركة فتح في قطاع غزة يحيى رباح أن خطورة هذه الخطوة تكمن في أنها ستعفي الاحتلال الإسرائيلي الذي مازال يحتل شريطا من غزة مساحته 25 في المئة من مجمل مساحة القطاع ويحاصره بحرا وجوا من مسؤولياتها أمام القانون الدولي، فضلا عن انها تعزز الانقسام الفلسطيني المتواصل منذ 2007، لافتا إلى أنه «لا يجوز لأحد مهما كانت خططه أن يعفي الاحتلال الإسرائيلي من مسؤوليته عن معاناة القطاع».

وتساءل رباح: «كيف من الممكن إعلان غزة منطقة محررة وما تزال كهرباؤها تورد بنسبة 75 في المئة من إسرائيل، ويتم الاعتماد على الخدمات الطبية والبضائع والسلع والوقود كذلك من إسرائيل التي يحق لها المنع والسماح بدخولها للقطاع متى شاءت؟»، مشيرا إلى أن القطاع «ما يزال محتلا ولكن بدون أي تكلفة مادية من قبل الاحتلال، حيث إنه كلما شن هجوماً على القطاع يتم استيعابه بما يسمى التهدئة».

إسرائيل تستفيد

ويؤكد رباح لـ«البيان» أن إسرائيل هي التي ستستفيد من مثل هذه الخطوة إذا تمت، حيث إنها تسعى منذ انسحابها الأحادي العام 2005 للإيحاء للمجتمع الدولي بأنها لم تعد تحتل القطاع وأنها لا تتحمل أي مسؤولية تجاهه، مستطردا: «نحن كسلطة فلسطينية شرعية نرفض هذا المنطق الإسرائيلي وأي سلوك يصب في مصلحته».

وعن الموقف المصري من الخطوة أكد القيادي في «فتح» أن القاهرة «أعلنت رفضها لهذا الإعلان وعدم قبولها لإمكانية أن يتحول إلى أرض الواقع كقرار سياسي يرمي في حجر مصر تحمل مسؤولية غزة».

وافاد رباح بأن «كل يوم يمر دون الوصول إلى تحقيق المصالحة وإنهاء هذا الانقسام الأسود، فإن القطاع يذهب خارج سياقه الفلسطيني»، مطالباً في الوقت ذاته «حماس» بـ«مراجعة نهجها وضبط التصريحات التي تتحدث عن أن غزة ستكون عاصمة الخلافة الإسلامية».

الثورات العربية

بدوره، يرى عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية واصل أبو يوسف أن هذه الخطوة «تعكس سعي حماس الدؤوب لتوظيف نتائج الثورات العربية لصالحها، ولكنها اجتهادات خاطئة».

ويؤكد أبو يوسف لـ«البيان» أن الحركة «تراهن منذ سيطرتها على القطاع على تحويله إلى إمارة إسلامية واستغلال التغيرات التي تحدث في البلدان العربية لصالحها»، لافتا إلى أن الحديث عن استخدام غزة كنقطة انطلاق للخلافة الإسلامية «يؤثر على المصالحة الفلسطينية التي تضع حماس دوما العراقيل أمامها».

ويلفت أبو يوسف إلى أن إمكانية إعلان الحركة رسميا لغزة منطقة محررة «أمنية بعيدة المنال، وهي إحدى أهم المضار الجدية على القضية الفلسطينية ومن أشكال تكريس الانقسام الذي يجب أن ينتهي».

تكامل عضوي

 

يعتبر مراقبون أن إسرائيل ستكون سعيدة لإعلان قطاع غزة اقليما محررا، لان الخطوة «ستخرجها من المعادلة السياسية في القطاع وستقضي على ما تبقى من أي تكامل عضوي للقضية الوطنية الفلسطينية، ويتحقق لها ترسيخ الاستفراد بالضفة الغربية وتوفير المناخ المناسب للمضي أكثر وأعمق في المشروع الاستيطاني في القدس والضفة الغربية، ويرتبط ذلك بطبيعة الحال بإنهاء فكرة الدولة الفلسطينية الواحدة على أراضي 1967، والتي تتوافق عليها جميع الفصائل والقوى السياسية».