رغم تعهد الرئيس المصري محمد مرسي فور فوزه بجولة الإعادة في الانتخابات الرئاسية بانتهاء الأسطورة القمعية والديكتاتورية التي تبناها الحزب الوطني (المنحل) في إداراته لملف معارضيه بشكل عام، والإفراج عن كافة المعتقلين.
وإنهاء حالة المحاكمات العسكرية للمدنيين، إلا أن مسلسل اختطاف النشطاء لا يزال مستمرًا حتى الآن، ما دفع بعض المراقبين للتساؤل بشأن صلاحيات ومستقبل الجهاز الوطني (أمن الدولة سابقا).
وأسهمت حوادث اختطاف النشطاء الأخيرة في إثارة شكوك الشارع كون جهاز الأمن الوطني (أمن الدولة) لا يزال حيًا، ويعمل بنفس الآليات التي كان يعمل بها خلال عهد الرئيس السابق حسني مُبارك.
رغم حل جهاز (أمن الدولة) عقب الثورة وحل محله جهاز الأمن الوطني، عقب عملية «تطهير» للضباط في جهاز أمن الدولة، إلا أن نشطاء أكدوا لـ«البيان» أن المسميات اختلفت لكن فلسفة الإدارة وقمع المتظاهرين لا تزال مستمرة، مطالبين بتدخل الرئيس محمد مرسي، للوفاء بتعهداته بألا يضار أحد من المعارضين أو المتظاهرين.
جدل الصلاحيات والمستقبل
يقول وكيل جهاز أمن الدولة السابق، فؤاد علام في تصريحات خاصة لـ«البيان» إن جهاز الأمن الوطني يقتصر دوره فقط على الأمن الداخلي، ولن يقع في نفس أخطاء جهاز أمن الدولة السابق، خاصة أن مهامه مقتصرة على ضبط أي تنظيم سريّ، وكل من يتورط في ائتلاف الممتلكات العامة وغيرها.
من جهته، يقول نائب مجلس الشعب (المنحل) مصطفى بكري إن جماعة الإخوان المسلمين أوصت بضرورة نقل تبعية جهاز الأمن الوطني لمؤسسة الرئاسة؛ ليعمل تحت إشراف مباشر من رئيس الجمهورية، وليس وزارة الداخلية، مؤكدًا أن الرئيس «لا يزال يدرس هذا الأمر، وأن هناك تخوفات من تبعاته المستقبلية».
وبرغبة جماعة الإخوان نقل تبعية ذلك الجهاز لمؤسسة الرئاسة، فإنها تسعى لتفادي أي حالات تعدٍ على النشطاء من قبل وزارة الداخلية، وتحاول إعادة الثقة بين الشارع والوزارة، خاصة ان الفترة الأخيرة شهدت عددًا من حوادث اختطاف للنشطاء السياسيين.
أولهم كان الناشط السياسي بحركة «لا للمحاكمات العسكرية» أحمد إبراهيم والذي تم اختطافه من قبل مجموعة من الأشخاص بنفس أسلوب جهاز أمن الدولة، وطالبوه بالعدول عن مطالبه بوقف المحاكمات العسكرية للمدنيين أو الترويج لتلك الفكرة.
كما تم اختطاف الناشطة السياسية بدرية محمود، وهي إحدى الناشطات من حملة «حازمون» المؤيدة للمرشح الرئاسي السابق حازم صلاح أبوإسماعيل، على خلفية مشاركتها في التظاهرات الحاشدة أمام السفارة السورية في أول ليالي شهر رمضان.
وأصيبت بطلق ناري في قدميها، وتم اختطافها وتعصيب عينيتها لمدة يومين، وأخبرها المحقق، وفقًا لشهادتها التي نشرتها على صفحتها على مواقع التواصل الاجتماعي، بأنه من جهاز أمن الدولة، مؤكدة أنها «تعرضت للتعذيب والتهديد»، وهو نفس الموقف الذي تعرّض له الناشط السياسي أنس العسال، والذي كان اعتقل في أحداث العباسية من قبل.
بيان
يقول عضو المكتب التنفيذي لمجلس أمناء الثورة علي حافظ لـ«البيان» إن الحديث عن حالات اختطاف النشطاء كثيرة، مطالباً الجهات الأمنية أن تصدر بيانًا رسميًا توضح فيه موقفها من تلك الحوادث، وأسباب وتداعيات الاختطاف، على أن يتم محاسبتها على مثل تلك الإجراءات التي لم تعد تتناسب مع الثورة، في ظل تأكيدات الرئيس وتوجيهاته بشأن عدم تكرار أسلوب القمع الذي كان النظام السابق يتبناه.