بدأ الأسبوع الجاري في لبنان حافلاً بالجلسات والملفات، والتي تتوزّع على أكثر من محور، إلى حدّ اعتباره أسبوع اختبار جديد لمدى قدرة الحكومة على مجابهة التحديات الأمنية والاحتجاجية والمطلبية والتشريعية.

وذلك بدءاً من قانون الانتخاب الذي شرعت الحكومة ببحثه أمس، إلى سلسلة الرتب والرواتب التي أصبحت سلاسل متعدّدة، مروراً بالقضاء الأعلى الذي أصبح بلا رأس، ووصولاً إلى قضية المياومين في مؤسّسة كهرباء لبنان، وقطع الطرق في صيدا من قبل الشيخ أحمد الأسير وأنصاره، والتي نامت على إضراب كان مقرّراً أمس واستفاقت على تأجيله إفساحاً في المجال أمام مساعي رئيس الحكومة نجيب ميقاتي لحل الإشكال.

وأشارت أوساط ميقاتي، إلى أنه أجرى اتصالات بفعاليات صيدا من أجل تأجيل الإضراب الذي كان مقرراً أمس، احتجاجاً على قطع الشيخ الأسير وأنصاره طريق عام صيدا- الجنوب، واعداً بالعمل على حلّ هذه المشكلة.

وفي سياق متصل، أكدت مصادر عسكرية لـ«البيان» أن الوضع الأمني في مدينة صيدا ممسوك، برغم بعض مظاهر التوتر التي شهدتها المدينة خلال الأيام الماضية، وجدّدت التأكيد أن هناك قراراً حازماً وحاسماً بمنع أي اعتصام أو تظاهر على الخط البحري لمجموعات الأسير، مشيرة إلى أنه يُحظر على الأسير القيام بتحركات من هذا النوع، وأنه يُسمح له بأن يسير على الطريق البحرية، إذا أراد التنزه فقط.

إلى ذلك، خطت المشاورات التي يجريها رئيس الجمهورية ميشال سليمان لإعادة فريق 14 آذار إلى جلسة الحوار، المقرّرة في 16 أغسطس المقبل، خطوة متقدّمة، تمثلت بحلّ قضية إعطاء «بيانات» الاتصالات للأجهزة الأمنية، وفق ما كان هذا الفريق يطالب به من ضمن لائحة «مستلزمات» طالب بها، من بينها أيضاً حماية قادة 14 آذار وتوضيح موقف «حزب الله» من الحوار.

 وأبدت مصادر 14 آذار امتنانها للدور الذي أدّاه رئيس الجمهورية في حلّ قضية «البيانات»، معتبرة أن هذا الأمر يشكل خطوة أساسية في «مسار تحقيق العدالة والقبض على المجرمين، أو الذين يديرون محاولات الاغتيال».

وكشفت مصادر معنية بموضوع الحوار لـ«البيان» أن معطيات إيجابية برزت في الأيام الأخيرة، من شأنها التمهيد لمعاودة جلسات الحوار في قصر بعبدا وفق البرمجة التي يعتمدها رئيس الجمهورية. وقالت أوساط رئيس الجمهورية: إنه باشر ابتداءً من يوم أمس محاولات جديدة في اتجاه كل الأفرقاء من أجل إعادة جمعهم حول طاولة الحوار التي ستشكل مدخلاً أساسياً لحل المشاكل التي تواجهها البلاد حالياً.

وعلى خط المحكمة الدولية الخاصة بلبنان، غادر المدّعي العام نورمان فاريل والمحقّق الدولي محمد علي اللجمي إلى باريس، بعد زيارة إلى لبنان استمرّت أيّاماً عدّة، وكشفت مصادر تتابع عمل المحكمة لـ«البيان» أنّ فاريل أطلع المسؤولين اللبنانيين على بعض الخطوات الأساسية التي باتت على قاب قوسين أو أدنى من أن تتحقّق، وفي أولوياتها حديث عن القرار الاتّهامي المكمّل للقرار الأساسي الأوّل الخاص بجريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري، إضافة إلى صدور قرارات أخرى متّصلة بضمّ الجرائم ذات الصلة إلى الجريمة الأساسية، وهي محاولات اغتيال كلّ من: نائب رئيس الحكومة مروان حمادة، ووزير الدفاع السابق للحكومة الياس المر.

 

لا وساطة

 

طرأ تطوّر جديد في ملف المخطوفين اللبنانيين في سوريا، تمثل في الكشف عن هوية أحد الخاطفين ويُدعى «أبو ابراهيم»، الذي تنقل بالصوت عبر قنوات تلفزيونية لبنانية معلناً مسؤوليته عن الخطف بعدما تمكن مراسل صحيفة «نيويوركر» الأميركية من الكشف عن هويته، ولفت «أبو ابراهيم» إلى أن لا حاجة لوساطة أحد من أجل إطلاق المخطوفين الذين رفض تسميتهم بالرهائن بل بـ«الضيوف»، مشيراً إلى أنه يمكن التفاوض مع الحكومة اللبنانية مباشرة.