«نعم لقد كان (شبيحة حلب) السبب وراء تأخر انضمامها لركب الثورة». بكلمات قلائل أزال الناشط خالد العمر الغموض الذي ظلّ وقتاً ما محيراً للجميع؟ ويمضي العمر قائلاً: «في النهاية تقدمت حلب بقية المدن الأخرى».

ويشير الناشط إلى أنّ حلب بدأت التظاهر منذ الأيام الأولى للثورة، إلاّ أنّ عدد «الشبيحة» الذين جنّدهم النظام لقمع المظاهرات كان كبيراً جدا في حلب، الى «درجة أن عددهم في البدايات كان يفوق عدد المتظاهرين»، مستشهداً بالتظاهرات التي كانت تخرج من مساجد حي صلاح الدين كجامع آمنة وغيره من المساجد، وأنّ عدد الشبيحة الموجودين أمام باب المسجد كان يفوق عدد من سيقومون بالتظاهرة من شباب الثورة.

ويسترسل العمر في إفاداته بالقول: «كنا نتلقى أبشع أنواع القمع سواء بالضرب بالعصي أو استعمال السلاح الأبيض من قبل الشبيحة في البداية، إلى أن تطورت الحال وسمح للشبيحة باستعمال السلاح الناري وإطلاق النار علينا».

نتاج تجار

وعن نشأة مجموعات «الشبيحة» وازدياد أعدادهم في مدينة حلب إلى درجة صارت المدينة مصدرة لمختلف المحافظات السورية، يؤكد الناشط حسّان الحلبي أن «الشبيحة يعتبرون نتاج التجار الذين لديهم ارتباطات ومصالح مع رؤوس النظام».

ويردف الحلبي القول إنّ «صناعيي وتجار حلب يسيطرون على مختلف القطاعات الصناعية والاقتصادية السورية، لكن في عهد النظام الأسدي لا يمكن لأي منشأة ضخمة في المدينة أن يكتب لها النجاح بعيدا عن النظام الفاسد وعلاقة مالكها بمسؤولين محليين أو في العاصمة دمشق».

ويشير الحلبي إلى أنّ «التجار الكبار اعتادوا تشارك المنشأة مع أحد رؤوس النظام كوزير أو رئيس فرع أمن أو مدير عام، بهدف مساعدة التجار في تسويق منتجاتهم بشكل أو بآخر أو حمايتها من دفع الضرائب»، لافتاً إلى أنّ «تجار حلب الكبار يعيشون أوضاعاً مرفهة للغاية، لكنهم انتبهوا متأخرين إلى أن هؤلاء المسؤولين الكبار استولوا مع مرور الأعوام على معظم شركاتهم ومصانعهم تحت اسم الشراكة».

حماية مكاسب

ويقول الحلبي انّ «العمال والموظفين في شرك الحاجة، إذ تحوّلوا إلى عناصر في عصابات شبيحة بينما تحول أرباب العمل وأبناؤهم وذووهم إلى زعماء لهذه العصابات، ينفقون عليهم ويوجهونهم إلى نقاط التظاهر لقمع كل متظاهر أو قتله أو اعتقاله، وتسليمه لرجال الأمن التابعين للنظام».