على الرغم من حالة الجدل الدائرة بالشارع المصري بشأن ما أثير بخصوص المساعدات التي تقدمها القاهرة لحركة «حماس» وشروع عدد من النشطاء في جمع دلائل عملية تثبت بيع أراضٍ لعناصر الحركة الفلسطينية في سيناء، إلا أن هناك جدلاً موازيًا حول طبيعة العلاقة بين القاهرة وواشنطن عقب تولي الرئيس محمد مرسي زمام الأمور.

 وهي العلاقة التي وصفها مراقبون بأنها «في أوج ازدهارها الآن ودخلت مرحلة شهر العسل»، مشيرين الى أن الولايات المتحدة «وجدت أكبر حليف استراتيجي لها في المنطقة، وهم إخوان مصر، على الرغم من علاقة ذلك الطرف بـحماس».

إلا أن مصادر مُطلعة داخل حزب الحرية والعدالة، الجناح السياسي للإخوان المسلمين، أكدت أن العلاقات الخارجية تحكمها توازنات القوى على الساحة الدولية، وأن مصر خلال عهد مرسي تحاول التأسيس لنوع جديد من العلاقة، وهي «الندية» في التعامل مع تلك الدول، موضحة ان «الأوان حان لكي يكون لمصر دور فعّال وقوي ومواقف نابعة في الأساس من إيمانها وإرادتها الحقيقة، وليست مملية عليها من واشنطن».

رسالة واشنطن

وما يعزّز من التكهنات الدائرة بشأن علاقة مصر بالولايات المتحدة عقب صعود مرسي، هي رسائل «الطمأنة» التي ساقتها وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون الى الجانب الإسرائيلي في زيارتها للمسؤولين الإسرائيليين بتل أبيب، في أعقاب زيارتها مصر مُباشرة، ما أسهم في وضع جملة من علامات الاستفهام حول العلاقات المصرية - الأميركية والإسرائيلية في المنطقة خلال المرحلة المقبلة وتأثير علاقة مصر بـ«حماس» في تلك العلاقات.

لعبة الإخوان

ويؤكد محللون أن إخوان مصر يجيدون «اللعب» مع القوى الخارجية، ومع من لهم مصلحة في توطيد العلاقات معهم في الأساس.

فلما وجدوا ان مصلحتهم مع الولايات المتحدة، والتي باركت وصول مرسي إلى سدة الحكم حينما صرحت كلينتون قبيل إعلان نتائج جولة الإعادة في الانتخابات الرئاسية أنه على لجنة الرئاسة أن تُعلن النتيجة فورا بفوز مرسي، سعى «الإخوان» لتوطيد العلاقة معهم حفاظًا على توازنات القوى في المنطقة بشكل عام واتقاءً لشر معاداة واشنطن، وهو ما يتنافى مع تصريحات الرئيس المصري التي أكد فيها على «ندية» العلاقة في التعامل مع الدول الخارجية.

 

الحليف الديني

 

يرى القيادي السابق في «الإخوان» ثروت الخرباوي أن «الجماعة تشعر بالأمان؛ بسبب علاقتها العميقة مع الولايات المتحدة، التي وجدت حليفًا ثانيًا بعد إسرائيل». ويضيف: «تجيد الولايات المتحدة استخدام الحلفاء الدينيين، سواء في إسرائيل أو في مصر؛ ظنا منها أن الحليف الديني يقوم ببيع أي شيء مقابل السلطة».