خلال الساعات الماضية، وبسحر ساحر، شهد لبنان تلاحق الإنفراجات في وضعه الداخلي بدءاً من فكّ اعتصام أحمد الاسير وأنصاره في مدينة صيدا جنوب لبنان، مروراً بتسجيل اختراقات في جدار سلسلة الرتب والرواتب للمعلمين والموظفين في القطاع العام، ووصولاً الى وضع اللمسات الأخيرة على مشروع الإتفاق لمعالجة أزمة المياومين في مؤسّسة كهرباء لبنان. وهو ما وصفه البعض بـ«بركة» شهر رمضان.

وإذا كانت البدايات الزمنية لقضايا المياومين والمعلمين والأسير جاءت متباعدة زمنياً، فإن نهاياتها، في آن واحد، إستدعت طرح أسئلة حول المصادفة الزمنية وعما إذا كانت تحمل في طياتها مضموناً سياسياً يتصل بالمرحلة المقبلة وموقع الحكومة فيها، وهي التي تحظى من جهة بثقة دولية وإقليمية تتوطّد كلما ارتفعت ألسنة النيران من حول لبنان. ومن جهة أخرى، فهي حكومة خوف الداخل من فراغ يقود الى المجهول، حيث كانت الأزمة تهدّد جدياً حكومة نجيب ميقاتي بالسقوط.

5 مطالب

وفي شأن إنهاء الإعتصام الذي كان الأسير وأنصاره ينفذونه في صيدا، أشارت المعلومات الى أن بعض القوى الإسلامية في مخيم عين الحلوة أدّت دوراً رئيسياً في إقناعه بفكّ الإعتصام بالتنسيق مع وزير الداخلية مروان شربل والاستخبارات العسكرية.

وفي المعلومات أيضاً، تمّ التوصّل الى اتفاق مع الأسير تضمّن خمسة بنود تمّ تسليمها الى رجل الأعمال الفلسطيني عماد الأسدي الذي نقلها بدوره الى ميقاتي وشربل وهي: «البحث في الإستراتيجية الدفاعية بجدية على طاولة الحوار، وطلب الأسير بضمانة تقضي بعدم ملاحقته قضائياً بعد فكّ الإعتصام وضمان حرية أي تحرك يقوم به تحت سقف القانون، والعمل على الإفراج عن الموقوفين السنّة الذين لم تتمّ محاكمتهم منذ أكثر من خمسة اعوام، وحماية مسجد بلال بن رباح في محلّة عبرا في صيدا، وعدم القيام بأي توقيفات إعتباطية وتعسفيّة».

جلسة الحوار

في غضون ذلك، توقعت أوساط مواكبة للاتصالات التي يجريها الرئيس ميشال سليمان، تمهيداً لعقد جلسة الحوار المقبلة في 16 من الجاري، أن تكون النقاط التي طرحتها «قوى 14 آذار» قيد المعالجة. وإذ ذكرت بحل مطلب تأمين «بيانات الاتصالات» للأجهزة الامنية، اعتبرت أن الوقت «ما يزال مبكراً لتقويم المواقف النهائية حتى موعد الجلسة المقبلة».

ترحيل السوريين

الى ذلك، وتحت مسمّى اللاجئين وترحيل بعضهم الى سوريا، فتحت في لبنان جبهة جديدة ضد مؤسّسة الأمن العام. وكان من اللافت مطالبة النائب وليد جنبلاط بإقالة المدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم على خلفية ترحيل 14 سورياً من لبنان، بعدما اتهمه بـ«العمل لصالح النظام السوري»، وتسليمه 14 نازحاً سورياً، بينهم اربعة نشطاء في المعارضة السورية.

وسرعان ما رفدته «قوى 14 آذار» سياسياً، ومن بعدها السفارة الأميركية في بيروت والخارجية الفرنسية وممثلة الإتحاد الأوروبي في لبنان أنجلينا ايخهورست. في المقابل، أكد الأمن العام اللبناني أن ترحيل السوريين «تمّ بناءً على إشارات قضائية، ولارتكاب المرحـّلين أفعالاً جرمية داخل الأراضي اللبنانية، وليس لأسباب سياسية».

مهمة الجيش

 

شكلّت كلمة الرئيس اللبناني ميشال سليمان، في احتفال تخريج دورة جديدة من الضباط ، محور الإهتمامات السياسية نظراً الى اهمية المواقف الصادرة عن سليمان بإعلانه موقفاً حازماً من موضوع مهمات الجيش والسلاح غير الشرعي.

إذ قال: «نعم للمشاركة في الدفاع الوطني بصيغة متوافق عليها في إطار الدستور ومستلزمات الوفاق الوطني وقرارات الشرعية الدولية، ولكن لا شراكة مع الجيش والقوى الشرعية الرسمية في الأمن والسيادة والتصرّف بعناصر القوة التي هي حق حصري للدولة، ولا للسلاح المنتشر عشوائياً، ولا للضغط على الزناد لأهداف خارجة عن التوافق الوطني».