كثيرًا ما تُخلط الأوراق في مصر ما بين تقييم أداء مؤسسة الرئاسة وتقييم أداء الإخوان المسلمين على اعتبار أن الرئيس محمد مرسي ينتمي تنظيميًا إلى الجماعة، في وقت تُثار شكوك موسعة بشأن مدى استقلالية قراراته عن مكتب إرشاد الإخوان بقيادة كل من المرشد العام محمد بديع ونائبه خيرت الشاطر، الذي يعتبره الشارع المصري «الحاكم الفعلي لمصر الآن، والذي يحرك مؤسسة الرئاسة».
ومن هنا، ظهرت تخوفات وجدل موسع بالشارع السياسي بشأن «تحولات مؤسسة الرئاسة» وانتهاجها نهج الإخوان في كثير من المواقف الخاصة بالتراجع عن عدد من القرارات، وعدم استقرار العلاقات مع فصائل بعينها.
والناظر إلى قرارات مؤسسة الرئاسة بعمق، يجد أنها قامت بجملة من التحوّلات التي أسهمت في قلق كثير من القوى السياسية والثورية الأخرى بشأن مدى جديتها في تحقيق وعودها التي تم انتخاب مرسي بناءً عليها، وأولها وعود الـ100 يوم الأولى، في ظل تلك التحولات، والتي كان أبرزها تحول العلاقة مع مؤسسة القضاء.
ففي وقت أكد مرسي منذ أول خطاب له عقب إعلان فوزه بالانتخابات احترامه للقضاء المصري، راح ينقضه حينما أصدر قرارًا أبطله القضاء فيما بعد بعودة انعقاد مجلس الشعب، ومن أبرز التحولات أيضًا، تحول العلاقة مع المؤسسة العسكرية.
تغيير مواقف
ويُحلل الناشط السياسي حازم عبدالعظيم العلاقة بين الرئاسة والقضاء بقوله: «عادة الإخوان المسلمين التي ظهرت بقوة خلال المرحلة الانتقالية، وهي أنهم يغيّرون في مواقفهم ضد أشخاص ومؤسسات بعينها، وهو ما ظهر خلال تغير العلاقة مع مؤسسة القضاء بشكل عام»، مؤكدًا على أن علاقتهما تتناغم من آن إلى آخر، فلما يتخذ القضاء في صالحها أحكامًا يتم نعته بالقضاء الشامخ والعادل، أما إن اتخذ أحكامًا ضد رغباتها مثل أحكام المحكمة الدستورية العليا ببطلان بعض مواد قانون الانتخابات، وحل مجلس الشعب، فإن الرئاسة والإخوان يشنون حملة هجوم شديدة عليه، في تحول خطير وسريع للعلاقة».
مبررات إسلامية
ويبرر الإسلاميون ما أطلق عليه «تحولات مؤسسة الرئاسة» بكون الظروف وتطورات الأوضاع أوجدت مثل تلك المواقف. ويؤكد عضو مجلس شورى الجماعة الإسلامية عاصم عبد الماجد أن «العلاقة مع العسكري كانت مستقرة، لكن لما بدا متعنتا في تسليم السلطة وكافة الصلاحيات بشكل كامل ومتمسكًا بتقليص صلاحيات الرئيس، كان لابد من وجود نوع من الصراع بين الطرفين».
ويردف: «أما على صعيد العلاقة مع القضاء، فبدت تلك المؤسسة مُسيسة، حيث يتلاعب بها المجلس العسكري لخدمة أهدافه السياسية على الساحة، ما كان يتوجب أن يتم الدعوة لتطهير تلك المؤسسة المهمة والحيوية في مصر».