واجه وزير الداخلية المصري الجديد اللواء أحمد جمال الدين، حقيبة متخمة بالأعباء والضغوط ممتلئة عن آخرها بالمشكلات وموروث أعوام طويلة من القمع والاستبداد، خلفت تركة صعبة للغاية من الفساد، تزامنًا مع فقدان الثقة بين المواطن والشرطة، وحالة الخفوت الأمني الذي تعانيه الساحة في الوقت الحالي.
وتولى جمال الدين الحقيبة حاملاً أخطاء الأعوام الماضية وتحديات الوضع الحالي، متعهدًا بوضع حلول عملية وعاجلة لها والمشاركة في تنفيذ خطة الـ100 يوم التي وضعها الرئيس محمد مرسي وكان في مقدمتها إعادة الأمن ورجل المرور إلى الشارع.
كما يواجه وزير الداخلية الجديد جملة من الملفات الصعبة خلال الفترة المقبلة، في مقدمتها احتواء الأجواء المفعمة بالتوتر بين المواطن ورجال الشرطة، وبسبب تورط الكثير من رجال الداخلية في أعمال عنف ضد المواطنين، طيلة عهد النظام السابق، بلغت ذروتها في أثناء الثورة، فضلا عن مهمة استيعاب احتجاجات الضباط، والمطالب الفئوية لهم أيضًا، بالإضافة إلى مهمة تطهير الوزارة من الضباط الفاسدين، والمحسوبين على النظام السابق، أو المتورطين في أحداث قمع للمتظاهرين أو قتلهم.
ومن أبرز إيجابياته هي أنه لم يعمل طيلة فترة عمله بوزارة الداخلية في قطاع أمن الدولة، وهو ذلك الجهاز العنيد الذي كبل المصريين جميعهم، وثاروا ضده في 25 يناير 2011، ما يُبعد عنه شبهات تكبيل المعارضين وشبهة الاشتراك في أي أعمال تعذيب للمسجونين.
خلفية وسيرة
وكان اللواء جمال الدين مساعد أول وزير الداخلية لقطاع الأمن العام. وأعلن رئيس الوزراء الجديد هشام قنديل عن تكليفه بمهام وزارة الداخلية خلفًا للواء محمد إبراهيم يوسف الوزير السابق في حكومة كمال الجنزوري، ليكتب اسمه في تاريخ الحكومات كأول وزير يتولى المنصب وهو داخل الخدمة بوزارة الداخلية، خاصة أن كافة الوزراء السابقين تولوها وهم خارج الخدمة.
وبدأ جمال الدين حياته في الوزارة منذ تخرّجه في كلية الشرطة في العام 1974، وعمل بعدها في هيئة المباحث الجنائية ثم في مديرية أمن الفيوم، ومنها لمديرية أمن شمال سيناء، ثم مباحث شمال سيناء، وانتقل منها للعمل بمباحث جنوب سيناء، ثم بالإدارة العامة لرعاية الأحداث التابعة لقطاع الأمن الاجتماعي، ثم الإدارة العامة لمباحث الكهرباء، التابعة لقطاع الأمن الاقتصادي، ومنها لمباحث مديرية أمن قنا، ثم قطاع الأمن العام، بقطاع البحث الجنائي.
ومن بين المناصب التي تولاها، وهو الذي يبلغ من العمر 60 عامًا، مفتش للأمن العام ومفتش مباحث الوزارة ومساعد رئيس قطاع الأمن العام ووكيل مباحث الوزارة ومديرًا لإدارة تنفيذ الأحكام ثم مديرًا لأمن جنوب سيناء ومديرًا لأمن أسيوط ثم مساعدًا لوزير الداخلية لقطاع الأمن العام في عهد الوزير اللواء منصور عيسوي. وعمل جمال الدين في لجنة تقصي الحقائق في «قتل المتظاهرين»، ولجنة المحاكمين عسكريًا خلال المرحلة الانتقالية السابقة.
