تسابق اللجنة التأسيسية لصياغة الدستور في مصر الزمن والقضاء من أجل تفادي «شبح الحل»، حيث من المقرر أن تنظر محكمة القضاء الإداري طلب رد هيئة المحكمة المنوطة بالفصل في دعوى حل الجمعية في 24 سبتمبر المقبل.
ويسعى أعضاء الجمعية الانتهاء من صياغة الدستور وطرحه للاستفتاء العام قبل ذلك التاريخ؛ كي يتفادوا «الحكم حال بطلانها»، مستندين إلى ما طرحه بعض فقهاء القانون في هذا الصدد، والذين أكدوا أنه «حال وافق الشعب على الدستور في الاستفتاء فإن ذلك يعطيه الشرعية ويحميه من البطلان» إذا ما اتخذت المحكمة «قرارًا ببطلان تشكيل الجمعية».
فقهاء القانون
وعلى الجانب الآخر، يستنكر آخرون من فقهاء القانون من بينهم «شيخ المحامين» رجائي عطية ذلك الأمر، مؤكدا أنه حال صدور قرار ببطلان الجمعية فإن ذلك يعني حلها وبطلان الدستور حتى حال استفتاء الشعب عليه وتمت الموافقة، على غرار الحكم الذي اتخذته المحكمة الدستورية العليا من قبل ببطلان بعض مواد قانون انتخابات مجلس الشعب الخاصة بالثلث الفردي، ما استدعى حل البرلمان، حتى بعد أن انعقد فعليًا، وحصل على تأييد الشارع.
حبس الأنفاس
من جانبه، يقول عضو الجمعية صلاح عبدالمعبود إن الحكم الصادر بتأجيل طلب رد هيئة المحكمة في دعوى بطلان تشكيل الجمعية التأسيسية «جعل كافة الأعضاء يشعرون بأريحية شديدة في هذا الصدد»، خاصة أنهم كان يحبسون أنفاسهم انتظارًا للقرار، وتخوفًا من شبح الحكم ببطلان الجمعية قبل طرح الدستور للاستفتاء العام، وعليه فإن الفترة المتبقية وحتى 24 سبتمبر المقبل «كافية تمامًا للانتهاء من صياغته وطرحه أمام رئيس الجمهورية، ومن ثم طرحه للاستفتاء العام أيضًا».
ويجوب أعضاء الجمعية مختلف المحافظات خلال الفترة الحالية لإجراء حوار مجتمعي حول مواد الدستور الجديد؛ كي يتم جس نبض الشارع ومعرفة رأيه ومطالبه من ذلك الدستور؛ ليخرج الدستور في الأخير معبرًا عن الشارع وليس عن اللجنة التي تصيغه، في محاولة لنفي فكرة قيام فصيل بعينه بالسيطرة على صياغة الدستور.
رؤية الشعب
بدوره، يقول الناطق الرسمي باسم الجمعية وحيد عبدالمجيد في تصريحات لـ«البيان» إنه رغم كون الجمعية تسارع الزمن من أجل الانتهاء من صياغة الدستور وطرحه للاستفتاء العام، وطرح المسودة المبدئية منه أولاً على الشعب لمعرفة رؤيته، إلا أن ذلك لا يعني مطلقًا أن يتم الاستعجال وعمل دستور سيئ أو غير متكافئ، أو يخرج في صورة سلبية، فالجمعية ستحصل على كامل وقتها في صياغة دستور ترضى عنه، حتى لو تداركتها أحكام قضائية ببطلانها، فإنها ستقوم بتسليم أي جمعية تأسيسية جديدة يتم تشكيلها ما انتهت إليه كاملاً كي تنظر فيه، وتبدأ من حيث انتهت الجمعية السابقة.