بعد حضور خجل أول من أمس اقتصر على ستة نواب وخمسة وزراء، لم يستطع مجلس الأمة 2009 العائد بحكم المحكمة الدستورية الكويتية أن يتجاوز التوقعات بعدم اكتمال نصابه لكي تتمكن حكومة رئيس الوزراء المكلّف الشيخ جابر المبارك من أداء يمينها أمام المجلس.
ويبدو أن الجدل سيستمر بين أغلبية أمة «2012» ومسانديه ودعواتهم الرافضة لانعقاد المجلس المعاد وبين أصوات المجلس العائد بحكم المحكمة، بينما رأى بعض السياسيين أن عدم اكتمال النصاب لانعقاد المجلس سيدخل الكويت إلى مرحلة فراغ دستوري ونفق مظلم.
وأكد النائب مرزوق الغانم من كتلة العمل الوطني التي حضرت الجلسة أن كتلته حضرت التزاما منها بتنفيذ حكم المحكمة الدستورية الذي نص على أن يستعيد المجلس المنحل سلطته الدستورية بقوة الدستور، مبينا أن هذا الحكم واجب التنفيذ وفقا للنصوص الدستورية من المواد 162 الى 173، وايضا التزاما من الكتلة في بيانها الصادر بتاريخ 21 يونيو الماضي الذي أوضحت فيه تصورها للخروج من الأزمة.
وأضاف الغانم ان «البلاد تعيش في مرحلة سياسية دقيقة، تحتاج فيها الكويت إلى من ينتصر لها، وليس من ينتصر على حسابها من أجل قضايا أخرى وآنية، سواء كانت انتخابية أو خلافها»، متداركا بأن السبيل الوحيد لتنفيذ حكم المحكمة هو أن «يحضر النواب ويكمل النصاب، وتقسم الحكومة أمام المجلس، ومن ثم ترفع كتاب عدم التعاون، ويحل مجلس 2009، وإلا سيكون هذا الأمر مثار طعن في المستقبل».
نفق مظلم
واعتبر الغانم عدم اكتمال النصاب في جلسة اول من امس خطوة أدخلت الكويت في «نفق مظلم جديد يتحمل مسؤوليته من تسبب بعدم اكتمال النصاب نواب والحكومة»، مشيرا الى أن «الكويت تواجه اليوم فراغا دستوريا وأزمة سياسية لم يسبق أن حدثا في تاريخ الكويت السياسي، والحل كان واضحا لهذه الازمة عبر عقد جلسة وتمكين الحكومة من القسم الدستوري، ومن ثم نقاطع هذا المجلس، وللحكومة أن تتخذ اجراءاتها في حل المجلس».
ودعا الغانم الجميع الى التفكير: «حول ماذا سيكون مصيرنا بعد عدم اكتمال نصاب الجلسة»، لافتا الى أن «من يريد إنهاء عمل مجلس 2009 هو من ساهم بشكل مباشر، أو غير مباشر باستمراره».
وتوقع الغانم ألا يكتمل نصاب جلسة الثلاثاء المقبل، مضيفا: «لن يكتمل نصاب أي جلسة مقبلة، والرئيس أعلن عن دعوة لجلسة واحدة فقط وكان يفترض جلستان أو ثلاث، ولكن يبدو أننا دخلنا في نفق، ولا يوجد نص دستوري واضح يحدد كيفية التعامل مع هذا الوضع».
خبراء الدستور
من جانبها، قالت النائبة أسيل العوضي إن «الخبراء الدستوريين أكدوا ضرورة تمكين المجلس من استعادة سلطاته لتنفيذ حكم المحكمة الدستورية»، مشيرة إلى أن «أحد أوجه التمكين هو قسم الحكومة».
وأوضحت العوضي أن «البعض لديه وجهة نظر أخرى بأن الدعوة لعقد جلسة وقسم الحكومة غير ضروري، ومع اختلاف الآراء وعدم وجود آلية لحسمها، فضلنا اتخاذ الإجراء الأحوط»، متمنية من النواب تحمل مسؤولياتهم في ضمان تحصين إجراءات حل مجلس 2009، لعدم تكرار الوضع الراهن، وهذا يكلفهم فقط نصف ساعة من وقتهم.
وأردفت: «أما حضور الحكومة الخجول بخمسة أعضاء وبقاء الآخرين في الاستراحة، فهو مؤشر على حالة الرعب الحكومي تجاه الصوت العالي والتهديدات».
اتهام
رفضت الوزيرة معصومة المبارك الاتهام الذي وجهته النائب سلوى الجسار لمن لم يحضر جلسة اول من امس من النواب بأن الحكومة أوعزت إليهم بذلك. وقالت: «كما إنك يا سلوى حضرت بإرادة ذاتية فالآخرون كذلك لهم إرادتهم وقرارهم الحر».