برزت الى واجهة الحدث السوري طروحات مختلفة للمعارضة السورية بشأن حكومة انتقالية يرى محللون ومعارضون لنظام الرئيس بشار الاسد انها سترتدي طابعا اكثر جدية في حال استمرار الانجازات العسكرية التي اعلن الجيش السوري الحر تحقيقها اخيرا على الارض.

ورغم ان هذا الاستحقاق كشف عن انقسامات جديدة في صفوف المعارضة، الا ان كل الاطراف باتوا مقتنعين بان الكلمة الاخيرة فيه ستكون لـ«القوى الثورية» في الداخل التي تدفع ثمنا باهظا لانشاء «منطقة آمنة» تشكل منطلقا للمرحلة الانتقالية.

وقالت لجان التنسيق المحلية، احد ابرز فصائل المعارضة، في بيان صدر امس ان «الحاجة الى حكومة وطنية انتقالية فرضت نفسها، بخروج مناطق متزايدة عن سيطرة النظام الذي يسير قدما الى مصيره المحتوم».

واشارت الى ان الحكومة ضرورية من اجل «المساهمة في تنظيم شؤون الحياة في المناطق المحررة، والتنسيق بين قوى الثورة وانشطتها على المستوى الوطني، ومخاطبة حكومات العالم».

ويؤكد استاذ العلاقات الدولية في جامعة باري-سود الفرنسية خطار ابو دياب لوكالة «فرانس برس» ان «المسالة وضعت على نار حامية ليس فقط في مطبخ القوى السورية بل في مطابخ قوى اقليمية ودولية مؤيدة للشعب السوري».

وفي 30 يوليو، اعلن الجيش السوري الحر في الداخل «مشروع انقاذ وطني» ينص على انشاء مجلس اعلى للدفاع يتولى تأسيس مجلس رئاسي من ست شخصيات عسكرية وسياسية لادارة المرحلة الانتقالية، ثم تشكيل حكومة انتقالية تضم المؤسسة العسكرية وكل اطراف المعارضة. وبعد يومين، اعلنت شخصيات معارضة مستقلة من القاهرة انشاء «مجلس الامناء الثوري السوري»، وتكليف المعارض هيثم المالح المستقيل منذ اشهر من المجلس الوطني تشكيل حكومة انتقالية. وسارع المجلس الوطني والجيش الحر في الداخل الى رفض هذا الطرح.

ويرى ابو دياب في «الانقسام والتشرذم داخل المعارضة السورية الكثير من الشخصنة وعدم تحمل المسؤولية في بناء استراتيجية متكاملة تعبر عن بديل جاهز للنظام». ويرد ذلك خصوصا الى «عدم وجود حياة سياسية في سوريا منذ مدة طويلة».

ويشير ايضا الى احتمال ان تكون «المعارضة مخترقة من النظام»، والى «وجود ولاءات بينها لقوى خارجية معينة، وكل ذلك يجعل المهمة معقدة جدا».

وفي خضم الانقسامات والتعقيدات، سقط التداول فجأة بفكرة اشراك شخصيات من النظام مع المعارضين في حكومة وحدة وطنية كانت طرحتها مجموعة العمل الدولية حول سوريا في مؤتمر جنيف الشهر الماضي. ويشدد الحراك على ان «الداخل هو الاساس»، مضيفا: «هؤلاء الذين يضحون بدمائهم ويقودون معركة التحرير يجب ان يكون لهم راي ولا يجوز ان يهمشوا ويفاجؤوا».

وذكر ناشطون ان نقاشا حادا حصل داخل المجلس بعد بروز اسم العميد مناف طلاس كرئيس محتمل لحكومة وحدة وطنية وموافقة بعض اعضاء المجلس على الفكرة. الا ان الرفض العنيف للناشطين على الارض لهذا الطرح حسم الموضوع. ويقول ابو دياب: «الشراكة بين رموز النظام والمعارضة غير ممكنة، فالنظام يريد كل شيء او لا شيء. من هنا اصبح الحل السياسي معه مستحيلا. انه في معركة مفتوحة مع قوى المعارضة». ويؤكد ابو دياب ان «توقيت الحكومة الانتقالية مرتبط بتتمات معركة حلب»، مضيفا: «اذا حقق الجيش السوري الحر مزيدا من النجاحات، ستصبح فكرة الحكومة الانتقالية اكثر واقعية».