في الوقت الذي تدعم فيه مصر المصالحة الخارجية بين كل من حركتي فتح وحماس، في ظلال اهتمامها بالقضية الفلسطينية، وإيمان الجانب المصري بدوره الريادي في تلك القضية، يبرز عنوان «المصالحة الداخلية» كإحدى أبرز وأهم مهام الرئيس المصري محمد مرسي،عقب الإعلان عن أسماء الفريق الرئاسي، والتشكيل النهائي للحكومة الجديد، بقيادة هشام قنديل، وزير الري والموارد المائية السابق، وهي المهمة التي تنبه إليها مرسي مُبكراً، لما اختار المحامي الشهير،المرشح السابق للانتخابات الرئاسية، صاحب المرجعية الإسلامية د.محمد سليم العوا، مستشاراً له لشؤون «العدالة الانتقالية»، ومن ضمن مهامه تقارب وجهات النظر بين القوى السياسية، وتحقيق سبل العدالة الاجتماعية التي كانت عنواناً ومطلباً رئيساً لثورة 25 يناير.
ومن أبرز الملفات التي تلعب فيها المصالحة دوراً مهماً، هو ملف المصالحة بين مؤسسة الرئاسة نفسها، بقيادة الرئيس محمد مرسي، والمؤسسة العسكرية، برئاسة المشير محمد حسين طنطاوي، وهي المصالحة التي أسس لها مرسي رسمياً لما قال في تصريحات له خلال برنامج «الشعب يسأل والرئيس يجيب»، والذي يذاع طوال شهر رمضان، لما قال نصاً: إن المصريين والجيش «يد واحدة»، ولا مجال للحديث عن أي نوع من أنواع الصدام والتخوين، لا على مستوى الأفراد ولا المؤسسات، ولا الهيئات.
مصالحة القضاء
وفي هذا الصدد يُطالب مراقبون بضرورة أن تشمل المصالحة مؤسسة القضاء أيضاً عقب أن تعرضت لحملات تشويه، وهجوم قوي خلال الفترة الأخيرة، فيقول الناشط السياسي،أستاذ العلوم السياسية د. جمال زهران، في تصريحات خاصة لـ:«البيان»: إن «صراع الرئاسة مع القضاء يؤسس لدولة تحكمها قوانين الغاب، ولا يصلح للتأسيس لدولة القانون، ويُفقد الثقة في واحدة من أهم وأبرز المؤسسات الرئيسية في أي دولة وهي مؤسسة القضاء، وعلى الرئيس مرسي والحكومة الجديدة أن يعكفا على حل تلك الأزمة، والتعاون مع المؤسسات القضائية بشكل لائق، والتوصل إلى وجهات نظر متقاربة، فضلاً عن سن قوانين جديدة للقضاء المصري، تُبعده عن أخطاء الماضي، في أثناء عهد الرئيس السابق حسني مبارك».
منافسة وتناحر
أما فيما يتعلق بالمصالحة بين القوى السياسية، فإن الشارع المصري يعج بالعديد من التيارات السياسية المتناحرة، والمتنافسة على كعكة التواجد بالشارع، والتي ارتفع سقف الاختلاف بين كل منهم خلال الآونة الأخيرة، فضلا عن تبادل الاتهامات وحملات التخوين والتشكيك بين كل تلك التيارات، والتي أبرزها التيار اليساري والقومي والإسلام السياسي، إضافة إلى المستقلين، أصحاب النسبة الأكبر بالشارع المصري، والذين يطلق عليهم «حزب الكنبة»، وينقسم كل تيار بداخله لعدد من الأحزاب، أو الفصائل التي تمثله، وبدا التيار الإسلامي وفصائله المختلفة، سواء الأحزاب السلفية أو الإخوان أو الصوفية وغيرها، الأوفر حظاً الآن في مصر، ما عزز من حالة الاحتقان ضد ذلك التيار.
وباتت المصالحة بين كل تلك التيارات وبعضها أمراً في غاية الأهمية، للتكاتف من أجل الخروج بمصر من عنق الزجاجة الحالي، وذلك من خلال دعم سبل الديمقراطية الحقيقية، واحترام رأي الأغلبية، وهي الإشكالية التي لم تتفهمها كثير من القوى السياسية خلال الفترة الأخيرة، وراحوا ينقلبون على رأي الأغلبية.