يعتقد مراقبون أن استقالة ثاني وزير في الحكومة التونسية، بعد وزير الاصلاح الاداري محمد عبو، في ظرف شهر واحد، يمثل ضربة موجعة لحكومة حمادي الجبالي.
وتؤكد مصادر مطلعة لـ« البيان» أن وزير المالية حسين الديماسي كان على علم بأن الجبالي قرر استبعاده من منصبه خلال التعديل الوزاري المنتظر في الأيام المقبلة، وأن الاستقالة كانت إجراءً استباقيا من قبل الديماسي الذي توترت علاقته بالجبالي وبحركة النهضة بعد أن أعلن في برنامج تلفزيوني أن «الحكومة التونسية سلمت البغدادي المحمودي آخر رئيس وزراء في عهد العقيد الراحل معمر القذافي الى سلطات طرابلس في إطار صفقة تقدر بمئة ألف دولار».
ويمثل موقف الوزير المستقيل الديماسي الرافض لتخصيص مليار دينار تونسي، حوالي 700 مليون دولار اميركي، كتعويضات للمعارضين في عهدي الرئيسين السابقين الحبيب بورقيبة وزين العابدين بن علي عن اعوام السجن والمنفى، القطرة التي أفاضت الكأس، حيث أن أغلب المعارضين المستهدفين من التعويض هم من الاسلاميين المنتمين الى حركة النهضة الحاكمة والذين يستغلون وصولهم الى كرسي الحكم للحصول على تعويضات مالية مهمة عن أعوام النضال الذي يجنون اليوم ثماره، ما سيثقل كاهل ميزانية الدولة بشكل غير مسبوق وفي ظرف استثنائي تمر به تونس.
وكانت رئاسة الحكومة التونسية اعلنت أنه تم قبول استقالة وزير المالية من منصبه. وكلف رئيس الحكومة حمادي الجبالي وزير الدولة للمالية سليم بسباس بمهام إدارة شؤون الوزارة الى حين تعيين وزير مالية جديد.
وتعقيبا على ما ورد في رسالة استقالة الديماسي، قالت رئاسة الحكومة في بيان إن «وزير المالية المستقيل قد أبدى موقفا متحفظا من نتائج المفاوضات الاجتماعية وسياسة الأجور المعتمدة التي هي بصدد الدرس والتشاور بين الحكومة والأطراف الاجتماعية. كما أبدى موقفا مماثلا من السياسة الحكومية التي أقرها مجلس الوزراء فيما يخص دعم المواد الأساسية والتي تتمحور حول عدم القيام بزيادات في الأسعار في الوقت الحاضر».
وأفاد بيان الحكومة أن «رئاسة الحكومة اذ تثمّن المجهودات التي بذلها الديماسي أثناء عمله الحكومي، فإنها تؤكد أن سياساتها في الملفات الاقتصادية والاجتماعية تحكمها فقط المصلحة الوطنية العليا والحفاظ على السلم الاجتماعي ودعم ضعاف الحال والفئات المحرومة».
حديث الوزير
كان وزير المالية التونسي المستقيل حسين الديماسي أعلن الجمعة الماضية استقالته من منصبه في الحكومة الائتلافية التي تقودها حركة النهضة الاسلامية.
وقال في رسالة مفتوحة الى الرأي العام المحلي: «في فترة حرجة للغاية من تاريخ تونس المستقلة قبلت الانضمام إلى حكومة الائتلاف الحالية اعتقادا مني أن لها ما يكفي من الشرعية لقيادة المرحلة الانتقالية الثانية ولتلبية الطموحات الاقتصادية والاجتماعية التي أفرزتها الثورة دون المساس بالتوازنات المالية للبلاد.
ولذلك كنت وما أزال أعتقد أن أهم مسؤولياتي في صلب هذه الحكومة، تكمن في تجنب كل ما من شأنه أن يخل بالتوازنات المالية العمومية ويزج بالبلاد في متاهات التداين المفرط».