قدّم الأمين العام السابق للأمم المتحدة كوفي أنان نصيحة بشأن كيفية إنقاذ سوريا بعد إعلان استقالته من منصب المبعوث الخاص للأمم المتحدة وجامعة الدول العربية، مطالباً بضغوط دولية على كافة الأطراف، ومعتبرا أن الوسائل العسكرية وحدها لن تنهي الأزمة، رغم إقراره أن العملية السياسية «صعبة، إن لم تكن مستحيلة».

وكتب أنان في مقال نشرته صحيفة «فايننشال تايمز» البريطانية أمس أن «مدينة حلب تحت الحصار، واحتمال فقدن آلاف الأرواح من المدنيين في سوريا مرتفع جداً، وأدانت الأمم المتحدة انجرار البلاد بشكل متزايد نحو الحرب الأهلية، لكن القتال استمر دون وجود أي مؤشر للفرج بالنسبة للسوريين، كما أن هناك مخاوف متزايدة بشأن أمن الأسلحة الكيميائية والبيولوجية في سوريا».

وأضاف ان «الوسائل العسكرية وحدها لن تحل الأزمة، وكذلك أي أجندة سياسية ليست شاملة وواسعة، لأن توزيع القوة والانقسامات في المجتمع السوري كبيرة وبشكل يجعل الحل الوحيد لإنهاء حكم قمعي من الماضي وتجنب الانزلاق إلى حرب طائفية انتقامية في المستقبل هو التحول السياسي عن طريق التفاوض بصورة جدية».

وفيما اعتبر أنان أن التحدي «لا يمكن حله إلا من خلال مجتمع دولي متحد يجبر طرفي النزاع على الانخراط في عملية انتقالية سياسية سلمية»، اقر بأن العملية السياسية «صعبة إن لم تكن مستحيلة لأن جميع الأطراف داخل سوريا وخارجها تنتظر الفرصة لتحقيق مصالحها الضيقة بالوسائل العسكرية، كما أن الانقسام الدولي يعني دعم الأجندات التوكيلية وتأجيج المنافسة العنيفة على الأرض».

نصيحتا أنان

ونصح أنان روسيا والصين وإيران بـ«بذل جهود متضافرة لإقناع القيادة السورية بتغيير المسار، وتبني التحول السياسي، وإدراك أن الحكومة الحالية فقدت كل شرعية»، مشدداً على أن الخطوة الأولى من جانبها «ستكون حاسمة بعد أن شكّل تعنتها ورفضها تنفيذ خطة السلام المكونة من ست نقاط أكبر عقبة أمام أي عملية سياسية سلمية».

كما نصح الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وتركيا والسعودية وقطر بـ«الضغط على المعارضة السورية لاحتضان عملية سياسية شاملة وكاملة تشمل الكيانات والمؤسسات المرتبطة حالياً بالحكومة»، مشدداً على أن هذا يعني أيضاً «الاعتراف بأن مستقبل سوريا لا يرتبط بمصير رجل واحد فقط».

 وقال أنان: «من الواضح أن الرئيس بشار الأسد يجب أن يترك منصبه، ويتمحور التركيز على اتخاذ تدابير وبناء هياكل لتأمين حل سلمي طويل الأجل يمر بمرحلة انتقالية لتجنب حدوث انهيار فوضوي».