هي قصة من عشرات القصص التي عانى منها المواطنون العراقيون والسوريون على حد سواء، ألا وهي قصة شقيقين، أحدهما يحمل الجنسية العراقية والآخر يحمل الجنسية السورية.
ويقول محمد الكربولي، مزارع، 62 عاما: «شقيقي وأنا كنا نسكن أرضا زراعية تتجاوز عشرة دونمات، ونعمل على زراعتها، وكان في طرفي الأرض الزراعية منزلان، احدهما اسكن فيه، والآخر يسكن فيه شقيقي».
ونقلت الوكالة الوطنية العراقية عن الكربولي، قوله: «خلال سبعينات القرن الماضي عملت الحكومتان العراقية والسورية على إعادة رسم الحدود المشتركة، فما كان من الأرض الزراعية التي كانت تابعة إلى قضاء القائم في ذلك الوقت، إلا أن تقسم ستة دونمات ونصف تقريبا في الجانب العراقي، وثلاثة ونصف تقريبا في الجانب السوري». وتابع: «ما كان من شقيقي سعد وأفراد أسرته إلا أن يحملوا الجنسية السورية، فيما نحن حملنا الجنسية العراقية».
عودة التواصل
ويوضح الكربولي أن الترسيم الحدودي بين العراق وسوريا في ذلك الوقت لم يمنعه من التواصل مع شقيقه وأفراد أسرته، حتى انقطاع العلاقة الدبلوماسية بين البلدين مطلع الثمانينات من القرن الماضي، ما حال دون التمكن من التواصل مع شقيقه، الذي لا يفصله عنه سوى السياج العازل بين العراق وسوريا، لغاية احتلال القوات الأميركية للعراق عام 2003».
ويستطرد: «بعد 2003، تجددت العلاقة والاتصال مع أخي، واليوم دخل أخي لاجئا في العراق، ولا استطيع تقديم يد العون أو المساعدة اللازمة له، كونه لاجئا مع آلاف السوريين في مراكز إيواء اللاجئين بمدينة القائم». ويقول: «يبدو أن الحكومة نسيت أو تناست أن هذا اللاجئ هو عراقي في الأصل، وان التقسيمات الجغرافية هي من جعلته يحمل الجنسية السورية، مع الآلاف من العراقيين الذين هم أيضا يحملون الجنسية السورية».
صلات قربى
ويؤكد عضو مجلس محافظة الأنبار صهيب الراوي أن «هنالك روابط عشائرية وصلة دم ورحم بين مدن في محافظة الأنبار ومدن في سوريا، مثل البوكمال وحلب ودير الزور، وهذا ما يحتم من الجانب الإنساني والأخوي، تقديم يد المساعدة والعون لهم، خاصة وان أهالي تلك المدن استضافوا أقرباءهم من العراقيين وأفراد عشيرتهم خلال تعرضهم للتهديد من الجماعات المسلحة، وكذلك إيواء اللاجئين العراقيين السياسيين قبل أحداث عام 2003 واحتلال العراق».
ويعود الكربولي للحديث قائلا: «انتظر وبفارغ الصبر موافقة الحكومة العراقية العمل بنظام الكفيل، إذ سأتمكن من كفالة شقيقي ليقيم في منزلي، وتقديم يد العون والمساعدة له ولأفراد أسرته، خاصة وان المسؤولين في الأنبار يعملون، وبجهد استثنائي، للحصول على موافقة الحكومة العراقية للعمل بنظام الكفيل».
أزواج وإقامة
بدوره، يشير عضو مجلس محافظة الأنبار فيصل العيساوي إلى ان «مستشارية الأمن الوطني وافقت على طلب تقدم به مجلس محافظة الأنبار بالسماح للعوائل العراقية والعشائر في الأنبار باستضافة اللاجئين السوريين». وأضاف أن مستشارية الأمن الوطني سمحت للمرأة العراقية المتزوجة من مواطن يحمل الجنسية السورية باستضافة زوجها شريطة أن تقدم أوراق الكفالة المتعلقة به، والسماح للعراقي المتزوج من سورية أن يستضيف زوجته وأفراد عائلتها عنده بعد أن يكفلهم».
وأوضح أن «المستشارية سمحت لشيوخ العشائر أيضا بأن يستضيفوا أفراد عشائرهم ممن يحملون الجنسية السورية».
ويلفت إلى أن «تلك الكفالة سوف تسمح للاجئين أن يتحركوا ضمن الرقعة الجغرافية التي يسكنها الكفيل بحرية وبدون قيود».
الترابط الأسري
قال قائممقام القائم فرحان افتيخان إن «مشكلة الترابط الأسري بين مدن عراقية في الأنبار ومدن سورية تعدت المواطن نفسه لتصل إلى المسؤولين في المنطقة». وأضاف ان «رئيس المجلس المحلي لقضاء القائم ناظم البردان هو عراقي من مدينة القائم، يحمل الجنسية العراقية، فيما شقيقته تحمل الجنسية السورية، والسبب في ذلك يعود إلى انتشار العشائر والأقارب في تلك المنطقة الحدودية، وهو ينتظر موافقة الحكومة العراقية على العمل بنظام الكفيل من اجل أن يقوم البردان باستضافة شقيقته في منزله».