إن كانت بغداد تقول إنه ليس من حق حكومة إقليم كردستان منع قوات عراقية اتحادية من الانتشار في أي بقعة من الأراضي العراقية، فإن ما يثير التساؤل هو توقيت إرسال هذه القوات الآن، بينما تتعرض ارض وسماء الإقليم للانتهاكات منذ الاحتلال حتى الان من قبل الجارتين تركيا وإيران من دون أن تحرك الحكومة الاتحادية ساكنا.
فالأمر اختلف مع تأزم الوضع في سوريا والحديث عن منطقة عازلة وربما منطقة إمداد لـ«الجيش السوري الحر». والنقطة المختارة لهذه العملية، هي موقع الخابور الحدودي والمواقع القريبة منه التي تشكل المثلث الحدودي التركي العراقي السوري، والذي يقع ضمن نطاق السيطرة الكردية منذ تسعينات القرن الماضي، بل بقي حتى بعد توقيع اتفاقية الجزائر العام 1975 ضمن نفوذ بعض المسلحين الأكراد، ممن لم يلقوا السلاح آنذاك.
ويفسر المراقبون إرسال قوات عراقية من جنوب العراق إلى تلك المناطق بدون علم أو مشاورة حكومة إقليم كردستان بأنه «محاولة اجهاضية بدفع إيراني لخطة المنطقة العازلة أو المحمية في سوريا لعلم الحكومة المسبق بالرفض الكردي الداعم للجيش السوري الحر». إلا أن ما يثير الحيرة في الأمر كله، هو أن تلك المناطق عصية على أية قوات نظامية، كما أن الحكومة الاتحادية لم تلتزم باتفاقات تتعلق بتوزيع السيطرة على الحدود مع سوريا، على الرغم من أن المنافذ الحدودية لا تعني شيئا كثيرا بالنسبة للمساحات الحدودية الشاسعة.
جغرافيا ودور
وسواء سيطرت القوات الحكومية السورية أو الجيش الحر على المنافذ الحدودية، فان المساحات البينية تبقى عامل تهديد بيد خبراء جغرافية المنطقة أو المتمرسين بالقتال فيها، الأمر الذي يمنع وصول الإمدادات الإيرانية إلى سوريا، إضافة إلى التأثير على واقع العراقيين في سوريا، وخاصة الوافدين خلال العام الماضي الذين توجه لمعظمهم اتهامات بأنهم أرسلوا إلى سوريا لدعم نظام بشار الأسد. ويرى المراقبون السياسيون أن موقف بغداد يعبر عن التخوف من صعود سنّة إلى الحكم، إضافة إلى إضعاف جبهة الحليف الإيراني، وهو الموقف الذي يتبناه معظم التيار الإسلامي الشيعي في العراق.
وفي الوقت نفسه، لا تستطيع الحكومة العراقية تجاهل الدور الأميركي والغربي الذي له الفضل في تسلم التيار السياسي الشيعي الحكم في العراق. كما تعرف الحكومة أن معظم شخصياتها وقادتها العسكريين خاضعون بشكل أو بأخر للتأثير الأميركي. لذلك، ليس من المتوقع إبداء أي معارضة عملية رسمية لما يجري في سوريا أو تجاه دمشق.
تفاقم المشاكل
من جانب آخر، رأى أستاذ العلوم السياسية بجامعة السليمانية مارف جول أن رسالة رئيس الإقليم مسعود بارزاني بشأن الأوضاع الراهنة في البلاد وتقدم قوات من الجيش العراقي نحو المناطق الحدودية مع سوريا في كردستان «دليل على تفاقم المشاكل بين أربيل وبغداد»، مشيرا إلى أن الجانب العراقي «ظل في أغلب الأوقات سباقاً وسبباً في افتعال المشاكل مع الإقليم».
وقال إن الحكومة الاتحادية في بغداد «تزداد شدة في تعاملها مع المشاكل العالقة بينها وبين الإقليم بالتزامن مع تنامي قوتها العسكرية». بدوره، ذكر أستاذ العلوم السياسية بجامعة «عشق» التركية في أربيل بخاري عبد الله أنه «في حال استمرار المشاكل الراهنة بين أربيل وبغداد في اتجاهها الحالي، فإن من المرجح أن تتجه الأوضاع إلى مزيد من التأزم، وهو ما لا يصب في خدمة أي طرف من الأطراف العراقية».
حدود
لا تتعلق مشكلة المنافذ الحدودية بين العراق وسوريا بنقاط حراسة أو مفارز تفتيش أو تدقيق في أوراق العابرين والبضائع في الاتجاهين، لأنها تعني في معظم المناطق مساحات جبلية او صحراوية تمتد آلاف الكيلومترات، فيما تكون متداخلة ضمن مدينة واحدة في بعض المناطق. وفي الحالتين، هناك صعوبة كبيرة في السيطرة عليها.